رواية سبر اغوار قلبي ولكن الفصل السادس 6 بقلم نورهان سامي – للقراءة المباشرة والتحميل pdf

رواية سبر اغوار قلبي ولكن الفصل السادس 6 بقلم نورهان سامي

كان نهاراً كئيباً لم تشرق له شمس .. فقط غيوم و سحاب يملئ السماء بكثرة .. حتى الطيور كانت صامتة لا تملئ المكان بتغريدها الشجى الذى له وقع مؤثر فى الأذن و محرك للعواطف .. ضوء خافت هو من استطاع التسلل خلسة ليعلم الناس ان الصباح قد اتى .. فمنهم من يظل نائم و هو يتململ فى فراشه الدافئ المريح و منهم من يستيقظ للبحث عن رزقه و رزق اولاده فى ارض الله الواسعة .. و منهم من لم ير جفنه للنوم لذة .. مثلها .. تلك الفتاه البائسة التى بدأت تفهم لماذا كانت صديقتها .. او لنقل صديقتها سابقاً بعد القرار الذى اخذتها البارحة .. تكرة الحب .. لقد تفهمتها الأن فانها بدأت تكره الحب و تحمله ذنب ضعفها و سذاجتها تلك .. تمنت وجود سوسته عند صدرها كــ سوستة الملابس توصلها إلى قلبها بسهولة .. لتقتلعه بكل ما تملك من قوة و عنف .. و تطهره من حب مروان الملوث ثم ترجعه مكانه مجدداً و هو طاهر نقى من حب مسموم كهذا .. ليتها تستطيع فعل هذا .. وقتها فقط ستشعر بالراحة .. بالنشوة .. ستتبخر ألامها و سينتهى عذابها .. حقا ليتها تستطيع !
كانت جالسة على الأرض بثياب الأمس حتى انها لم تخلع حجابها و هى تضم ركبتها إلى صدرها و تسند ظهرها إلى الحائط .. تحمل هموم الدنيا على عاتقها الضعيف .. انها حتى الان لم تجد الدبلة .. سمعت طرقات خفيفة على الباب تعلن عن مجئ شخص .. بالتأكيد انه مروان .. اغمضت عينها لبعض الوقت و ظلت ثابتة بمكانها .. لا تتحرك .. بدأ الخوف يتملكها كما يتملكها مروان .. ماذا سيفعل بها مروان عندما يعلم انها لم تجد الدبلة بعد .. بالتأكيد سيغضب و يثور .. و هى ليست بمزاج جيد اطلاقاً لسماع صراخه .. اصابت أواصلها رجفة هزتها عندما هيئ لها خيالها أن مروان من الممكن أن يظن أنها نامت و لم تبحث عن الدبلة !
سمعت صوت الجرس مجدداً .. ذلك الصوت المزعج الذي بات يزعجها .. قامت بتثاقل و هى تجر قدميها و فتحت الباب دون ان تنظر له و دخلت .. دخل وراءها و ذهب الى حيث تجلس .. ليجلس بجانبها .. سحب يدها دون اى مقاومة منها تذكر .. فقد قررت ترك نفسها كعروسة الماريونت بين يديه يتلاعب بها كيفما شاء .. وضع يده بجيب بنطلونه و اخرج منه تلك الحلقة الذهبية و البسها اياها .. نظرت للدبلة ثم اغلقت عينها بقهر و غضب مكتوم و بدأت بالبكاء على كرامتها التى انتهكت .. هى لا تدرى كيف اصبحت الدبلة معه .. فى جيبه .. و هى كانت تبحث عنها طوال الليل و لم تذق طعم النوم .. وجدت يده توضع على كتفها و تجذبها إليه ببطء الى أن أسكنتها على صدره .. لم تتحرك .. لم تقاوم كما يجب .. ظلت ساكنة مستسلمة كلياً .. و لكن روحها تتخبط و تضطرب بالداخل .. أحست بأنامله تمسح دموعها برقة لم تشهدها عليه من قبل .. رفعت رأسها و هى مازالت راسية على صدره و نظرت له بعتاب و لوم و دموعها مازالت تسقط !
