رواية مولاي سمعا وطاعة الفصل الحادي عشر 11 بقلم رؤي صباح مهدي – للقراءة المباشرة والتحميل pdf

رواية مولاي سمعا وطاعة الفصل الحادي عشر 11 بقلم رؤي صباح مهدي

الفصل 11
عالق بين شوك ونار
قبل 10 سنوات
الشتاء لديه طرقه الخاصة بالدخول كل سنة .. ولكن مما لاشك فيه انه ان جاء يأتي محملا بالمطر والعواصف.. والثلوج في بعض الاحيان. كآبته الخاصة تضاعف اي حزن او هم والمشاكل التي يجلبها معه لا تنتهي بالذات ان كنت من فئة الفقراء او الهاربين من بطش الملك..
في تلك السنة تكور ابراهام في حضن ماتيلدا وفرانسوا بجانبهما بينما يطالع الشقيقان قطرات الماء تنقط من السقف بانتظام وتصنع لحنا مؤلما للاذن مرهقا للاعصاب في دلو تحضر فرانسوا لسكبه كلما امتلأ.. همس جونثان في اذن والدته بينما فرانسوا يأخذ الدلو ليرمي ماءه خارجا:
“لماذا لم يصلح ابي السقف؟ هل يريد موتنا بردا؟”
ردت وهي تلعب بشعره البني الطويل:
“يجب عليه ان يحافظ على شئ ثمين جدا بالنسبة له”
اصابت ابراهام الحيرة الشديدة من كلامها ورد بعفوية:
“اثمن من عائلته؟”
ابتلعت ريقها وكان البخار يتصاعد من فمها عندما ردت لتسكت الصغير:
“يبدو الامر كذلك يا ابراهام.. فلو كان لديه اي التزام لهذه العائلة لما تركنا نتضور جوعا ونتجمد من شدة البرد”
دخل فرانسوا بالدلو ونظر الى ابراهام وماتيلدا ببرود وقال:
“ابراهام الى متى ستظل تنام في احضان والدتك؟ الا تظن انك كبرت على الامر”
صرخت فيه ماتيلدا:
“فرانسوا!! لا تضايق اخاك”
ورد ابراهام عليه ايضا:
“انا لن اترك امي ابدا ما حييت.. لا احد سيكون اثمن منها على الاطلاق”
تبسم فرانسوا وقال معلقا على كلمات اخيه:
“لا تعد بشئ لا قدرة لك على فعله يا اخي الصغير.. عليك ان تترك امي في بعض الاحيان لتجلب لها طعاما او مالا او لترمي بدلو الماء اللعين بين فترة واخرى كي لا ينسكب مافيه على الأرض القذرة”
اجابه ابراهام بعفوية طفولية:
“انا لن اتركها كما تركها والدي.. ويجب عليك انت ايضا ان لا تفعل “
اجاب فرانسوا الذي كان فخورا بكون والده جنديا:
“انت يا ابراهام لا تفهم ولن تفهم.. ابي يقوم بامور عظيمة افضل من بقاءه هنا معنا في الكوخ الخرب ومراقبتك تنام في احضان والدتك”
كانت ماتيلدا تراقب الاخوين على اختلافهما واختلاف طريقة تفكيرهما لم تفرق يوما بحبهما ولكن لايسع الام مهما حاولت ان تعدل بين ابناءها الا ان يكون لديها واحد منهم مفضل بسبب اوبدون سبب وغالبا مايكون الصغير هو الاقرب الى قلبها.. احتضنت ابراهام اكثر وردت على فرانسوا بلهجة جافة جدا:
“كفاك.. انت كوالدك يا فرانسوا. تتباهى بانجاز اللاشئ “
حدجها فرانسوا بنظرة غاضبة وصمت وهو يراقب ابراهام الذي كان بدوره ينظر له نظرة انتصار. فقد غلبه بان حصل على والدته الى صفه. صرخ بغضب:
“دعيه اذا هو يفرغ محتويات الدلو لك يا امي”
واشار باصبع غاضب ناحية ابراهام ثم ذهب ليجلس في زاويته البعيدة عنهما مكفهر الوجه يملؤه غضب دائم لا ينتهي.

