رواية رماد العنقاء الفصل الثامن عشر 18 بقلم داليا الكومي
الفصل الثامن عشر__________سأحبك دون قيدا او شرط- ماذا تعنى باختفت …؟ اريد معرفة اين هى في خلال دقائق والا سأحرقكم جميعا … – هدىء اعصابك سنيور فرنانديز… سنجدها رامى نظر الي مساعده بنظرة نارية عبرت عن الثورة الهائلة التى تشتعل بداخله وقال بصوت مرعب …- هذا افضل لكم والا … – سنيور فرنانديز …؟ – تكلمى ماريا فقط لو لديك معلومات عن سنيورا فرنانديز … اما لو لا تعلمين شيئا عنها فستغادرين المنزل الي الابد ..الم اطلب منك من قبل التفرغ لها ومراقبتها جيدا …؟ ماريا اجابته برعب … – اعتقد انى اعلم سنيور … يوجد زى مفقود من ملابس طاقم الخادمات اللاتى يتغيرن يوميا … اعتقد ان السنيورا غادرت القصر مع الخادمات … مدام ليليان اكيدة من ذلك …النار الثائرة التى اشتعلت به منذ ان علم بإختفاء لارا والتى كادت ان تقتله خفتت قليلا عندما احيا كلام ماريا الامل بداخله …فهو ظن …اغمض عينيه بألم طاغي … نعم طوال الدقائق الماضية وهو يظن انها القت بنفسها عبر الجرف الصخري وامر بتمشيط البحر …وانتظر استلام جثتها بكل رعب …
اخر مشاهد لها عبر كاميرات المراقبة كانت في الطابق السفلي … ربما ماريا معها حق … ربما تكون لارا غادرت القصر متخفية في زى الخادمة رامى استدعى فورا ” كارلوس راميرو ” رئيس الامن لديه الذي هرع لتلبية اوامره …سأله بقسوة …- كم عدد الخادمات اللاتى غادرن القصر في مروحية الخدمة ….؟كارلوس اجابه وهو يرتعد …- خمسةرامى صاح بغضب …- غبي ..الا تعلم عدد الخادمات …؟كارلوس احنى رأسه ولم يستطع النطق بحرف واحد …هو مذنب تماما .. راموس يدفع له الملايين في مقابل حمايته وهو اهمل …الخادمات اللاتى يتغيرين يوميا عددهم اربعة وليس خمسة .. فمن اين اتت الخامسة …؟رامى تجاهل عقابه للوقت الراهن وامره …- صلنى بقائد المروحية فورارئيس الامن نفذ امره فورا واعطى له الهاتف … رامى سأل قائد المروحية بلهفة …- هل انزلت حمولتك ؟قائد الطائره اجابه بعفويه جعلته يشعر بيأس قاتل …. – نعم سنيور …انزلت الطاقم منذ خمس دقائق …………. فور مغادرة لارا للمروحية شعرت بالحرية … لاول مرة في حياتها تشعر بأنها حرة … ذابت وسط الحشود … فمهرجان ريودى جانيرو السنوي الشهير الذي يعقد في اواخر فبراير هذا العام كان علي الابواب … لقد قضت قرابة الشهرين في البرازيل …ريو دى جانيرو مدينة واسعة ولن يعثر رامى عليها ابدا …هى رحلت بدون اي شيء… بدون ملابس او اموال او هويه … لكنها احتاجت لذلك بقوة … كل ما كانت تملكه هو خاتم ادريانا الماسي … لكنها لا تستطيع التفريط فيه لن تستطيع العودة الي القاهرة وترك زهرة ورامى هنا لذلك هى بحاجة الان الي مكان تقيم فيه وعمل من حسن حظها انها فترة مهرجانات وينشط فيها طلب العمل … معرفتها التامة بالانجليزية والفرنسية ستساعدها ودراستها للمحاسبة وادارة الاعمال في الجامعة الامريكية ربما ستمكنها من الحصول علي عمل في احد الاماكن …لحسن حظها ان درجة الحرارة في فبراير في البرازيل تتخطى الثلاثين مئوية والا لكانت تجمدت من البرد … تجولت في المهرجان حتى ارهقت لم توفق في الحصول علي عمل والليل يهبط بسرعة … اين ستقضى ليلتها …؟سوء تغذيتها لاسابيع بدء يظهر علي مجهودها العام …انتابها دوارا عنيفا يكاد يسقطها ارضا … فجأة شعرت بفتاة في اواخر العشرينات من عمرها تسندها وتمنعها من السقوط.. من ملامحها الشقراء استنتجت انها اوروبية الفتاة غمغمت بالانجليزية …- هل انت بخير… ؟لارا هزت رأسها بالنفي … فحدة دورانها في تزايد ..
