رواية حلم ولا علم الفصل العاشر 10 بقلم الكاتبه مني لطفي – للقراءة المباشرة والتحميل pdf

رواية حلم ولا علم الفصل العاشر 10 بقلم الكاتبه مني لطفي

حلم ولا علم – الحلقة العاشرة – بقلمي/ منى لطفي
سحب ( أمجد ) الكرسي في صالة المسرح الجامعى حيث تقوم بروفات الحفل السنوي وجلس في الظلام يستمع الى الالحان التى تصدح من جيتار اخيه و بيانو …( هبة ) …, لم يرها في البداية حتى اعتادت عيناه الظلام فاستطاع ان يتبين معالمها بسهولة ..استراح في جلسته واغمض عينيه وسبح مع الالحان الجميلة حتى افاق على صوت يقول وهو يصفق بيديه عاليا :
– هااايل .. برافو برافو … ايه الجوهرة اللى انت جبتهالنا دي يا ( علاء ) كانت مستخبية فين ؟؟؟…
اعتدل ( أمجد ) في جلسته , ثم ثبت نظره على صاحب الصوت وما لبث ان نهض وسار حتى وقف وراءها وسمع صاحب الصوت يتابع بحماس:
– انتي مش ممكن بجد ؟؟ اقول ايه ؟ كروان ؟؟ بلبل ؟؟ صوابعك تتلف في حرير فعلا …امتع موسيقى اسمعها من زماان .. على كدا بأه ( اسماعيل ) كان بيخبط في الحلل مش بيعزف!!..
لم ينتبه اي شخص لوجود هذا التنين التي تكاد النيران تخرج من انفه وفمه على حد سواء وسمعها تقول بخجل :
– شكرا يا أ. ( ممدوح ) دي شهادة اعتز بيها من فنان زى حضرتك..
أجاب ( ممدوح ) مبتسما وهو يشير بيده نافيا:
– لالا.. انا مش بجامل في شغلى ابداا واسالي ( علاء ) وهو يقولك , بيسمونى الغول علشان مش برحم حد …لكن بجد ماشاء الله عليك ..
قال ( علاء ) ضاحكا :
– خلى بالك دي مشغولة !! الخط مشغول مش فاضي !! واللى داخل في الخط مش سهل ابداا ! وانا اكبر نصير ليه علشان تبقى عارف…
تساءل ( ممدوح ) بمزاح:
– يا سلام وليه ان شاء الله ؟ يبقى مين يعني ؟ …
– أنا!!…. صدرت هذه الكلمة وبقوة من ( أمجد ) الواقف وراءهم متواري في الظلام ثم سار حتى اصبح في دائرة الضوء فالتفتت الأعين اليه في حين نبض قلب ( هبة ) بشده فهى تعلم انها تمادت في استفزازه هذه المرة, ولكنها لا تطيق طريقته في القائه الاوامر وخاصة بوجود هذه الـ ( سارة )!!
افاقت من شرودها وهى تسمع ( ممدوح ) يرحب بأمجد بينمايمد يده لمصافحته قائلا:
– اهلا اهلا استاذ ( أمجد ) , فرصة سعيدة..
شد ( امجد ) على يده وهو يجيب تحيته بابتسامة صفراء:
– أنا اسعد …
هتف ( علاء ) باستغراب ودهشة:
– ( امجد ) ! غريبة ! ما قولتش انك جاى يعني ؟ دى اول مرة تعملها؟!
أجاب ( أمجد ) ونظره مثبت على ( هبة ) والتي هربت بعينيها منه:
– لا ابدا قلت اخليها مفاجأه, انا عارف انك عندك بروفة هنا وبعدين انا متأكد ان زيارتى دي مش هتكرر تانى ..
بينما هو ينظر الى ( هبة ) متوعدا ففهمت انه يلقي اليها بأمر كعادته وتحذير مبطن من أنها لن تأتي الى هنا ثانية , غضبت هبة من طريقته السادية في تناول الأمور ونظرت اليه بنزق, في حين قال ( ممدوح ) :
– لالا يا أ . ( أمجد ) اسمحلي ! لازم تيجي ! على الاقل علشان تسمع احلى الحان من (هبة ) ..
تضايق ( امجد ) حين سمعه ينطق اسم ( هبة ) مجرّدا, بل لقد شعر أنه ينطقه كمن اعتاد مناداته كثيرا وكأنه على معرفة جدية بها وليس أقل من ساعة زمنية!! ..
