رواية دوبلير الفصل الرابع 4 بقلم فاطمة علي – للقراءة المباشرة والتحميل pdf

رواية دوبلير الفصل الرابع 4 بقلم فاطمة علي

الفصل الرابع
أحد الأحياء الشعبية ذات الكثافة السكانية العالية، والدروب المتقاطعة والمتلاحمة.
كان الظلام قد أسدل أول أستاره مواريًا خلفه آخر شعاع لضوء الشمس، وكانت أضواء تلك الحارة الشعبية قد بدأت في الاشتعال كاشفة عن بعض الشوارع والأزقة الصغيرة، وسط كل هذا كان هناك مخزن قديم، بالٍ، مهتريء سقفه الخشبي، المغطى ببعض غصون الأشجار وإطارات السيارات القديمة. كان “أحمد” ينبطح بجسده متسللًا وسط كل هذا ويتبعه “عبد الرحمن” الذي كان يسترق النظر خلال تلك الفتحة الصغيرة حتى تمكن من غرس أحد كاميرات المراقبة العالية الجودة خلسة، ليرفع رأسه ثانية وهو يشير إلى “أحمد” بيده بتمام المهمة الموكلة إليه.أشار له “أحمد” برأسه نحو ركن آمن قليلًا ليتبعه ملتقطًا هاتفه المتصل بالكاميرا التي قد بدأت تعرض كل ما يدور بالأسفل صوتًا وصورة. وضع كلاهما سماعة الرأس بأحد أذنيهما يسترقان السمع والنظر لكل ما يدور بالأسفل. رجال كُثر تظهر علامات الإجرام جلية على ملامحهم يلتفون حول طاولة حديدية كبيرة محملة بعشرات الكيلوجرامات من المواد المخدرة المصنعة بواسطتهم. انضم إليهم رجلًا ستيني ذا هيبة رغم مظهره الإجرامي البحت والذي تفصح عنه تلك الندبات الكبيرة المنتشرة على جبينه ووجنتيه، ما أن اقترب من مقدمة الطاولة حتى انحنى الجميع أمامه طاعة واحترامًا ليمد يده نحو أحد الآنية الممتلئة بهذه السموم يتناول بعضها بين أطراف أنامله ويضعه بظهر كفه منحنيًا نحوه برأسه يسحب منه نفسًا عميقًا إلى صدره، ثم رفع رأسه إلى السماء محتبسًا أنفاسه للحظات قبل أن يحررها بنشوة مغمغمًا :
– صنف عالي قوي..
وحاد بأنظاره نحو أحد الشباب إلى جواره، إلا أنه كان مختلفًا كليًا عنهم، فقد كان شاب في نهاية عقده الثالث طويل القامة، نحيف الجسد والوجه ذو أعين جاحظة بعض الشيء يواريها بمنظار طبي داكن بني اللون، مرددًا بعرفان :
– الله ينور عليك يا دكتور.. الصنف المرة دي مفتخر.. حاجة كده اكسترا.
عدل الصيدلي من موضع منظاره بجدية شديدة وهو يعتدل بجسده قُبالة الرجل مرددًا بمكر شديد : – كده مهمتي انتهت يا معلم.
دار الرجل حول الصيدلي يربت على كتفه بقوة مرددًا بجدية :
– وحقك وصل لك يا دكتور.. مليون جنيه بالتمام والكمال دخلوا حسابك.. عقبال المرة الجاية.
التفت الصيدلي نحوه مرددًا بابتسامة ظفر تُشعل أحداقه وهو يفرك كلتا يديه ببعضهما البعض مغمغمًا :
– هي دي الأخبار الحلوة بقا.. اطلع أنا أجازتي على ما تصرفوا البضاعة دي.
ربت الرجل على كتفه ثانية وهو يقهقه بضحكاته المدوية هاتفًا :
– أجازة سعيدة يا دكتور.. ابقى افتكرنا بقا.

نُرشح لك هذه الرواية المميزة:  رواية خيانة لا تغتفر الفصل السادس 6 بقلم جمانة السعيدي – مدونة كامو - قراءة وتحميل pdf

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top