الان
شمر ابراهام عن ساعديه فور ان عاد من الغابة وبدأ اصلاحات الكوخ المتهرء. نظرت له ماتيلدا وقالت بخوف امومي:
“ابراهام بني… كل شيئا قبل ان تبدأ العمل.. نم قليلا على الاقل واستريح”
هز راسه وقال لها:
“السحب تتجمع في السماء يا امي.. انظري… حتى الشمس باهتة هذا الصباح.. يجب علي ان ابدأ بالعمل فورا لان الامطار على وشك الهطول.. على الاقل علي ان اكمل غرفتك”
تبسمت وهي ترى الحنان في عينيه ولكنها لم تعلم بما يجول في خاطره لانه اخفاه عنها بمهارة.. تلك العرافة الماكرة تمكنت من امتلاك عقله وجعله يفكر فيها وبالخطوة الجريئة التي قام بها…
عض على شفتيه وهو يطرق على الخشب ثم همهم:
“قد استطيع تدبر بعض المال اذا ما اخبرت الماركيزة اللعينة بامر زوجها.. ساخبرها انه يراقبها.. سافعل لها شيئا جيدا وساحصل على المال في المقابل”
.. زفر من انفه عابسا ثم سمع والدته تقول:
“ساذهب الى السوق لاشتري الخبز”
لم يعر الامر اهتماما فهذا ما تعودت والدته على فعله.. الذهاب الى السوق لتتسوق كل صباح ما يكفيهما لطعام اليوم.. خبز وبعض الخضراوات التي كاد البائع ان يرميها وهلم جرا..
بعد ان انهى تصليح سقف غرفة والدته شاهد رجل رامون يأتيه من بعيد.. زاد عبوسه وهو يراه يقترب من بيتهم حتى توقف عند حافة السلم الخشبي وصاح:
“ابراهام.. رامون يطلبك فورا”
اجاب ابراهام :
“ساحضر بعد ان انتهي من عملي”
هز الشاب السلم الذي كان ابراهام يقف عليه حتى كاد ابراهام يسقط ثم زمجر:
“فورا”
نزل ابراهام بلا حيلة وتبع الشاب حتى وصل الى تلك الحانة العفنة .. كان رامون يقف قريبا على الباب وعندما شاهد ابراهام راح باتجاهه وقاده خارج الحانة ثم قال له بصوت هامس:
“هل استطعت اكتشاف شئ؟”
رد ابراهام:
“لم تأتي الى هنا…”
شعر رامون بقية للكلام تعلق في فم ابراهام فسأله:
“اشم رائحة ,لكن ,في حديثك…”
هز ابراهام راسه وقال:
“لقد رايتها في مكان اخر”
قطب رامون حاجبيه وزمجر:
“الماركيز يريد ان يعرف بتحركاتها… اذا رايتها في مكان ما قريب من هنا لماذا لم تذهب لتخبره؟ سيعطيك صرة من المال اذا فعلت”
تنفس ابراهام قليلا ثم همهم:
“ساذهب الان.. “
ثم توجه ناحية بيته وركب حصانه وانطلق ناحية قصر الماركيز وهو مشوش الفكر حائر .