ارتسمت ابتسامة صفراء على وجهه وامتدت ذراعه ليحيط بخصرها في حين كتمت شهقتها من المفاجأه وتصلب جسمها وحاولت الابتعاد عن ذراعه ولكنه شد على خصرها حتى آلمها في حين استمر ( ممدوح ) قائلا غير واعي بما يثيره من عواصف رعدية واعاصير :
– بجد انا بحسدك على ( هبة ) , بلبل بيغرد ..صوابعها بتطلع الحان ما سمعتش في روعتها وانا اللي شغلى كله في الموسيقى واؤكد لك انها موهوبة لدرجة انها ممكن تعزف في الاوبرا … فكرى في اللي قلتلك عليه يا ( هبة ) ولو وافقت سيبي كل حاجه عليا انا …
قاطعه أمجد الذي كان قاب قوسين أو أدنى من لكمه على فمه حتى يخرس لسانه هذا الذي يلقي قصائد مديح فيها بينما هي لم تنظر اليه سوى نظرة حنق أشاحت بوجهها بعيدا بعد ذلك وتقف معاندة كطفلة صغيرة تم أخذ دميتها منها!!.., قاطعه مستأذنا بالإنصراف وقد أمسك بمرفق تلك الحانقة الفاتنة والتي لم تستطع الاعتراض أمام الواقفين!!
كان أمجد يسير مسرعا حتى أنها كادت اكثر من مرة ان تقع, قالت وهى تلهث :
– ايه يا ( أمجد ) بالراحه مش كدا هقع !!
وقف فجأه فاصطدمت بظهره وكادت تسقط لولا انه لف وأسندها قابضا على ذراعيها فتأوهت من قبضته وخاصة ان اصابعه ماتزال اثارها موجودة وذراعها يؤلمها منذ أن شد عليه غضبا في وقت سابق من اليوم حين علم بانها ستأتى مع ( علاء ) البروفة, هتف أمجد من بين أسنانه :
– من مصلحتك نمشي بسرعه من هنا قبل ما ارتكب جناية اتفضلي!!
لاحظ انها تعض على شفتيها بينما ارتسم تعبير الالم على وجهها, فقطب وقال :
– ( هبة ) مالك ؟؟ , ثم تدارك وتابع ساخرا:
– إيه وجعتك اووى ؟؟ ولا زعلانه علشان ماشية وسايبه المعجب الولهان ؟؟
نظرت اليه بحزن وغضب وأجابت محتدة:
– انت هتفضل طول عمرك كدا مش بتشوف ابعد من مكان رجليك , عاوز تعرف انا تعبانه من ايه ؟ اتفضل !!
وازاحت كمّها قليلا فرأى احمرار ذراعيها .. بّهت مما شاهد ثم رفع عينيه اليها وهو يتساءل في ذهول:
– ايه دا من ايه ؟؟
أجابت بسخرية وهى تعيد اكمامها ثانية :
– اكيد ما ضربتش نفسي ولا جبت الالوان ولونت ؟؟
فقال بحده :
– ( هبة ) ! مش وقت تهريج !!. من ايه اللى انا شوفتـ….
ثم بتر عبارته ونظر اليها مصدوما وأكمل في غير تصديق:
– انا ؟؟ منّي انا ؟؟ معقوول ؟؟ مسكتي هي اللي عملت فيكي كدا ؟؟ ..
لا تعلم ( هبة ) لما اشفقت عليه عندما شاهدت معالم الصدمة على وجهه فأجابت محاولة التهوين من الأمر وهى تشيح بيدها :
– ما .. ما حصلشي حاجه !! انا اللي بتأثر بسرعه .. بشرتي حساسة!!
نظر اليها وهو لا يدري ماذا يقول؟, فآخر ما يريده ان يتسبب لها بالأذى أيا كان حتى وان كان بدون شعور منه, قال بأسف حقيقي:
– انا .. انا آسف !! معلهش حقك عليا .. صدقيني ما اعرفش ولا اخدت بالي , اوعدك اللى حصل دا مش هيتكرر تانى ..
اومات براسها موافقة وهى تهرب بعينيها منه ثم سارا الى ان ركبا السيارة سوية وانطلقت في طريقها ….
أبطأ امجد السيارة ما ان وصلا الى فسحة خالية من الطريق وأوقفها جانبا, ثم صمت قليلا قبل أن يلتفت اليها يطالعها بينما سمرت نظراتها هي على الزجاج الأمامي للسيارة, تطالع الطريق الشبه خال, زفر أمجد بعمق ثم تحدث بهدوء قائلا:
– وآخرة العند دا إيه يا هبة؟, أنا لو ما كنتش شوفت طريقتك مع باباكي وإزاي بتحترميه في الصغيرة قبل الكبيرة ودا أول حاجة شدتني ليكي, احترامك الشديد له, لو ما كنتش شوفت دا قلت يمكن مش واخده بالها لغاية دلوقتي اني جوزها والمفروض أي حاجه تحصل أنا أول واحد تاخد رأيه, لكن انتي حاجة ز يدي ما تفوتكيش يا هبة, يبقى أنت اكيد قاصدة تعملي كدا!, ليه؟… ممكن تجاوبيني يا هبة؟!!..
