رواية حارة الربيع الفصل الرابع 4 بقلم خضراء القحطاني
البارت الرابع _حارة الربيع _
عنده ورد ثابت من الأذكار، وبيحب جلسات الخلوة مع النفس بعد الفجر.
مش داعية ولا واعظ، لكن طريقته في الحياة نفسها دعوة.
مالك مش بيقول للناس تعالوا التزموا، هو بيعيش الالتزام كأنه هدوء وسكينة مش فرض وقيد.
بيقرأ في علم النفس، الفلسفة، السير الذاتية، وكتب الروح.
أكتر كاتب بيحبه: مصطفى محمود، وبيقول إنه بيلاقي نفسه في كتبه.
لما بيتعب نفسيًا، بيمشي بدون هدف، ساعات يلف الشوارع في المطر بيسيب الجو يتكلم معاه.
كان بيتعلّم من والده الله يرحمه، لكن بطل يعزف بعد وف*اة خطيبته.
رجع يعزف لوحده، وقت متأخر من الليل، بدون جمهور بس كنوع من الفضفضة.
حاجة غريبة شوية لكنه بيخيط بنفسه كيس صغير لكل كتاب بيحبه، ويحط فيه ورق بخور.
يحيى، صديق عمره من أيام الكلية، صاحب قلب خفيف ولسان ساخر، عكسه تمامًا، لكنه بيحبه لأنه بيخليه يضحك من غير ما يشعر بالذن*ب.
عنده صديقة قديمة دكتورة سمر زميلته السابقة، بتتردد على المركز كمساعدة، بينهم احترام عميق، لكن بدون نوايا عاطفية.
بيحبه الناس لأنه مش بيضايق حد، بيساعد من غير كلام.
الأطفال بيحبوه لأنه بيركّب لهم طيارات ورق، وبيكتب لهم على ورق كأنها رسائل سرية.
فقد خطيبته فجأة في ح*ادث على طريق سفر، وكانت خطبتهما قصيرة.
منذ الح*ادث، لم يسمح لقلبه يقرب من أي حد.
مؤمن إن الحب الحقيقي مش بيحتاج كلام كتير، وإن أوقات الحب الصامت بيكون أصدق من ألف وعد.
بيحس أحيانًا إن قلبه اتقفل لكن جواه أمنية خفية إنه يلاقي بنت تك*سر حاجز صمته.
من كلماته أوقات الإنسان بيحتاج حد ما يقولّوش اعمل كذا وكذا بس يقعد جنبه، ويسمع نفسه وهو بيحاول يفهم.
في ساحة المدرسة، مرام قاعدة لوحدها على الدكة، الكتب في حجرها، وعينيها في الأرض.
تدخل بنتين من بنات البلد، ضحكتهم فيها
خ*بث:نورا وهي بتوشوش صحبتها:بُصّي دي مرام اللي أبوها بيبيع خضار، شُفتي هدومها؟ شكلها جايبة الفستان من سوق الكُتب!
ضحكة خفيفة تتسلل ورا ضهرها بس مرام ما بتردش.
بس ف وشها عينيها بتح*رق، وقلبها واج*عها.
ترجع مرام للبيت، والدها قاعد قدام الطُرَبيزة بيفرّز فلفل أخضر، وإيده مشققة من التعب.
الحاج محمد بحنية:تعالي يا بتي، شوفي البامية دي طرية زي قلبك.
مرام بصوت مكتوم:بابا أنا زهقت.
كلهم بيتريقوا عليا عشانك.
سكوووت الحاج محمد يرفع راسه، والوج*ع في عينيه بيظهر لحظة.
بس بسرعة يبتسم ويقول:أنا يمكن ببيع خضار بس عمر ما التراب وصم الجبين.
وأنا مربّيكِ على الطُهر والكرامة مش على المظاهر.
يوم ما ترفعي راسك يبقى عشان تعبنا، مش عشان كلام الناس.
اليوم اللي بعده، مرام داخلة المدرسة، لابسة نفس الطرحة، بس ماشيه مرفوعة الراس.
تسمع بنت بتضحك وتقول: جت بنت الخضار!
مرام توقف تتلفت لهم، وتقول بصوت صعيدي
ثابت :آه أنا بنت اللي بيبيع ف سوق البلد بس ما س*رقش، ولا غ*ش، ولا ظ*لم حد.