الفتاة ساعدتها علي الجلوس علي مقعد خشبي في جانب الساحة الواسعة المزدحمة بالمحتفلين بالمهرجان واعطتها بعض الطعام … شجعتها علي الاكل … – تناولي شيئا …يبدو انك لم تأكلي منذ الصباح…لارا ترددت في قبول الطعام لكن احتياجها الملح اليه جعلها تقبله شاكرة … – شكرا لك ….الفتاة عرفت عن نفسها …- انا اسمى فلورا …بريطانية واعيش في البرازيل واعمل كنادلة في حانة …لارا ايضا عرفت نفسها… -اسمى لارا … وانا مصرية فلورا رفعت حاجبيها في علامة علي الدهشة… ..- انا اعتقدت انك برازيلية…. لارا هزت رأسها بالنفي …فلورا سألتها بفضول …- هل تعملين في خدمة البيوت..؟لارا انتبهت الي انها ما زالت ترتدى زى الخادمات …فهزت رأسها بالايجاب ماذا عساها غير ذلك ستخبرها …فلورا عادت الي فضولها ….- اذن اخبرينى .. هل هربتى من العمل لأن صاحب المنزل تحرش بك …؟ علي الرغم من ما تشعر به لارا من الم الا انها ضحكت رغما عنها … – تقريبا
فلورا جذبتها من يدها بلطف …- اعتقد انك لا تملكين مكان للمبيت .. رافقنى لمنزلي حتى تدبرين امرك… لارا ترددت بقوة …كيف ستذهب مع فلورا وهى لا تعلم عنها شيئا…فلورا شعرت بخوفها …- لا تخافي لارا ..انا اعيش بمفردى وغريبة هنا مثلك واعلم صعوبة وضعك … الغربة نار حارقة …لارا لمحت من بعيد رجال رامى ينتشرون في وسط الساحة .. بالتأكيد ارسلهم للبحث عنها واعادتها … مسألة دقائق وسوف يجدونها وهى لا تريد العودة علي الاقل ليس الان … علي الرغم من خوفها وترددها الي انها قبلت بعرض فلورا فما هى خياراتها الاخري … قرارها المتسرع بمغادرة قصر رامى لابد وان يكون له عواقب ولكنه اختيارها ولابد وان تتحمل عواقبه كاملة …. ………………………………………………………………………………..
– لارا … هل انت مستعدة..؟لارا حملت حقيبة يدها الصغيرة واتجهت نحو باب شقة فلورا … -نعم … ثم نظرت الي فلورا بحرج وقالت …- لا ادري كيف استطيع شكرك علي مساعدتك لي …؟ – اذن لا تفعلي .. انت كنت بحاجة إلي المساعدة وانا ساعدتك …هذا شيء بسيط جدا …. امرا طبيعى لارا بين البشر …لارا امسكت ذراعها بإمتنان …. كيف تسمينه بسيط فلورا … انا اقمت عندك واستعملت ملابسك ثم دبرتي لي عمل معك بدون اي اوراق او هوية …فلورا قادتها الي الخارج بلطف …- اعتقد اننا لو تبادلنا الادوار كنت انت ستفعلين نفس الشىء معى … ثم ان اسمائنا متشابهة .. فلورا ولارا لذلك نحن مرتبطاتان …. هلمى سنتأخر…في خلال الشهور الثلاث الماضية توطدت علاقة لارا وفلورا لاقصى درجة الحياة استقرت بها نسبيا وتعلمت اللغة البرتغالية التى يتحدث بها اهل البرازيل بدرجة معقولة مكنتها من التعامل مع زبائن الحانة …مأسي الماضى تركت ندوبها علي روحها … اكتشفت انها تفتقد رامى بقوة لكن اي مستقبل قد يجمعهما سويا …هى ترفض اسلوب حياته فالطالما كرهت الاموال الملوثة بدماء الابرياء وعلي الرغم من تأكيد فيكى مرار علي ان اموال راموس نظيفة الا انها لم تكن تعتقد ذلك … فراموس بعد كل ما واجهه في حياته لم يكن ليظل رامى صديقها… ربما يغسلها في فعل الخير ليريح ضميره المعذب لكنه مازال مذنب…والان يوسف زوجها … الشبكة التى اسقطها رامى فيها كانت من التعقيد بحيث انها اربكتها بقوة …. رغبته في الانتقام منها فاقت الحد …. تذكرت غرفة نومه في فيلا القاهرة .. كانت مصممة طبق الاصل من غرفة والديه والتى شهدت جريمة فؤاد … لقد تعمد ايذائها وخطط لذلك بتلذذ فالرغبة الشيطانية في الانتقام والتى تملكته كانت خارج السيطرة … اي شيطان جعله يفكر في محاكاة تلك الغرفة واعادة بنائها وهو يعلم ماذا تمثله تلك الذكري اليها .. الم يكن حاضرا معها ليري ما رأت ويسمع ما سمعت ….