التفتت هبة برأسها اليه ناظرة ببرود وتحدثت بهدوء مجيبة:
– عاوز تعرف ليه يا امجد؟, اوكي هجاوبك, أمجد انت مش ملاحظ انك بتتعامل معايا مش كزوجة زي ما انت دلوقتي بتفكرني انك جوزي حتى ولو ع الورق وبس,… انت بتتعامل معايا زي ما اكون موظفة عندك!!, لما أحس انك بتتعامل معايا كاتنين مرتبطين مش كرئيس ومرؤوس صدقني وقتها انا كمان اوتوماتيك هتعامل معاك بتلقائية, لا هتعمد اني أنفيك من حياتي ولا اني هقلل من احترامك, المشكلة بجد انك مش بتشوف غير اللي ليك وبس يا امجد, مش بتراعي اللي عليك كمان!!..
نظر اليها أمجد قليلا ثم تساءل بهدوء:
– طيب ممكن نفتح صفحة جديدة؟, مش هنتكلم في اللي فات ولا نعاتب, ممكن نبتدي من جديد؟؟..
مد يد اليها مصافحا فطالعتها بريبة ثم مدت يدا مترددة سرعان ما تلقفتها يده وقبل أن تستوعب ما يجري كان يجذبها اليه بقوة ليخطف قبلة خفيفة من شفتيها الكرزتين أبتعد عنها بعدها وقال مازحا:
– كدا احنا وقعنا العهد دا!!…
ثم تابع مواصلة طريقهما والابتسامة تعلو وجهيهما!!..
حال وصولهما, خرجت ( هبة ) من السيارة بعد أن فتح لها أمجد باب السيارة ودخلت الى المنزل متجهة الى غرفة الجلوس مباشرة حيث الكل مجتمع يلحق بها أمجد, وبعد أن ألقيا السلام على الموجودين استرعى انتباه هبة غياب والدها فقطبت بحيرة وتساءلت بابتسامه :
– اومال ابو حجاج فين ؟ نايم ؟؟
أجاب الجد وهو يربت على مقعد بجواره فأتجهت اليه وجلست بينما الجد يقول :
– والدك يا عروستنا الجميلة جالو تليفون من جيرانكم, تقريبا ماسورة مايه اتكسرت في شقتكم والدنيا باظت, فاضطر انه يسافر وهييجي انهارده بالليل ان شاء الله..
قفزت ( هبة ) من مكانها وقالت بدهشة وفزع :
– اييه ؟؟ بابا سافر من غيري ؟؟ طيب ليه ماقاليش ؟؟ ليه ما استنانيش ؟؟ وبعدين هيروح ويرجع انهارده ازاى المسافة لوحدها مش اقل من 3 ساعات ؟؟
هوّن الجد عليها قائلا :
– يا بنتى ما تخافيش انا بعت معاه ( حسانين ) السواق هيفضل معاه ويرجعه اهدي , وبعدين انت ما كونتيش موجوده والموضوع مستعجل وعاوز يكسب وقت علشان يرجع انهارده وانت في وسط اهلك بردو هو انا مش جدك ولا ايه ؟؟
خجلت ( هبة ) من نفسها وتقدمت حيث جلست بجواره ومدت يدها تربت على يده وقالت :
– طبعا جدي, ربنا يخليك ليا يارب, بس انا ما اتعودتش ان بابا يروح في مكان من غيري ؟! مقدرش اتخيل انه يبعد عن عيني لحظة واحده؟!…
– يا سلام ! اومال هتتجوزى وتبعدي عنه ازاى؟ ولا انت ناوية تاخديه معاكى في الجهاز ؟؟ ..
سكت الموجودين فيما نظرت هبة الى ( أمجد ) وتساءلت بدهشة :
– نعم ؟؟ اخده معايا في الجهاز ؟؟
نهضت من مكانها وهى تتابع قائلة بذهول :
– انت ازاى تتكلم بالاسلوب دا عن بابا ؟؟
نظر الجد بصرامة الى ( أمجد ) وقال:
– (أمجد ) ايه الطريقة في الكلام دى؟؟ راعي طريقتك وكلامك ! اظن انت مش صغير علشان اعرفك المفروض تتكلم ازاى ؟؟
اشاح ( أمجد ) بنظره بعيدا وقال :
– انا مش قصدى يا جدي, عمي ( يوسف ) انا بكنّ له كل حب واحترام, بس بصراحه طريقتها مستفزة اووى , يعني هو مش سايبك مع اى حد ولا في الشارع !!
اشارت الى نفسها بدهشة :
– انا ؟ انا طريقتي مستفزة ؟؟ ولا انت اللى استاذ في الاستفزاز والفارسة ؟؟
ولوت تقاسيم وجهها متابعة بسخرية طفيفة :
– بس عارف ايه ؟ الكلام معاك ضايع ..