بعد وصوله الى القصر ومن بعيد شاهد الجلبة التي كانت ظاهرة من خلال التدريبات والتحضيرات للرجال الذين سيرافقون الماركيز بعد ساعات قليلة الى الحفلة. استمر بالمسير حتى وصل الى الباب وقال للحارس:
“اريد مقابلة الماركيز مكواير.. “
ثم اظهر الختم الخاص بالماركيز له فادخله فورا من الباب الخارجية لداخل الحصن الخاص بالمنطقة التي يعيش فيها الماركيز.. وهناك كانت الاستعدادات للذهاب على اوجها ولكن ابراهام لمح وجها ظن انه يتخيله.. كان وجه جونثان. لوهلة ظل ينظر بامعان للوجه وهو غير مصدق على الاطلاق ان جونثان موجود في هذا المكان.. ولكن ماذا يصنع؟ لماذا هو يلبس ملابس حراس الماركيز؟
تشتت ذهنه وعندما وصل الى الماركيز كان واضح عليه التشتت.. طرق الحارس باب غرفة المكتب على الماركيز ثم ادخل ابراهام..
شاهد ابراهام رجلا حاد الملامح بشوارب نحيفة ولحية صغيرة مدببه. عيناه جاحظتان وقاسيتان وشفتاه رفيعتان قصير الطول ضعيف البنية بشعر شائب اغلبه. همهم الماركيز:
“اذا انت من طرف البدين”
رد ابراهام مترددا:
“نعم يا مولاي انا من طرفه… لقد طلب مني ان اراقب الماركيزة لاجلك وان اخبرك باي شئ اعرفه عنها…”
كان مكواير ينصت باهتمام فور ان وصل ابراهام للموضوع الاساسي..:
“مولاي لقد شاهدت الماركيزة بالقرب من الغابة…..”
رفع الماركيز حاجبيه وقال:
“الغابة؟”
كاد ابراهام يرد عندما لمح الماركيزة تسير من بعيد من شباك غرفة مكتب الماركيز . اخذه جمالها واكتمال نضجها. همهم مكواير بسرعه:
“لا تدعها تراك…”
ابتعد ابراهام عن الشباك ليقول الماركيز بنفس واحد وهو يركز نظره الثاقب على ابراهام:
“اكمل وماذا بعد”
رد ابراهام وقد عقد العزم على ان هذا الذي يفعله خطأ فادح فاذا كانت الماركيزة ستساعده في نيل مطلبه اليس عليه ان لا يفتن عليها.. وجونثان لماذا جونثان هنا. رد بتحفظ وقد سحب كل نية له بالحديث عن العرافة:
“هذا فقط. رأيتها صدفة في الغابة وساستمر بالمراقبة ..سارابط قرب القصر حتى خروجها. لقد حفظت شكل عربتها ولن ادع شئ من تحركاتها يفلت مني”
هز الماركيز رأسه وقال لابراهام:
“المرة القادمة التي تأتي فيها لا تقف امامي كالابله وتدلي بمعلومات لا فائدة منها. انصرف الان وكما قلت لك احذر ان تراك الماركيزة”
انحنى ابراهام وتقاعس عن الخروج لانه كان يتمنى لو ان الماركيز يعطيه بعض المال ولكن مكواير معروف ببخله لذا لم يكن لابراهام اي فرصة للحصول على المال منه لقاء لاشئ.
عندما خرج ابراهام كان مصرا لمعرفة ماذا يفعل جونثان في قصر الماركيز. سأل الحارس محاولا تمثيل البلاهة:
“يبدو انكم مشغولون”
تبسم الحارس وقال:
“حفلة الملك والكل مشغولين”
شعر ابراهام بقلبه يهوي بين قدميه. اذا هذه لابد انها اللحظة الحاسمة التي كان جونثان يخطط لها منذ سنين طويلة. ولكن اين هو فرانسوا؟ ظل ينظر بين الجموع بحذر ولكنه لم يستطع ايجاده.
بعد ان خرج خارج اسوار القصر تشتت باله اكثر. جونثان دائما كان يقول انه لن يرحم احدا من العائلة المالكة اذا ما نجحت خطته. اذا, اذا ما تمكن من الدخول متنكرا وسيدخل بالطبع فلا احد سيشك بالماركيز ويفتش حراسه او بالاحرى جيشه الصغير في ليلة كهذه .. مامصير جوزفين اذا ثقفهم جونثان وقرر ان يسير بخطته نحو النهاية.. والماركيزة اذا تعاون جونثان لان من المستحيل ان يكون الماركيز هو الذي يفعلها.
ارتجف قلبه. لن يدع مكروها يصيب حبيبته… ولكن كيف؟ هل يذهب الى الملك ويخبره بما يعتقد انه سيحصل ثم اذا لم يحصل سيقطع الملك عنقه او على الاكثر سيقطع عنقه حتى لو حصل وفشل. خطر لا يستطيع تجاهله. ظل مشغول البال حتى وصوله الى مفترق الطريق… من الجهة الاولى الطريق الى المدينة الجنوبية ومن الجهة الثانية الطريق الى القصر الملكي. توقف يفكر وشعر ان نفسه يضيق. همهم:
“تبا… ما عساي افعل؟”