رامى تحول لوحش شره للانتقام .. يتغذي بالدم وهى لا تستطيع لومه لكنها لا تستطيع رؤيته وهو علي تلك الصورة فهو كان يمثل لها النقاء والشهامة والدعم …اما الان ..؟ هى تعاقبه باختفائها عنه … لارا اجابت طلبات الزبائن بهمة … لاول مرة في حياتها تعمل وتستطيع اعالة نفسها… فضلت العمل في المطبخ كى لا تتعرض لسخافات البعض وايضا كى لا تتحمل وزر تقديم الخمور التى رفضت التعامل معها تماما – طلب طاولة ستة جاهز فلورا .. – حسنا سأوصله … عندى موعد مع بعض الاصدقاء بعد العمل لارا… الن تبدلين رأيك وترافقينى …؟ لارا رفضت بلطف …- انت تعلمين رأيي … استمتعى انت بوقتك حبيبتى ولا تحملى همى …- كما تريدين لارا لا اريد ان اضغط عليك .. لا تنتظرينى ..سأعود في وقت متأخر … الوحدة اغلي عندها من الصحبة ….ستعود الي غرفتها لتتذكر حبيبها وعناقه وتحلم به خلال نومها … عادت بمفردها الي شقة فلورا ….كانت بحاجة إلي النوم ثم النوم تهرب من واقعها بالنوم لساعات وساعات … غدا عطلتها الاسبوعيه وسوف تقضيها ايضا في النوم ….
استيقظت بعد العاشرة …لقد نامت لحوالي اثنتى عشر ساعة كاملة خرجت الي المطبخ لتعد فطور لها وربما تكون فلورا انتظرتها للافطار سويا… فلورا كانت مستيقظة وترتشف عصير برتقال وهى تطالع الجريدة الصباحية باهتمام ….
– صباح الخير فلورا ….هل اعد لك الفطور معى …؟
فلورا اخبرتها باهتمام بالغ …- لا انا افطرت ….يا للخسارة…انظري هذا الخبر المؤسف …
لارا سالتها بدون اهتمام …- أي خبر هذا الذى يضايقك …؟
فلورا اشارت الي الجريدة بأسي ….- الملياردير الشهير راموس فرنانديز تعرض لحادث …احدهم اطلق عليه النار وحالته خطيرة … من الخسارة ان يموت شخص في مثل وسامته ….
لارا شهقت من الصدمة …خطفت الجريدة من يد فلورا وانهارت في البكاء بهستيرية ….
فلورا نظرت اليها بدهشة بالغة كانت تبكى بهستيرية وتعجز عن التنفس ووجها حاكى الموتى في الشحوب.. لم تتوقف كثيرا لفهم ما اصاب لارا فالمهم الان اخراجها من حالة الانهيار العصبي تلك… اضطرت لصفعها بقسوة كى تتمالك اعصابها التى كانت علي وشك الانهيار بالكامل ….
فلورا سألتها وهى لا تستوعب ماذا يحدث للارا … – لارا ما خطبك .. هل تعرفينه شخصيا …؟
لارا اجابتها من وسط دموعها الغزيرة … بصوت يتمزق من روحها المعذبة …. – نعم اعرفه ….انا زوجته…
************
” مهما تدور بنا الدوائر وتتقاذفنا الافكار مصيرنا سنعود للواحد القهار “رامى في خطر !!… الاف من انذارات الخطر دقت في رأسها .. كل ما تشعر به الأن هو ضرورة تواجدها الي جواره … ضرورة رؤيته بنفسها واحتضانه بين ذراعيه والشعور بأنفاسه … وفلورا فتحت فمها ببلاهة وكررت …- زوجته…؟؟!!