ثم نظرت الى جدها وحماتها وقالت :
– معلش اسمحولي هطلع ارتاح في اوضتى شوية واكلم بابا – وشددت على كلمتها – اطمن عليه ..
تقبلا استئذانها …فغادرت بينما زفر أمجد بحنق فلم يمر أقل من ساعة زمنية على صلحهما وها هما يعودان الى نقطة البداية من جديد, بينما ألقى اليه كلام من الجد ووالدته بنظرات معاتبة, ثم تبادلا النظر فيما بينهما بقلة حيلة, فأمجد مهما حدث من الواضح أنه سيظل… أمجد!!
وصلت الى غرفتها حيث دخلت و اغلقت الباب سريعا وامسكت بالمحمول من فورها وطلبت رقم والدها وما هى الا ثوان وسمعت صوته الحبيب يجيبها, فسارعت بالكلام بلهفة :
– بابا .. وحشتنى يابابا .. كدا يا ابو حجاج بردو .. ان غاب القط .. ما استنتنيش ليه ؟؟ طيب هاتيجي الليله دي ؟ ايه ؟؟ يمكن تبات للصبح ؟؟
قفزت في مكانها فزعه وهى تقول :
لالالالا يا بابا تعالى انهارده بلاش حكاية الصبح دى .. ها ؟.. لا مافيش .. بس اصلي مش متعوده انام في حتة وانت مش فيها .. –ضحكت قليلا ثم قالت – انت هتقول زيه يا ابو حجاج !!.. ايه عنده حق ؟.. لالامالوش اي حق عندى!! انت الاولانى يا حبيبي .. خلاص يا بابا زى ما تشوف, بس اتعشى وخد الدوا بتاعك وابقى طمنى عليك ولو هتبات عندى شرط أنك… سكتت قليلا فقد قاطعها ثم ارتسمت ابتسامة شقية على شفتيها النديتين وأجابت بغمزة شقية:
– لالالا هتجيب لي ايه .. غزل البنات؟؟, دى رشوة يا ابو حجاج وانت عارف انى ضعيفة قدام غزل البنات .. استنى ما تاكلنيش في الكلام الشرط يا ابو حجاج انه اول حاجه أفتح عينيا عليها الصبح وشك الجميل دا ها ؟؟ خلاص ؟؟ اذا كان كدا استبينا يا باشا ؟؟؟ هاهاها ان ما كنتش ادلع بابا حبيبي اومال مين يدلعه؟؟ لا الاه الا الله..
واغلقت المحمول وما ان التفتت حتى شهقت بدهشة عندما طالعتها عينين سوداوين ونظرة غريبة تعتمل بداخلهما, قالت بارتباك :
– انت .. انت دخلت ازاى ؟؟
تقدم منها بهدوء وقد كتف ساعديه مما أظهر عضلات صدره القوية والتي تكاد تتمزع عليها بلوزته التي يرتديها بينما أجاب قائلا :
– خبطت ماردتيش, وبعدين سمعتك بتكلمى والدك مارضيتش اقطع كلامكم وقلت استنى لما تخلصي المكالمة..
رفعت رأسها ونظرت اليه بقوة قائلة :
– في حاجه نسيت تقولها وجاي تكمل هنا ؟؟
أجاب بهدوء :
– انا عارف انى زودتها, بس بردو انت مش حاسه انك خلاص ماعدتيش البنت الصغيرة اللي باباها هو كل حياتها؟, انت كبرت وفي حكم المتجوزة يعني شوية وهتعملى عيلة يبقى لو ممكن شوية مراعية لجوزك ولو ربع باباكى؟؟ ,,
قالت باستغراب ودهشة :
– صغيرة ايه ومتجوزة ايه ؟؟ كل دا علشان زعلت ان بابا سافر ؟ اه.. حقي!!, بابا دا مش مجرد أب عادي بالنسبة لي.. لأ!, بابا دا انا فتحت عيني لاقيته هو كل دنيتي , بابايا وصاحبي واخويا وعيلتي كلها, يبقى مش اول ما اتخطب يبقى خلاااص !.. لأ !! بابا هيفضل طول عمره بابا وماحدش هيقدر يفرقنا ابدا …
ثم أولته ظهرها فيما جسدها يهتز من شدة الانفعال في حين تكلم هو:
– انا مقولتش انك هتفارقي باباكي , لكن بردو المفروض يبئالك اهتمامات تانية, واعتقد ان جوزك المفروض يبقى اول اهتماماتك صح ولا غلط ؟
لم تجبه فهز برأسه وأكمل :
– عموما خلاص, انا بس حسيت انى زودتها شوية ومارضيتش تنامى وانت زعلانه, انا معرفش انهارده في ايه دى تانى مر…
ثم سكت فجأة وما لبث ان تغيرت نبرته وهو يقول بلهجة اخافتها وجعلتها تستدير اليه :
– صحيح موضوع ايه اللي كان بيقول عليه اللي اسمه ( ممدوح ) دا؟
أجابته وهى تبتلع ريقها بصعوبة بينما يجول في خاطرها أنه ما ان يبدأ الحال أن يهدأ بينهما حتى يبرع أمجد في خلق المشكلات مجددا وكأنه يعشق النكد فعلا!, بل أنها تكاد تجزم أنه هو من قيل فيه المزحة التي تحكي عن سيدة كانت تهوى النكد فاتفقت مع زوجها على تخصيص يوم معين في الاسبوع للنكد, وحدث أن حضر ذات يوم ففوجيء بها ترقص طربا وعندما تساءل عن السبب أخبرته بفرح زائد:
– بكرة النكد بكرة بكرة بكرة..