نظر لها و قال بجدية : لميس أنا عارف إن عقاب الدبلة كان صعب عليكِ .. بس زى ما كان صعب عليكِ .. كان صعب عليا أنا كمان إنك ترميها فى وشى .. ترميها فى وشى ايه ! كفاية إنى أشوفك بتقلعيها من إيدك
نزعت نفسها منه و ظلت صامتة لبعض الوقت تنظر أمامها حرك وجهها إليه و قال بجدية : لميس أنا بكلمك و لكنها ظلت صامتة لا تتحدث .. فحركها و هو يقول : لميس متخلنيش أتعصب .. صدقينى مش عايز أتعصب عليك .. ردى عليا
ارتسمت ابتسامة صفراء على ثغرها و قالت : أنا كدة خدت الإذن إنى أتكلم .. تحبنى أقول ايه بقى !
نظر لها مروان بضيق لكلماتها و ظل صامتاً لبعض الوقت ثم قال بجدية : لميس أنا مش عايز اتملكك زى ما انت فاكرة .. انا عايز مصلحتك .. بخاف عليكِ من الهواء الطاير .. شايفة دبلتى اللى فى إيدك دى .. انا بغير منها
قامت لميس بضيق و قالت بتساؤل : ممكن أدخل أنام و لا لا !
تنهد مروان بضيق لطريقتها الجديدة فى التعامل و قال : ادخلى .. هعدى عليك بعد ما اخلص شغل .. نخرج و نجيب الحاجات الناقصة فى الشقة
هزت رأسها و دخلت غرفتها و أغلقت الباب وراءها و جلست خلفه تبكــــــــى بحرقة !
يمكن أن تكون الوحدة مريحة ، نافعة كى تفكر مع نفسك و تسترجع ذكرياتك سواء كانت سعيدة أو حزينة .. تفكر بماذا أخطأت و بماذا أصبت .. تفكر ماذا كنت و ماذا أصبحت .. تفكر فى حياتك دون رأى أحد يؤثر عليك .. تبقى وحيدا تفكر بنقاء ذهن و صفاء روح .. لكن هذا لبعض الوقت فقط لتساعدك على الراحة النفسية و الاسترخاء .. لكن عندما تكون الوحدة تلازم نهارك و ليلك تكون قاتلة و لا تحتمل .
كانت جالسة بحديقة الفيلا تستمتع برائحة الزهور من حولها .. أعادت كل تفاصيل يوم أمس بذهنها الى أن توقفت عند تلك الجملة التى قالها أدهم ” على فكرة ضحكتك حلوة أوى .. أحلى من التكشيرة بكتير ” .. إنها تذكرها بماض أليم .. ماض تمنت لو فقدت ذاكرتها كى لا تتذكره .. لكنها لا تستطيع الهرب منه .. لا تستطيع .. فهو يلازمها دائما مثل ظلها .. يرغمها دائما على تذكره .. كانت تجبر نفسها على نسيانه و لكن تأتى أشياء غبية و تذكرها إياه دون حياء .. أخذها عقلها إلى رحلة للماضى منذ سنتين تقريبا عندما كان عمرها 21 عاما .. عندما كانت البسمة لا تفارق وجهها .. عندما كانت البراءة تسكنها و تعشش فيها و لا تعرف ماهية الحياة القاسية .. قبل أن يبدأ أى شئ يعكر حياتها الصافية النقية . . تنهدت بضيق و تركت العنان لنفسها لتتذكر ذلك اليوم الذى كان محبباً إلى قلبها .. ذلك الصوت الذى مازال يرن فى اذنها .. صوته لن تنساه أبدا فقد ترسخ بوجدانها و أخترق كل تفاصيلها .