بنت راجل بيصحى م الفجر، يشقى ويمشي عَ رجليه عشان أتعلم.
تبقوا تس*خروا من شرفي؟
صمت ثم تمشي.
وفي عينيها دمعة بس في قلبها شعلة.
كانت مرام ماشية في السوق تحمل طبق الباذنجان فوق رأسها، رجليها سريعة، ووشّها حامي من الشمس والناس والكلام.
أصوات البياعين حواليها، وزعيق العربيات، وضحكات ولاد الشوارع كل ده مش فارق معاها اللي كان واج*عها، الضحكة اللي سمعتها من زمايلها في المدرسة الصبح:دي بنت اللي بيمسح الأرض ف السوق!
رجعت البيت، سابت الشبشب على الباب، وقعدت على العتبة، سايبة الطرحة تغطي وشّها.
أبوها خرج من جوّه وقال وهو بيشيل قفص:يا مرام مالك يا بتي؟
قالت بصوت واطي:هو الشقى عيب يا بابا؟
ردّ وهو بيبص للسماء:العيب إن الواحد يتولد بأصل وينكره.
في نفس الوقت، في الحارة التانية كان أحمد حفيد الحاجة وداد، بيجري ورا ولاد الحارة بكورة جلد مقطّعة.
وقع الشبشب من رجله، وطار نحية السوق.
جري أحمد عشان يجيبه، لقى بنت ماشية وهو الشبشب خبط في طبقها، وقلب الباذنجان على الأرض.
مرام بصت له، والناس اتلمّوا.
أحمد مرتبك:يا ساتر يا رب! آسف والله، أنا ما كنتش شايف.
مرام بهدوء مغيظ:الدنيا شايفاك يا ابن الناس، بس إنت مش شايف الكورة أهم من شقى الغلابة؟
سكت أحمد، وجمع الباذنجان من الأرض بإيده،
وقال: حقك عليّا بس على فكرة اللي بيشقى، مكانه فوق مش تحت.
وإنتي مرفوعة في عيني، والله.
العقيد ياسين المصري 42 سنة
قائد الفرقة، هادئ وذكي، عنده تاريخ طويل من المداهمات الناجحة، لكن بيعاني من ذكريات فقد زميله في عملية سابقة.
متزوج من طبيبة نفسية اسمها نرمين، وهي اللي بتحاول تحافظ عليه سليم من جواه.
الرائد كريم نوفل 35 سنة
أجرأ الضباط، لكنه متهور أحيانًا. اتربى في حي شعبي وكان والده م*دمن سابق، وده اللي خلى عنده دافع داخلي لمكافحة المخ*درات.
مرتبط ببنت اسمها داليا، لكنها رافضة زواجه بسبب خوفها عليه من الخطر.
الملازم أول سلمى الحديدي 28 سنة
ضابطة مكافحة قوية، بتك*سر الصورة النمطية، لكن دايمًا تحت ضغط إثبات الذات.
يتيمه الأم، ومسؤولة عن أختها الصغيرة.
توفيق الشاذلي
أخطر تاجر مخ*درات، ذكي جدًا، بيحاول دايمًا يسبقهم بخطوة، ودايمًا عنده رجالة جوّا النظام.
الثالثة فجرًا أصوات الكلاب تنبح بعيدًا، والجو ساكن بس مش مريح الظلمة كثيفة، كأنها بتخبّي سر.
في عربة شرطة مظللة، كان العقيد ياسين جالس في المقعد الأمامي، عينه ثابتة، وصدره بيوجعه من التوتر، بس ما بيبيّنش.
في الخلف، الرائد كريم بيعدّ العدة، بيجهز السترة الواقية، وعينيه بتلمع بالإصرار، وسُمرة وجهه باينة تحت ضوء خافت.
سلمى لابسة خوذتها، ماسكة جهاز الاتصال، بتحاول تركز، بس صوت قلبها بيعلو جوّاها.
ياسين بصوت منخفض لكن حاسم:قدامنا خمس دقايق بس، المصنع جوّه البيت الطوبي اللي عليه لمبة حمرا…
هدفنا واضح: ضبط وتفتيش، ممنوع إطلاق ن*ار إلا للضرورة عاوز أرجع بيكم كلكم فاهمين؟
كريم:تمام يا فندم.
سلمى:جاهزين