لم تكن تعني ان امجد هو هذا الزوج بل …. تلك الزوجة!!, فهو النسخة الذكورية لتلك المرأة النكدة, وليعينها الله عليه!!
أجابت بهدوء:
– ابدا.. عزفي عجبه وقالى انى ممكن ابتدى العزف في قصور الثقافة وكدا وانه فيه موسيقى تصويرية لبرنامج هيقدمه لقناة من القنوات عاوزنى اعزف تتر المقدمة ..
نظر اليها بدهشة وصرخ قائلا :
– نعم ؟؟ قصور ثقافة ايه وبرامج وتليفزيون ايه ؟؟ الراجل دا اتجنن ؟ وانت تبقي اجن منه لو وافقت على كلامه !! انا مراتي انا تشتغل في فرقة ومعرفش ايه ؟؟
احتدت عليه قائلة :
– انت ليه بتتكلم كأنها حاجه مش كويسة ؟؟ وبعدين ايه حكاية مراتك مراتك دي اللي انت ماسكهالي؟؟, اولا انا لسه مابئيتش مراتك, كتب الكتاب مش معناه انى خلاص بئيت مراتك!!, وثانيا بأه.. طول ما انا في بيت بابا رأيه هو اللي يمشي عليا, ما انكرش انى لازم آخد رأيك لكن مش تفرضه عليا لأ, أسمعه آه بعد كدا اقتنعت.. انفذه, ما اقتنعتش يبقى تحترم رأيي واختياري, بابا ربانى على كدا ….
زفر ( امجد ) في ضيق وقال وهو يقترب منها حتى انها احست بهسيس انفاسه الساخنة وهو يتحدث من بين اسنانه :
– ايه ؟؟ كتب الكتاب مش جواز ؟؟ لا يا هانم انت دلوقتى شرعا مراتى ! يعنى لو عاوز نتجوز دلوقتى محدش له عندى حاجه ولا باباكى كمان ..
أجابت بتحد واضح قائلة :
– كتب الكتاب شرعا مراتك بس لازم اشهار!! الفرح عندنا هو الاشهار.. لانه في ناس كتيير متعرفش انى مراتك علشان كدا عندنا هنا كتب الكتاب بردو خطوبة بس بشكل شرعي, علشان نقدر نتعرف على بعض كويس ودا بأه يجيبنا لثانيا .. واضح كدا ان اللى عرفته عنك لغاية دلوقتى ما يبشرش بالخير!!.. ما انكرش انك فيك صفات كتييير كويسة, بس اسوأ حاجه فيك…طريقة أؤمر تطاع دي, غير عصبيتك وتسرعك.. ودا غريب بالنسبة لرجل اعمال ناجح ؟؟ دا الشركة مسمياك رجل الثلج اقدر اعرف التلج راح فين ؟؟ …
أجابها وهو يطالعها بنظرات أشاعت الفوضى في جميع حواسها:
– سااااح على ايديكي يا ( هبة )!! ..
قالت بدهشة : أفندم ؟؟
تابع وهو يقترب اكثر وهى تبتعد عنه بخوف بخطوات متعثرة الى الخلف :
– بقولك سااح انت سيحتيه !! المفروض تكونى فرحانه بنفسك.. انتي قدرت تسيحي التلج, مستغربة ليه !! بس عموما كويس.. انت خليتيني آخد بالي من حاجه مهمة اووي .. اننا المفروض ما نأجلش الجواز اكتر من كدا, انا مش بأكون نفسي ولا انا بدور على شقة !!, انا مستعد اتجوزك من بكرة وأعملك فرح في اكبر فندق في البلد ايه رايك ؟؟
تطلعت اليه بدهشة قائلة :
– رأيي ؟؟ رأيي في ايه ؟؟ ماحدش بيتجوز خبط لزق كدا ؟؟ احنا لسه كل شوية بنتخانئ, ما ينفعشي نتجوز واحنا بالشكل دا مع بعض, هننتهى قبل ما نبتدي!! .., ثم تحدثت الى نفسها وهي تطالعه بريبة:
– ساح ايه بس؟, دا ساح وناح كمان!, الراجل زي ما يكون عاوز يعوض 36 سنة مرة واحدة!, دي ايه الحوسة دي ياربي, مش كنت فكرت كويس قبل ما أحلم؟, لازم الحلم دا يا ربي؟, اتفضلي يا ست هبة أهو اتحقق وريني بقه هتصحي منه ازاي؟, لطفك يارب!!..