Flash Back
كانت جالسة أمامه بكافيه يطل على النيل مباشرة يتسامران كعصفورين عاشقين .. حتى تغير لون السماء و بدأت تمطر .. نظر لها و هو يضع بعض النقود على المنضدة و قال بجدية : قومى يلا .. الجو شكله هيقلب ثم قام فقامت وراءه و لكنها وقفت بمنتصف الطريق لتفرد ذراعها على أخره و أغمضت عينها و نظرت للسماء لتترك السماء تغمرها بقطرات مياهها .. فتشبع نفسها برائحة المطر .. كانت ترى هذا المشهد بكثير من الأفلام فودت لو جربت هذا الشعور .. و ها هى تجربه .. كان شعور رائع حقاً .. كانت تشعر أنها تطير و قدميها مازالت تلامس الأرض
اقترب منها و قال بجدية : انت يا مجنونة ايه اللى بتعمليه ده
فتحت عينيها و نظرت له بابتسامة و قالت : بجد يا ماجد احساس تحفة
خلع ماجد الجاكت الجلد الذى يرتديه و مد يده لها به و هو يقول بجدية : أنا خايف عليكِ يا حبيبتى مش عايزك تتعبى .. يلا البسى الجاكت عشان متبرديش
عقدت جبينها و ضربت قدميها فى الارض و قالت بطفولة : لا أنا عايزة ألعب فى المطرة شوية
ماجد بنافذ صبر : تالا اسمعى الكلام بقى هتتعبى
تالا بجدية : هسمع كلامك بس بشرط
اقترب ماجد منها و وضع الجاكت على كتفها و ضمها اليه و هو يقول بابتسامة : مفيش واحدة تقدر تتشرط على جوزها يا حبيبتى
ابتعدت عنه بخجل و وضعت يدها بخصرها و هى تقول بتحذير : إلا أنا طبعا
دفعها من كتفها برفق و هو يقول بابتسامة صارمة : طب يلا قدامى بقى .. هتتعبى
ضربت قدميها بالارض بضيق و تقدمت أمامه .. نظر لها بنافذ صبر و قال بابتسامة : تالا
تالا بضيق : مبكلمكش .. مخصماك هاه
ماجد بابتسامة خبيثة : بقى كده .. طب انا هروح أجيب أى واحدة و أخيلها تجرى معايا تحت المطر
تالا بابتسامة توعد : ده بعدك .. أنا موجودة و أنا اللى هجرى معاك
ماجد و هو يغمز لها : هو أنا أطول القمر ينزل من السماء و يجرى معايا .. ثم أمسك يدها و بدأوا بالجرى تحت الأمطار غير مهتمين بالناس الذين يتهمونهم بالجنون .. كان ينظر لها بعيون متأملة و هى تضحك و قال بحب : تعرفى إن ضحكتك حلوة اوى ..أحلى من التكشيرة بكتير
ربعت يدها أمام صدرها و قالت بنصف عين : و مين إن شاء الله اللى بيخلينى أ كشر .. مش حضرتك يا أستاذ ماجد
ماجد بجدية : أوعدك يا أحلى حاجة فى حياتى ..إنى طول ما أنا عايش على وجه الأرض مش هخلى الضحكة تفارق وشك أبدا .. ضحكتك دى هى سر حياتى
نظرت له بابتسامة حب و قالت بجدية : ربنا يخليك ليا يا رب
Back
نزلت الدموع على وجهها كأمطار ذلك اليوم الذى طبع فى ذاكرتها و هى تقول بألم : أخلفت وعدك ليا ليه يا ماجد .. مكنتش أتوقع منك كدة .. صدمتى فيك كانت أكبر من أى صدمة خدتها فى حياتى
تركت معلقتها و ظلت تنظر له بعتاب على معاملته القاسية لها .. ثم حولت نظرها للدبلة التى تزين أصابعها و تتذكر ما فعله معها.. ظلت تلفها و تخلعها ثم ترتديها مجددا .. و فى كل مرة تغير مكانها حسب رغباتها .. شعرت أنها مثل هذه الحلقة فى يد مروان .. يفعل بها كل ما يريده دون مقاومة منها تذكر .. هى لن تقاوم .. ستسمع كلام أمها و تسمع كلامه دون أى تذمر يذكر
ترك مروان المعلقة من يده و نظر لها بتساؤل و قال : مالك يا لميس ؟ مبتكليش ليه يا حبيبتى ؟
لميس بجدية : مفيش حاجة يا مروان
مروان بتساؤل : انتِ لسه زعلانة منى ؟
لميس بجدية : لا مش زعلانة يا مروان ثم قالت بتردد : هو أنا ممكن اكلم تالا عادى تنهد
مروان بغضب و قال بصرامة : لميس أعتقد إننا اتكلمنا فى الموضوع ده قبل كده.. يلا كلى عشان نكمل لف و نشوف ايه تانى ناقصنا
تنهدت لميس بضيق ثم قالت : مروان انت وخدنى معاك ليه ؟ كنت اختار انت لوحدك كالعادة
مروان بجدية : مش ده هيبقى بيتك و لا بيتى لوحدى
لميس بسخرية : تصدق معرفش
مروان بضيق : استغفر الله العظيم يا رب .. انت عايزانى أتعصب عليكى يا بنت الناس
لميس بجدية : خلاص خلاص .. ثم أمسكت المعلقة مجددا و اصطنعت تناول الطعام الى أن لفت نظرها ذلك الطفل الصغير الذى يبتسم لها لتبادله هى نفس الابتسامة
نظر لها بغضب و قال بحدة :أنا مش مالى عينك يا هانم و لا ايه ؟
أصابتها الرعشة عندما سمعت صراخه .. فنظرت له بخضة و قالت بدهشة : فى ايه ؟
مروان بغضب : أنا قاعد مع حضرتك و حضرتك قاعدة بتوزعى ابتسامات
لميس بدفاع عن نفسها : انت فاهم غلط و الله أنا كنت بضحك للبيبى مش لحد .. ثم قالت بضيق شديد : ياريت تتأكد قبل ما تتهمنى بحاجة و متبقاش متسرع و عندك عدم ثقة فيا
نظر وراءه ليجده فعلا طفل صغير و لكنه قال بحدة : انتى كمان هتعلمينى أعمل ايه و معملش ايه ؟
تنهدت لميس و قالت بنافذ صبر : أستغفر الله العظيم يا رب .. مروان ربنا يخليكى اهدى كده.. مش هنتخانق على حاجة تافهة زى دى .. ثم اكملت بسخرية : حوش الخناق لحاجة أكبر
نظر لها مروان نظرة نارية ثم أخرج نقودا و وضعها على منضدة الطعام و خرج لتتنهد هى بضيق شديد و هى تدعو الله أن يهديه لها ثم تأخذ حقيبتها و تذهب وراءه لترضيه !
