رواية والتقينا الفصل الحادي والعشرين 21 والاخير بقلم ندي ممدوح – للقراءة المباشرة والتحميل pdf

رواية والتقينا الفصل الحادي والعشرين 21 والاخير بقلم ندي ممدوح

21_وأخيرًا التقينا
الآخيــــــــــــــــــــــــــــر /
ما بالُ فؤادي منذُ التقينا وهو يرفرف خجلًا؛ كأنما وجد محرابه الضائع.جالسٌ وراء مكتبه، غائر العينين، فارغ القلب إلا من تلك الحبيبة التي هجرته ولا يعرف أراضيها، أشياءٌ كثيرة قد تغيرت في تلك الفترة من حياته، نال خلالها عملٌ بشهادته في شركة صديقه محمود، لم تكن شركة في البداية بالمعنى الحرفي، إلا أنها مع مرور الأيام باتت كذلك، لقد عمل وجد هو وصديقه يدًا بيد حتى وصلا لما هما عليه، تزوجت أخته سهير من سعيد، ومن كان يصدق أن سعيد وسهير سيتزوجا، لكنه قد حصل وهي الآن تحيا حياةً طيبة مع الأبله سعيد الذي كان يظن لإنه هو وأخته اخوات في الرضاعة فحرام أن يتزوجها، لكن ما أن بدت له الأشياء على حقيقتها حتى هرع لخطبتها.
لقد كان العوض لأخته وهذا يكفي.
تنبه من شروده، على دق خفيف على الباب، أدبر ذلك بدخول سكرتيرته، قائلة:
_أستاذ بلال السكرتيرة الجديدة جت، ادخلها؟
فأشار لها بلال بإيماءة من رأسة، قائلًا بصوت عملي:
_أيوه، دخليها.
رن هاتفه في تلك اللحظة بينما تشير السكرتيرة للفتاة بالدخول، فرد بلال على هاتفه وهو يدور بكرسيه موليًا ظهره للباب، مجيبًا على محمود الذي بعث له بتلك السكرتيرة الجديدة لتحل محل الأخرة الراحلة.
واستمع إلى خطوات أنثوية تدب أرضية مكتبه، فرفع يده مشيرًا لها بالجلوس دون أن يوليها اهتمامًا، ودار مرة أخرى بمقعده، سرعان ما حدق في الجالسة امامه بدهشة وعدم تصديق، وهو يهتف وقد اكتست وجهه مسحة حنان:
_إسراء.
وحدقت إسراء فيه بدورها في صدمة وقلبٍ خافق، وهمست بغير تصديق:
_بلال.
واسرعت عينا بلال تفحصها من رأسها إلى أخمص قدميها في تمعن شديد، لا تزل كما هي لم تغيرها الأيام، ولم تزيدها إلا جمالًا في نظره، وذاك الفستان الأبيض الفضفاض ذو حزام يضم خصرها جعلها كما الملاك الذي هبط بغتةً من السماء، وعادت عيناه مجددًا إلى وجهها الجميل الساحر، ورأى نظرة مرتبكة مصدومة تطل من عينيها الحبيبتين، وتأمل ملامحها برِفق كأنه يحفرها مجددًا على جدار قلبه، وعلى أجفان العينين كلا ترَ غيرها، ملامحها الآن تشبعت بقوة لم تخف على عيناه التي تحفظانها، وصرامة تشبعت بها كل خلية من خلاياها، وبدت أقوى منه عندما استعادت ثباتها من وقع لقاءه المدمر لمشاعرها، وازدردت لعابها في ارهاق، وظهر التردد والكثير من الكلام بين شفتيها اللتين انفرجتا لوهلة، ثم أطبقتا في هدوء، ورفعت كفيها تعدل من خمارها، ثم توليه ظهرها وأسرعت خطواتها كأنها تعدو نحو الباب، وهب بلال من مقعده لاحقًا به، وأغلق الباب الذي فتحته وترك لكفه مهمة إحكامه مخافةً أن تهرب منه، وصوته ينبعث قائلًا بحنين، وبنظرة لا تزل تستقر على وجهها:
_المرة دي مش هسيبك تمشي.
واقترب خطوة تراجعتها هي بظهرها، وهو يقول بهمس:
_كنتِ فين كل ده؟
فرفرفت أهدابها لوهلة، وهي تجيبه في صرامة:
_أستاذ بلال لو سمحت مش من حقك تسألني أي سؤال، أنا كنت جاية للوظيفة ومعرفش إن أنت، فعشان كده همشي.
لكنه لم يسمع ترهاتها وما لفظته بصرامة لم يعهدها فيها، وقد اختفت نظرة الحب من عينيها، فكرر متسائلًا بدهشة:
_أستاذ بلال؟! دلوقتي أنا بقيت استاذ يا إسراء؟! من أمتى بتعامليني بالجفاء ده؟!
فتحاشت النظر له خشية أن يدرك وقع صوته على قلبها، وهي تجيب بقسوة:
_من زمان يا أستاذ بلال.
ثم أردفت وهي تحاول العبور نحو الباب:
_لو سمحت إوعى من طريقي.
لكنه لصق الباب بظهره، واستدعى كل أسلوبه العملي، وخشونته، وقال بصوتٍ أجش:
_لأ، ولو سمحتِ اتفضلي اقعدي، أنتِ جاية في مقابلة شغل.
وعندما لمح الأعتراض على ملامحها، وهمت بالنطق به، استطرد في غلظة:
_لو مشيتِ دلوقتي يبقى بتأكديلي إن لسه في لي مكان في قلبك وبتحبيني.
فصاحت به غاضبة:
_أنت بتقول إيه؟
فتخطاها ليجلس وراء مكتبه، وهو يقول:
_زي ما سمعتِ لو مشيتِ هعرف إنك خايفة من إن كل المشاعر اللي بينا تتجدد.
أطلت نظرة غاضة من عينيها، وهي تتجه لتجلس أمامه مغتصبة ضحكة مفتعلة بغيضة على ثغرها، وتقول:
_أستاذ بلال ياريت لو قبلت إني أكون سكرتيرتك.
وصرخت فجأة:
_يبقى مفيش اي حاجة بينا خارج حدود العمل.
فرفع بلال حاجبًا، ولم يعر هتافها اهتمامًا، ومد يده، قائلًا:
_ملفك.
ناولته ما طلب في عصبية، بينما راحت عيناه تتصنع الإنشغال في الاوراق التي أمامه وهو يختلس النظر إليها.

نُرشح لك هذه الرواية المميزة:  رواية تشابه اسماء الفصل الرابع 4 بقلم هدي زايد - للقراءة المباشرة والتحميل pdf

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top