انتبهت من شرودها على صوته و هو يعلّق بسخرية خفيفة :
– لا بيتهيألك بس ! اول ما يتقفل علينا باب واحد خلاص كل الخلافات دى هتزول, علشان كدا اول حاجه هعملها مع والدك اول ما يرجع بالسلامة ان شاء الله هو انى احدد معاه معاد االفرح .. تصبحي على خير …
وخرج واغلق الباب وراءه فيما ارتمت هى على المقعد خلفها وهى تحدق مندهشة في الباب خلفه …..
على مائدة الافطار كان الكل مجتمع باستثناء ( أمجد ), عندما انضمت اليهم هبة فوجئت بوالدها فركضت اليه وارتمت في أحضانه وهى تهتف:
– بابا ! حمدلله على السلامة يا حبيبي انت جيت امتى ؟؟
ابعدت وجهها عنه قليلا وقالت بعتاب شقي :
– انا مش قولتلك عاوزة افتح عينيا الصبح على احلى ضحكة ربنا ما يحرمنى منها ابدا؟؟ …
ضحك وقال :
– يا بكاشة ضحكتى انا بردو, اومال ( أمجد ) يبقى ايه ؟؟
أجابت بتلعثم وقد تلون وجهها بلون الفراولة الطازجة لشدة خجلها:
– ها …لا .. (أمجد) شكل وانت شكل تانى خاالص …
– طيب والله كويس انى عرفت انك واخده بالك من ضحكتى وانها شكل تانى خاالص!!
التفتت اليه هبة مندهشة وهى تهتف :
– بسم الله الرحمن االرحيم بيطلعوا امتى دوول !!
– زجرها والدها قائلا :
– ( هبة ) مش كدا ..
فقالت بخفة :
– آسفة يابابا ما أقصدش حاجة, ولو ان ( أمجد ) عارفنى بهزر صح يا ( أمجد ) ؟؟
هز ( امجد ) رأسه موافقا بسخرية وقال :
– صح.. يا ( هبة ) ……
بعد الافطار طلب ( امجد ) من والد ( هبة ) الحديث على انفراد مما اقلق ( هبة ) ولكن ( علا ) سألتها عن بروفة ( علاء ) وكيف سارت الأمور هناك, وما الذي حدث بينها وأمجد, وانضم اليهم ( علاء ), لم تروي لهم هبة ما حدث بينهما بالطبع , بل تعمدت الابتعاد عن ذكر ما حدث بينها وأمجد وركزت على فريق علاء والبروفة, بينما انشغلت مدام ( سعاد ) بشغل تابلوه وقد جلس الجد مسترخيا في كرسيه يقرأ الجريده اليومية …
اندمجت ( هبة ) في الحديث معهم وفجأه استرعى انتباهها وجه ابيها المشرق وهو يميل اليها ليرفعها حاضنا اياها وهو يهتف :
– مبروووك حبيبة بابا, طيب مش كنت تقوليلي؟, هيا دى حاجه تكسف بردو؟..
أجاب على السؤال الصامت الذي يلوح في عينيها قائلا بسعادة تطغى على وجهه:
– ( أمجد ) قالى انه طلب منك من زمان تحديد معاد الفرح وانت مكسوفة مش عارفة تصارحيني ازاى؟؟, دى مافيهاش كسوف حبيبتي, الف الف مبرووك, ولو ان ( أمجد ) مستعجل كان عاوزه اخر الاسبوع الجاي بالعافية خاليته بعد اسبوعين نكون عزمنا حبايبنا احنا كمان!! …
ابتعدت ( هبة ) عن ذراعي والدها ونظرت اليه باستغراب وهى تهتف بعدم تصديق:
نعم؟, اسبوعين؟, انا فرحي بعد اسبوعين ؟؟
أجاب يوسف وهو يضحك :
– ايوة يا حبيبتي .. ايه مكسوفه ؟ دا يوم المنى يوم ما أسلمك لعريسك بايدي …
ما ان همت بالكلام حتى وجدت ( امجد ) يقف بجانبها وهو ينظر اليها نظرات تحذيرية قائلا لابيها :
– معلهش يا عمي, بنت بأه ولازم تتكسف ..
