بناية شاهقة وسط المدينة الطابق الأربعون , داخل قاعة
اجتماعات ضخمة ,
يجلس اثني عشر رجلا الى طاولة بيضاوية كبيرة , يرتدون بدلات
فخمة , مع ربطات عنق وسط الظلام ,
في آخر القاعة يقف شاب يمسك عصا و يقابل شاشة مضيئة , يطأطيء رأسه و
يلتزم الصمت
الوجوه شاحبة و العرق يتصبب من الجباه , كل العيون
تترقب كمن ينتظر حكما بالإعدام ,
على رأس الطاولة , يجلس شاب في الرابعة و الثلاثين من العمر
, وجه بتفاصيل دقيقة عينين سوداوين كبيرتين , شعر أسود ممشط بأناقة , مع لحية خفيفة و شوارب
و ملامح متجمدة لا توحي بأية تعابير
يرتدي قميصا أسود مع أزرار فضية على الأكمام , سروال بدلة
أرماني أسود ،
مع ربطة عنق بنفس اللون , و يعلق سترتها على المشجب خلفه
يحدق بنظرة حادة الى أوراق في يد , و يضع يده الأخرى على خده ,
يزم شفتيه الممتلئتين دون قول حرف واحد
حتى صوت الأنفاس بالكاد تسمع داخل القاعة
بعد ربع ساعة
” شششش “
صوت أوراق تطير في الهواء ، و قلوب الجالسين تكاد تتوقف عن النبض مع طيرانها ,
فجأة ينطلق صوت بارد برودة النظرات التي كانت تحدق بهم ,
و كأنه قادم من الزمن الجليدي
” لديكم ثمان و أربعين ساعة
, لإعادة مشروع ترقية الفنادق الذي طلبته ,
و إلا لا داعي لمجيئكم إلى هنا مجددا “