كان الصوت باردا و حادا , يرسل قشعريرة في جسد كل من ينصت اليه .
بسماع هذا الصوت , خفق قلب ملك بقوة و شحب وجهها ,
كيف لا و هو الصوت الذي هددها تلك الليلة , ببروده و تسلطه و جبروته ,
صوت لا يمكنها أن تنسى رنته و لو بعد ألف سنة .
بلعت ملك ريقها و استدارت بحذر , تريد التأكد من ظنونها ,
ألقت نظرة متفحصة على الرجلين خلف الطاولة , و دون أدنى شك كان ذلك الرجل المجنون يجلس هناك .
صحيح أنها لم تكن ترتدي عدساتها , تلك الليلة و نظرتها كانت مشوشة ,
و صحيح أن هيأته متغيرة عما كانت عليه , يبدو أكثر رسمية و هيبة في بدلته من سرواله القصير ,
لكنها لا يمكن أن تنسى هاتين العينين السوداوين , اللتين تطاردانها في كوابيسها منذ ليال , و كأنهما تحملان الموت لها .
فيم هي تقف هناك متجمدة دون حراك , محاولة استيعاب الموقف نطق مارك
” اجلسي لو سمحت , هناك أمر يريد السيد مناقشته معك “
و أشار الى الكرسي مقابل علي .
نظرت ملك الى وجهه نظرة خاطفة , ثم أعادت التركيز في وجه علي , و قد راودها احساس أنه ملك هذه الجلسة
بلعت ريقها مجددا و أجابت , بصوت واثق قدر الامكان دون أن تبرح مكانها