رواية والتقينا الفصل الخامس عشر 15 بقلم ندي ممدوح – للقراءة المباشرة والتحميل pdf

رواية والتقينا الفصل الخامس عشر 15 بقلم ندي ممدوح

15_الزائرإلى ذاك الغائب.. أفتقدك، إني أعلمُ إنك ثَمَّ هناك تقرأ عيناك ما يخطهُ قلمي؛ وأنا كل ما أرجوه أن ينال إعجابك وأن تشعر بالفخر بي.. بابنتك.
وعلمت يا صديقتي إني من بعدك لم أعد أملك من أفضي إليه بأوجاع قلبي (رحمك الله يا خليلتي)

(بعض النظرات حياة)
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ

هدوءٍ عظيم يغشى الأفئدة، سكونٌ تام في بيت الله، جلس بلال تحفُهُ حلقةٌ دائرية من الأطفال، بين كفيه مصحفٌ مشروعٌ على سورة (الهُمزة)؛ يُعدل لغلامٍ تلو الآخر التلاوة ويصحح لهم بتأنٍ أحكام التجويد والتشكيل، وما إن انتهى حتى غمغم وبصرهُ يطوف بين الوجوهٌ المشرقة أمامه:
_{ وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ } وويلٌ يا أحباب تعني شرٌ وهلاك وقيل إنها اسم وادٍ في جهنم لمن؟ لكل هماز لماز يغتاب الناس ويطعن في اعراضهم.
تبسَّم بلال وهو يضيف في هدوء:
_المسلم يا أبناءي ليس بلعان ولا طعان لا يسخر من الآخرين لا يستهزأ بأخيه أو صديقه، ولا يؤذي أحدٍ من خلق الله، فعلى الإنسان إن يحفظ لسانه ويشتغل بعيوب نفسه لا بعيوب الناس، ولقد قال رسولنا الحبيب محمد ﷺ لمعاذ (هل يكب الناس على وجوههم في النار أو قال على مناخرهم إلا حصائد ألسنتهم)
سَكَت بلال لهنيهة، ثم أردف يقول بصوتٍ رخيم:
_يحذرنا رسولنا الحبيب المصطفى من حصائد الألسن فهي أعظم الأسباب التي تُدخل بني آدم النار، فعلى المرء ألا يغتاب أحد ولا يسخر من أحد، يحافظ على لسانه وعلى كلامه فلا يخرج منه إلا طيبًا، ويخاف عذاب ربه ويتقيه…
(بلال، يا بلال في واحد عايزك برة)
هتافٌ عالٍ ارتفع على حين غرة قادمًا من باب المسجد بصوت عمرو، الذي اقترب لاهثًا بينما يسأله بلال في اهتمام:
_واحد؟! واحد مين، وعايزني في إيه؟
هز عمرو منكبيه وزمَّ شفتيه، قائلًا:
_مش عارف.
ثم مال عليه، هامسًا في أُذنه:
_يقرب للممثلة إسراء اللي كانت عندنا لإني شفته لما جه خدها.
ضيق بلال عينيه في حيرة مفكرًا فيما يمكن أن يأتي بالرجل إليه، ثم رفع حاجبه وهو ينوي الخروج إليه ومقابلته، فأغلق المصحف في رفق ووضعه جانبًا وهو يطلب من الغلمان انتظاره، ويمم وجهه شطر باب المسجد.
وقف والد إسراء على أسكفة المسجد متهدل الأكتاف، خائر القوى، ذائغ العينين، تترقرق فيهما دمعة دفينة بين أجفانه، ورمق المسجد من الداخل طويلًا لم يقو على دخوله، لم يستطع أن يفعل، شعر كأن شخصٍ مثله بكل صنيعه محرم عليه دخول مكانٍ شريفٍ كهذا، رصدت عيناه بلال يقبل نحوه، وقرأ الحيرة والتساؤل في عينيه، فبادره قائلًا بلهفة:
_بلال، يابني…
فقاطعه بلال قائلًا بدهشة:
_ابنك؟!
تجاوز الشهاوي تساؤله المندهش، واندفع يقول في لهفة:
_هو أنت مصدق إن إسراء بنتي ممكن تتجار في حاجة زي دي؟ أنت مصدق اللي بيتقال! ليه مج….
اسكته بلال بإشارة من كفه، وهو يتساؤل في حيرة:
_أنا مش فاهم أنت بتتكلم عن إيه؟ وإيه اللي بيتقال عن إسراء ولا بتجار في إيه؟!
اتسعت عينا الشهاوي ذهولًا، وغمغم:
_مش مقعول أنت معرفتش أي حاجة لحد دلوقتي؟! إزاي؟!
ثم هز رأسه وأمسك بمعصمه، قائلًا:
_هفهمك في الطريق كل حاجة بس دلوقتي، تعالَ إسراء جلست الحكم بتاعها انهاردة.
مع آخر عبارته توقف بلال مصدومًا، وقد دبَّ في نفسه القلق، وأخذته الدهشة، فقال بنبرة جامدة:
_حكم إيه؟!
_تعالَ بس معايا وهفهمك كل حاجة.
اومأ بلال برأسه ولم ينبس ببنتِ شَفة، بل أستدار في هدوء، وقال لشقيقه عمرو الواقف بعيدًا عنهما يتابع ما يحدث في صمت:
_عمرو أرجع البيت وخلي بالك من ماما، وِقول لأميرة إني هتأخر انهاردة.

نُرشح لك هذه الرواية المميزة:  رواية في قبضة الفهد الفصل الحادي والعشرين 21 بقلم جنات - للقراءة المباشرة والتحميل pdf

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top