رواية محسنين الغرام الفصل السادس والتسعون 96 بقلم نعمة حسن – مدونة كامو – قراءة وتحميل pdf

رواية محسنين الغرام الفصل السادس والتسعون 96 بقلم نعمة حسن

رواية محسنين الغرام الجزء السادس والتسعون

رواية محسنين الغرام البارت السادس والتسعون

محسنين الغرام
محسنين الغرام

رواية محسنين الغرام الحلقة السادسة والتسعون

~ حان وقت السقوط ! ~
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـ لاتويا؟!!
خرج الإسم من فم عمر بصدمة، وهو يحدق في تلك الشقراء الجالسة بثبات مستفز، تضع ساقًا فوق الأخرى بلا اكتراث، تحدجه بنظرات واثقة كشفت له منذ اللحظة الأولى أن ما هو قادم لا يحمل أي خير.
ـ دي بتعمل إيه هنا؟!
قالها بانفعال مكتوم وهو يلتفت إلى والده ثم والدته، اللذين بدت ملامحهما مشدودة بضيق واضح.
تدخل نادر سريعًا، وكأنه يريد إنهاء الموقف قبل أن يتصاعد أكثر، وقال بنبرة حاول أن يجعلها هادئة:
ـ لاتويا جاية هي والمحامي بتاعها… عندهم كلام مهم عاوزين يقولوه، خصوصًا بعد حكم المحكمة بإثبات نسب الطفل ليك.
تنهد عمر بعمق.
كان يعرف… يعرف جيدًا أن هذه اللحظة قادمة لا محالة، لكن مواجهة الحقيقة بهذا الشكل الفج، وبهذا الحضور الوقح، جعلته يشعر بنفورٍ حاد من نفسه، كأن الذنب عاد ليجلس أمامه في هيئة امرأة، يطالبه بالحساب دون رحمة.
تقدم حسن وجلس بجوار والده، بينما تهاوى عمر إلى جوار والدته، يتنقل بنظره بينها وبين لاتويا ثم نادر، قبل أن يقول بحدّةٍ مشوبة بالحيرة:
ـ خير؟! إيه الكلام ده؟!
بدأ نادر الحديث، موجّهًا نظره إلى المحامي المرافق للاتويا، المبعوث من السفارة الإسبانية، وقال بلغة أجنبية رسمية:
ـ تفضل سيد رودريغيز … أخبرنا بما لديك .
.
اعتدل رودريغيز في جلسته، شبك يديه أمامه، وراح يوزع نظراته على الحاضرين واحدًا تلو الآخر، قبل أن يثبت عينيه على عمر أخيرًا ويقول بنبرة محسوبة:
ـ سيد عمر، بعد صدور الحكم بثبوت نسب الطفل، تلقّينا عرضًا من السيد سالم برغبته في احتضان الطفل ورعايته، على أن يكون محل إقامة الطفل هو هذا المنزل… وذلك مقابل تنازل الأم رسميًا عن حضانته، نظير مبلغ مالي كبير.
تجمّد عمر في مكانه، ثم التفت ببطء إلى والده، وارتسمت الصدمة واضحة على ملامحه وهو يسأله بصوتٍ مختنق:
ـ إنت عملت كده فعلًا؟
قابله والده بنظرة ثابتة وهدوءٍ بارد، دون أن ينطق بحرف، فقط أعاد توجيه نظره نحو المحامي، الذي استأنف حديثه قائلًا:
ـ لكن.. حسب التقرير الطبي الصادر عن طبيب الأطفال المعالج؛ فإن الطفل يعاني من حساسية شديدة تجاه أي بروتين غير حليب الأم، وأي إدخال للحليب الصناعي قد يهدد صحته ويؤدي لمضاعفات خطيرة. وهذا مثبت بالتقارير .
وقام بمد عدة أوراق في اتجاه نادر الذي أخذها وقام بمراجعتها سريعًا، بينما تابع المحامي قائلا :
ـ وبناءً على ذلك، الطفل معتمد اعتمادًا كاملًا على حليب الأم في هذه المرحلة، والقانون يولي مصلحة الطفل الأولوية القصوى، وبالتالي وجود والدته معه ضروري لضمان سلامته وحياته.
توقف لحظة قصيرة، ثم تابع بلهجة أكثر حسمًا:
ـ لذلك، تطلب موكلتي لاتويا من حضراتكم السماح لها بمرافقة مولودها والإقامة معه إلى أن تنتهي مرحلة الرضاعة ويتم فطامه.
كان نادر يترجم بهدوء كل كلمة ينطق بها المحامي، يوجّه حديثه إلى سالم ثم إلى حسن الجالس جواره، محاولًا أن يبقي نبرة صوته محايدة رغم ثِقل ما يُقال.
في تلك اللحظة، ثبّت عمر نظره على لاتويا، عيناه متصلبتان، وملامحه مشدودة، ثم اندفع يحدثها بلغةٍ أجنبية بحدّةٍ لا تخطئها الأذن:
ـ مستحيل… لن يحدث ذلك أبدًا. لا تبني آمالًا واهية.