نظرت اليه هبة بدهشة وحنق ولكنه انتهز فرصة انشغال والدها بالحديث الى جده ومال عليها هامسا :
– اقتلى فرحته بأه ؟ شوفتى الفرحة بتتنطط في عينيه ازاى ؟ تقدري تموتى فرحته ؟؟
لم تستطع الاجابة عليه وازداد وجهها شحوبا …..
مرت الايام سريعا فبعد ان تحدد موعد الزفاف, أصرّ (أمجد) على ان يسافر هبة ووالدها الى المدينه حيث يقومان بجمع اشيائهما اللازمة لانهما سيستقران معهم في المزرعه, رفض والدها باديء الأمر ولكن ( امجد ) اصر, فهو يعلم مدى تعلق ( هبة ) بأبوها, ولكن ابوها رفض ان يعيش بينهم بدون أن يشارك بأي عمل, فعرض عليه (أمجد) ان يتولى منصب مدير لشركة جده, فهو مشغول بشركته في العاصمة ويريد من يصبح عينه الحارسة في شركة جده, وحيث انه يعمل على اتخاذ بعض الاجراءات والتى تضمن له التواجد بصورة اكبر في المزرعه فهو يفكر في اختيار مدير كفؤ لشركته, فهو يريد يوسف بجانبه ليسكون ساعده الايمن بها, بينما قدمت ( هبة ) طلب اجازة مفتوحة ورفضت تقديم استقالتها فهي تحب عملها وستنتظر حتى تستقر امورها ثم ستعود الى عملها ثانية!!
سافرت ( هبة ) ووالدها حيث انشغلا بتجميع حاجياتهم ودفع ايجار مقدم لصاحب الشقة وترك خبر مع جارتهم …..
اثناء عودتها ووالدها مع السائق الذي اصر ( أمجد ) على ان يلازمهم كي يسهل حركة تنقلاتهم , شعرت هبة انها تفتقده وبشدة, لا تنكر انه قد داوم على الاتصال بها يوميا ليطمئن عليها وعلى والدها وكيفية سير امورها وهل تحتاج الى اى شئ , وتذكرت دهشتها بينما انشغلت في شراء لوازمها وجهازها مما تحتاجه العروس, اذ بوالدته وأخته يحضران فجأه ويخبرانها انهما سيتسوقان معها كى لا يتركاها وحدها, وأسرت ( علا ) لها ان هذه اوامر ( أمجد ), لانه على يقين انها ستشعر بافتقادها والدتها اثناء تحضيرها لوازم جهاز عرسها..
مكثت والدته واخته في فندق قريب منهما حيث انهيا لوازم العروس باقل من يومين في دوامة شراء محمومة, وقد اعطى ( أمجد ) بطاقة شراء بنكية مفتوحة لامه لكى تشتري لـ ( هبة ) ما تريده حتى لو رفضت فهو يريد جهازا لم تشتره عروس قبلا , ابتسمت بحب وهي تتذكر ما شعرت به وقتها, فهو وان لم يفصح عن مشاعره الحقيقية بعد ولكن كل تصرفاته معها تدل على اهتمامه الشديد بها, قد يكون بل هو مؤكدة أنه من الاشخاص الذين لا يستطيعون التعبير عن مكنونات قلوبهم بالكلام, ولكن لا بأس يكفيها أنه يفكر بكل ما يخصها صغيرا كان أو كبيرا, وهي ستعلمه كيف يطلق لسانه من عقاله, ليعبر عما يجيش في صدره من أحاسيس لمستها هي بالفعل في أكثر من موضع وبصدق تام…..
استفاقت من شرودها وهى مبتسمه وتحس بسيل من الفرح الذي يتدفق الى قلبها فيجعل دقاته كقرع الطبول فغدا زفافها على حلم حياتها والذي اوشك ان يصبح علم …..
ترجلت مسرعة من السيارة ولم تنتظر ان يفتح لها السائق الباب بينما خرج والدها وهو يقول ضاحكا وهى تركض لتصل الى الباب سريعا وتقرع الجرس :
– بالراحه يا بنتي تقعى بعدين خدى بالك …
ضحكت ( هبة ) وواصلت ركضها وهى تقول :
– ما تخافش على بنتك يا ابو حجاج حتى لو وقعت هقع واقفة …
ضغطت جرس الباب بفرحة, ففتحت ( سميرة ) والتى ابتسمت ما ان رأتها وهتفت بحبور:
– اهلا اهلا ست ( هبة ) اتفضلي ..