جونثان ظل متيقظا لكل شئ من حوله. ترتيب اصحابه وخلطهم بجنود الماركيز كان مهمة ليست بالهينة عليه ولكن ايفيلين ساعدته كثيرا.. تحدثت مع قائد الحرس الذي كان يعترض بقوة عندما قالت له الماركيزة:
“لقد وافق الماركيز على ان اختار الجنود بنفسي”
ليرد بقسوة تشابه جلافة مظهره:
“وكيف يمكن للنساء ان يفهمن بهذه الامور يا مولاتي؟”
ضحكت ايفيلين بثقة وقالت له وهي تصب كأسا من النبيذ الموضوع على مكتبه وتدس به شيئا ما:
“صدقت… معظمهن لا يعرفن مايردن ولا كيف يصلن اليه”
ثم قدمت الكأس للرجل وهي تنظر له باغراء فاخذه منها وشربه مرة واحدة وهكذا لم يلاحظ الطعم المر الا بعد ان بلعه كله. ظهر على وجهه تعبير الغير مرتاح وقال لها:
“مولاتي دعيني انا اشكل التشكيلة فهذا اسلم للجميع.. في قصر الملك هم على الاغلب لن يقوموا بتفتيش قافلة مولاي الماركيز لذا يجب ان نكون على قدر الثقة الممنوحة لنا بالذات بعد الصلح الجديد الذي عقده سيدي اللورد مع جلالة الملك يجب ان نثبت اننا قادرون ونستحق مكانه عالية في بلاط الملك ويليام “
لم تجبه بل ظلت تنظر اليه حتى بدا على وجهه صفرة زادت تدريجيا ثم سقط على الارض.. اقتربت منه لترى الالم على وجهه وهنا قالت له:
“انا اعرف ما اريد واعرف كيف اصل اليه ولن استثني احدا ايها الاحمق”
ثم صرخت باقصى صوتها ليأتي اليها بعض الحراس ويشاهدون الرجل واقعا على الارض يرتجف فقالت لهم:
“ساعدوه الى فراشه “
وصاحت بثقة تامة:
“انت! الست مساعده؟”
هز الرجل راسه باحترام وانحنى لها قائلا:
“نعم يا مولاتي”
قالت له وهي تسير خارج الغرفة:
“انت ستحل مكانه في قيادة الحرس.. هل انت على قدر المهمة الموكلة اليك؟”
انحنى مرة ثانية بخوف وسعادة فقالت لتكمل حديثها:
“من الان فصاعدا .. ستستمع الى الماركيز والى كل اوامره ثم ستأخذ الاوامر الحقيقية مني انا ,فهمت؟”
رد بسرعه:
“ولكن يا مولاتي…”
توقفت ثم خزرته بعينيها واقتربت منه لتقول:
“ماذا ؟؟؟ هل تعتقد انني غير قادرة على اعطاء الاوامر؟”
اجاب الرجل:
“بالطبع انت قادرة على اعطاء الاوامر يا مولاتي انه فقط …”
تبسمت وقاطعته:
“جيد… واحذر ان تخون ثقتي”
واشارت بيدها له:
“اتبعني!!”
ثم خرجت لتقوم بالمهمة التي كان يمنعها الاول منها. اختارت جونثان اولا وكل من كان يقف بجانبه باتفاق مسبق ان يقفوا جميعا قريبا منه حتى تعرفهم , بعدها طلبت من القائد ان يختار البقية..
خرج مكواير من مكتبه جاهزا للذهاب الى القصر الملكي بينما ايفيلين كانت تمسك بذراعه.. نظر حوله محاولا ايجاد قائد الحرس فقالت له قبل ان يسأل:
“شعر بتوعك .. استبدلته”
نظر لها نظرة جانبية وتظاهر بالتبسم وهو يقول:
“بدون ان تساليني ؟”
اجابته برسمية:
“وهل احتاج لسؤالك لامر بسيط كهذا؟”
لم يجد بدا من المناقشة في هذا الامر الان ولكنه كان مصمما على المناقشة معها بعد عودتهم من الحفلة.. وهو لايعرف ما تضمر له زوجته! 

نُرشح لك هذه الرواية المميزة:  مدونة كامو - رواية قرارات أزهار الفصل الثالث 3 بقلم آية شاكر - قراءة وتحميل pdf

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top