دخل سليمان الوديدي المجلس في بيت العمدة ملقيا السلام على العمدة الذي يتوسط الجلسة وباقي الجالسين من كبار العائلات في البلدة .. وبحضور عائلتي الوديدي والعسال .. وبمجرد أن تقابلت عيناه مع بدير ناظره بنظرة نارية ثم لملم طرفي عباءته المعلقة على كتفيه وتحرك ليجلس على الجانب الذي يجلس فيه الودايدة وقد بدا أكثر استرخاءً وثقة عن حالته في الصباح.. بينما تطلع مفرح في مصطفى الزيني الجالس بجلبابه الأبيض في أحد الأركان يستند بمرفقيه على فخذيه ويمسك سبحته بكلتا يديه يناظر بدير بنظرات ممتعضة تجاهلها الأخير وهو يشحذ تفكيره للخروج من الوضع المتأزم بأقل خسائر ممكنة وأهمها أن يستطيع المساومة بأي طريقة للفوز ببسمة .
دخل وليد الوديدي وبمجرد أن وقعت عيناه على بدير اندفع ليهجم عليه قائلا بغضب “هل ظهرت الآن!”
اسرع الرجال لمنعه من الاشتباك معه بينما هدر العمدة بحزم “احترم الكبار يا ابن الوديدي ألا يملأ عينك الجالسون!”
قال سليمان صائحا في ابنه “اجلس يا وليد واحترم المجلس”
تحرك الأخير وهو يجز على أسنانه ليجلس .. بينما ربت المعلم بسطاويسي على فخذ بدير مشجعا .
على الناحية الأخرى جلس مفرح شاعرا بالحزن على ما آلت إليه الأمور .. ومشفقا على بسمة .. وشاعرا بالإحباط الشديد من كامل حتى أنه لم يكن قادرا على الاتصال به لمعاتبته ..وحاول بكل الصور اقناع نفسه بأنه إن كان قد قرر النجاة بنفسه فمن حقه أن يفعلها لكنه يأخذ عليه أن فعلها دون حتى أن يخبره ..