دخلت ( هبة ) سريعا وهى ترد تحيتها سائلة اياها عن الجميع فاخبرتها انهم في غرفة الجلوس بانتظارها هي ووالدها , وأن ( امجد ) بغرفة المكتب, لم تستطع هبة التوجه اليهم اولا بينما حلمها يقبع على بعد خطوتين منها, وهى تريد مفاجئته, فهي تشعر انه قد اشتاق اليها في المدة التى سافرت فيها تماما كما افتقدته, كلام اخته عنه يؤكد احساسها وطريقته في الحديث معها وكيف قال لها آخر مرة بشوق غريب :
– ( هبة ) المزرعه وحشة اووى من غيرك اوعديني انك مش هتتأخري عليا …
فوعدته , هى تعلم انها لا بد لها من القاء السلام على العائلة قبلا, ولكنها لا تستطيع الانتظار, فما كان منها الا ان توجهت فورا الى حجرة المكتب حيث كان الباب مواربا قليلا ففتحته باندفاع وهى تقول مبتسمة راسمة في خيالها جميع انواع الاستقبال الا….!!
– انا جييييييت!!
ما لبثت ان ماتت البسمة على شفاهها عندما شاهدت ( امجد ) وهو …..يحضن ( سارة ) …سمع ( امجد ) شهقتها فأبعد ( سارة ) سريعا عنه وهو يتقدم الى ( هبة ) مادا اليها يده وهو يقول برجاء :
– لالالا يا ( هبة ) ما تتسرعيش انا هشرحلك
امسك بيدها التى ابعدتها عنه وهى تدفع يده بعيدا وتضربها قائلة وهى تبكى :
– ايه ؟ تشرح لى ؟؟ تشرح ايه بالظبط ؟؟
أجاب بنرة أقرب للتوسل وهو يحاول تهدئتها من جديد :
– أقسم بالله ما في حاجه من اللى في خيالك دي حصلت ..
ثم نظر الى ( سارة ) وصرخ :
– ما تقوليلها يا ( سارة ) !!
ابتسمت ( سارة ) بخبث سرعان ما أخفته وقالت بحزن كاذب :
– اقول ايه بس يا ( أمجد ) ؟؟
هتفت ( هبة ) بقرف وااضح وهى تخلع خاتم خطبتها من يدها وتقذفه بها :
– لا ما تتعبيش نفسك, مافيش اي شرح ابدا يخليني اكدب عينيا, وخد دبلتك دي ماتلزمنيش اديهالها هي..
ثم انطلقت راكضة بينما ركض هو في إثرها ولم يلق بالا لجده او ابوها وباقي عائلته التى حضرت سريعا على صوت الشجار فكل ما كان يشغله هو خوفه وقلقه الشديد على ( هبة ) ….
وصلت ( هبة ) الى باب المدخل حيث فتحته بشده وكاد ان يقترب منها ويمسكها.. كاد… ولكنه ابصر ما لم تبصره وهى تركض فصرخ بها ولكن بعد فوات الاوان فقد تعثرت في سلم باب المدخل حيث وقعت و ضربت رأسها وبقوة في رخام السلم , ركض اليها ( أمجد ) سريعا ونزل على ركبتيه بجانبها وهو يمسكها بحرص فيما عيناها مغمضتان وهتف بهلع وحزن :
– ( هبة ) حبيبتي افتحى عينيكي ..افتحى عينيكي علشان خاطرى .. ارجوكى يا ( هبة )..
لم يصدر عنا أية استجابة فتابع صارخا بصوت يقطع نياط القلوب بينما انهمرت دموعه في غفلة عنه وهو يصرخ:
-هبة حبيبتي, هبة لا ما تسيبينيش بعد ما لاقيتك … ,
ثم صرخ في الجميع والذين حضروا وشاهدوا ما حدث ( هبة ) :
– اسعااااااااااف .. حد يجيب اسعااف بسرعه …تقدم ( علاء ) مسرعا وهو يقول :
– ( امجد ) الحق دي بتنزف !!…..
رفع يده التى كانت ممسكة براسها ليشاهد دمها وهو يغمر يده وابصر بقعة كبيرة من الدماء مكان سقطتها في حين سمع صوت بكاء والدها وهو يقبض على كتفه ويقول :
– ( هبة ) بنتى … عملت فيها ايه ؟! ( هبة ) ماتت.. ماتت… ماتت!!…
نظر اليه في ذهول وفجأه اذ به يتذكر ضحكتها وشقاوتها , عصبيتها , وحنانها تذكر وجهها المبتسم الضاحك ثم.. فجأة.. صرخ صرخة الم شديد واحتضنها بشده وهو يقول :
– هباااااااااااااااااة …. لااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااا….
ترى هل ماتت هبة ؟؟ هل انتهى حلمها ؟؟؟ هل ستصبح هى حلم ( أمجد ) …. تابعونا في القادم من حلقات ( حلم ولا علم ) …..
– يتبع –

نُرشح لك هذه الرواية المميزة:  رواية جمرات الغرام الفصل السابع عشر 17 بقلم ملك طارق - للقراءة المباشرة والتحميل pdf

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top