مرت الايام سريعا .. كل شخص يواجهه مشاكله بمفرده .. الى أن أتى يوم السبت .. كانت تالا تنتظر لميس كالعادة فى الكافتريا .. و لكنها تأخرت .. فقلقت عليها بشدة ..
أخرجت هاتفها و طلبت رقمها .. ليأتيها الرد مغلق .. تنهدت بضيق و بدأ القلق يدب فى أوصالها.. نظرت لساعتها وجدت أنها يجب أن تذهب الى القاعة .. حركت كرسيها لتذهب .. لكنها فى منتصف الطريق رأت لميس تودع مروان .. فتنهدت بارتياح لانها بخير .. ثم دخلت لتدخل وراءها لميس .. وقفت تالا لتنتظرها .. اقتربت لميس منها و كادت أن تكلمها .. فمروان ليس هنا و لن يعرف .. وجهت نظرها ناحية الباب لتتأكد من عدم وجوده .. لكنها وجدته واقف يراقبها .. فتنهدت بضيق و مرت من جانب تالا دون التحدث معها .. جلست وحيدة تنتظر الفتاة التى تدرس لها .. نظرت إلى الباب لتجد أن مروان .. قد غادر .. أغلقت عيونها و تنهدت بعمق ثم فتحت عينها لتجد تالا أمامها تنظر لها بعيون لائمة .. فاخفضت نظرها فى الارض بألم .. نطقت تالا أخيرا و قالت بألم : قالك متكلمهاش تانى صح !
نظرت لميس للأرض بألم و لم تجد جواب .. حتى إن وجدت جواب .. فاى جواب ستقوله سيظهرها حقيرة أمام نفسها قبل أن يظهرها أمام تالا .. إنها تشعر الان بأن حب مروان لم يجعلها ضعيفة فقط بل جعلها حقيرة أيضا .. خائنة للعشرة .. خائنة لعهود الصداقة
ابتسمت تالا بسخرية ثم حركت كرسيها و ذهبت من أمامها تنتظر أدهم .
نظرت لها لميس بعيون دامعة و هى تذهب .. كانت تريدها أن تصفعها ألم يجعلها تفيق .. أن تجبرها على التحدث معها .. أن تؤنبها ..أى شئ غير الصمت .. أى شئ
أتى ادهم و جلس أمام تالا الشاردة .. حرك يده أمام عينها لتفيق من شرودها .. لكنها ظلت شاردة و الدموع فى مقلتيها ترفض النزول .. أمسك مفاتيحه و حركها أمامها لتفيق و تنظر له بعيون حائرة لا تعرف وجهتها .. ثم قالت بجدية : أستاذ أدهم لو سمحت بلاش انهارده .. اعتذر للدكتور بالنيابة عنى .. ثم حركت كرسيها و خرجت من القاعة دون أن تسمع رده .. ذهبت الى الكافتيريا لتنتظر السائق إلى أن يأتى .. و لكنها فوجئت بأدهم و هو يسحب كرسى و يجلس أمامها بهدوء و بيده كوب ماء ..فنظرت له بلامبالاة و لكنها تحولت من لامبالاة إلى صدمة .. عندما وجدت المياه التى كانت فى الكوب أصبحت تغمر وجهها !
نُرشح لك هذه الرواية المميزة:  مدونة كامو - رواية للعشق وجوه كثيرة الفصل السابع والأربعون 47 بقلم نورهان العشري - قراءة وتحميل pdf

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top