لكن لاتويا لم تنظر إليه. تذكّرت وصية محاميها جيدًا: لا جدال… لا انفعال.
فاكتفت بإدارة وجهها ببطء، مثبتة نظرها على طفلها النائم بين ذراعيها بسلامٍ يتناقض تمامًا مع العاصفة الدائرة حوله، ومرّرت أصابعها على وجنته بحركة لا واعية، كأنها تستمد ثباتها منه.
استأنف المحامي حديثه بنبرة هادئة لكنها حاسمة:
— سيد عمر، دعنا نُدير الأمر بعقلانية. موكلتي ترفض أي مقابل مادي، لأنها لا تسعى إلى مكاسب مالية من الأساس. كل ما تطلبه هو مصلحة طفلكما فقط.
ثم أضاف بعد توقفٍ محسوب:
— وبحسب قانون الطفل، الذي يُعلي مصلحة الصغير فوق أي اعتبار آخر، أستطيع أن أؤكد لك أنك لا تملك خيار الرفض.
اشتعل الغضب في عيني عمر، ونهض من مكانه فجأة، موجهًا حديثه إليه بلغةٍ أجنبية مشحونة بالانفعال:
ـ أنا غير مُجبر على القبول بشيء لا أرغبه. كل ما أستطيع فعله هو الاعتراف بالطفل… لا أكثر.
حينها حوّل المحامي نظره بهدوء نحو نادر، بصفته محامي العائلة، وقال بنبرة قانونية خالية من المجاملات:
— سيد نادر، هذا النقاش بهذه الطريقة لن يقودنا إلى أي نتيجة. أنت تعلم، ويجب أن تُخبرهم، أن حضانة الطفل في هذه المرحلة من حق الأم.
ثم أردف بوضوحٍ قاطع:
— لسنا نحن من يحتاج إلى الجلوس حول طاولة المفاوضات… بل أنتم.
بعد أن أنهى نادر ترجمة حديث المحامي إلى سالم، خيّم الصمت على المكان لثوانٍ ثقيلة، بدت أطول مما هي عليه في الواقع.
كان سالم خلالها شارد الذهن، يحدّق في نقطةٍ ما وكأنه يزن الأمور بميزانٍ لا يختل، يقلب الاحتمالات في رأسه، ويحسب العواقب بدقة رجلٍ اعتاد اتخاذ القرارات الصعبة دون تردّد.
وأخيرًا، تنفّس بعمق، ثم نطق ببطء موجّهًا حديثه إلى نادر:
— بلّغهم إننا موافقين.
لم تكد كلماته تستقر في الهواء حتى اندفع عمر خطوةً إلى الأمام، وعيناه تقدحان غضبًا، وصوته يخرج مبحوحًا:
— إيه اللي إنت بتقوله ده؟! موافقين إزاي يعني؟! ومين دول اللي موافقين أصلًا؟! أنا مستحيل أوافق على حاجة زي دي!
ثم استدار فجأة نحو لاتويا، وهتف بانفجارٍ حادّ، لا يحمل سوى الرفض:
— الإنسانة الحقيرة دي مستحيل تقعد معانا في نفس البيت! خلّيها تاخد ابنها وتغور من هنا!
حينها حدقه سالم بنظرةٍ قاطعة، نظرة رجلٍ لا يحتمل الفوضى، وأشار بعينيه إلى المقعد المخصص لعمر وهو يتمتم بنبرة هادئة لكنها لا تحتمل النقاش:
— اقعد مكانك… وعدّي ليلتك على خير.
لكن عمر لم يتراجع. بل زادت حدّة انفعاله، وهتف بصوتٍ أقرب إلى الجنون:
— مش هقعد! ومش هسكت! ومش هسمحلك تدمر حياتي أكتر من كده!
ثم أردف بمرارة:
— أنا عملت اللي إنتوا عايزينه… وافقت أعترف بالولد وأكتبه باسمي! عايزين إيه أكتر من كده؟!
وصرخ أخيرًا:
— أنا مش عايز الولد ده يعيش معايا في نفس البيت! أنا حر!
زفر سالم بضيقٍ واضح، ونفاد صبره بات جليًا في ملامحه. أدار رأسه ببطء نحو حسن، وقال بنبرةٍ آمرة لا تخلو من توتر:
— خلّي أخوك يقعد يا حسن.
حينها نهض حسن على عجل، محاولًا احتواء الموقف وتهدئة عمر، ومدّ يده ليُجلسه على المقعد، لكن عمر دفعه بعنفٍ مفاجئ، وقد فقد السيطرة على نفسه تمامًا.
ترنّح حسن للخلف خطوتين، ونظر إليه مذهولًا حيث أنه لم يتوقع أن تصل الأمور إلى هذا الحد.
التقت عيناهما لثانيةٍ قصيرة؛ حيث بدت عينا حسن تقدحان غضبًا مكتومًا، لكنه آثر الصمت، فقد كان يعرف تلك الحالة الهوجاء التي تنتاب أخاه حين يُحاصر في الزاوية،.ويعلم

نُرشح لك هذه الرواية المميزة:  رواية أنا ووشمي وتعويذة عشقك الفصل الرابع عشر 14 بقلم هدي زايد - للقراءة المباشرة والتحميل pdf

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top