لارا اندفعت لرؤيته في المستشفي فكيف تستطيع منع نفسها المفجوعة من الاطمئنان عليه لو كانت تملك الاجنحة لكانت طارت وفلورا اصرت علي مرافقتها فما كانت لتتركها وهى في مثل تلك الحالة… الدقائق التى كانت تفصلها عن المشفي الفخم المملوك لمجموعة فينيكس والذي نقل اليه رامى كانت كالساعات بالنسبة اليها …. رامى يموت وهو بحاجة اليها الان … طوال سنوات صداقتهما كان بجانبها دائما وانقذها مرارا … حتى الان يموت بسببها فالجريدة كانت تقول …. ” الملياردير الشاب راموس فرنانديز تعرض لاطلاق النار في حى روسينها افقر احياء ريو دى جانيرو اثناء محاولته انقاذ زوجته المختفية منذ شهور … تعود البداية لأوائل الاسبوع الماضى عندما تلقي فرنانديز تهديد من عصابة مسلحة قامت بطلب فدية ضخمة في مقابل اطلاق سراح زوجته فرنانديز تفاوض مع الخاطفين ودفع الفدية الهائلة التى طلبوها في مقابل تسليمه زوجته ولكن علي ما يبدو ان الخاطفين لم يفوا بوعودهم واطلقوا عليه النار… افادت مصادر مقربة من فرنانديز انه رفض اصطحاب الحراسة وذهب بمفرده لتخليص زوجته من ايدى الخاطفين لضمان سلامتها وعدم تعرضها للأذى الامر الذي انتهى باطلاق النار عليه ونقله الي المستشفي الخاص به وبالطبع خبر اصابته ادى الي اختلال اسهم مجموعة فينيكس.. “اه يا رامى …مازلت تنقذنى وتعرض نفسك للخطر …. دموعها تجمدت علي وجنتيها …هل ستفقده مجددا بعدما عثرت عليه ؟الجزء المفقود من روحها عاد اليها بعودته الي حياتها ولكن بعد اقامتها مع يوسف وحبها له بطريقه تختلف عن حب رامى لن تتحمل فقدانه هذه المرةقسوة القدر ليس لها حدود … تذكرت الاطفال في الملجأ وحبهم لرامى تذكرت فيكى ودفاعها المستميت عنه … لم يقابله احدا الا و ذاب حبا فيه …دعواتها توالت في صمت … وفلورا لم تجرؤ علي كسر صمتها فكتمت كل اسئلتها بداخلها … إلي الأن لا تستوعب ان لارا هى بنفسها لارا فرنانديز المختفية منذ شهور والتى لم تتوقف الصحف لحظة واحدة عن نشر صورها … كيف لم تتنبه من قبل ؟وكيف استاطعت لارا اخفاء شخصيتها … فزوجة راموس فرنانديز ليست شخصية عادية .. .من الواضح انهما يذوبان عشقا كلا منهما في الاخر فهو القي بنفسه في الجحيم من اجل انقاذها وهو حتى غير متأكد من حقيقة اختطافها وهى تكاد تموت من الالم بعدما عرفت ما اصابه …اذن لما افترقا وهما يحملان كل هذا الحب …؟
فقط سألتها ..- لماذا تركتيه لارا واخفيتى شخصيتك …؟ وعندما لم تجب لارا احترمت صمتها … فضولها الان سيؤلم لارا بزيادة علي الرغم من انه كان فضول اهتمام لا فضول معرفة … قبل ان تتوقف سيارة الاجرة بالكامل لارا ركضت منها الي داخل المستشفي بلهفة … فلورا لحقتها علي عجل ….بكاء لارا كان يمنعها من التحدث بلغة مفهومه وفلورا تولت عنها السؤال عن مكان راموس وحالته ….فلورا اخبرتها وهى تتجنب النظر في عينيها …. – راموس حالته خطيرة وفرصة نجاته شبه معدومة … الرصاصة التى اصابته استقرت في قلبه .. هو خرج من العلميات لكنه مازال في غيبوبة… وعلي حسب كلام المقربين منه انه فقد الرغبه في الحياة بسبب اختفائك و…وقبل ان تنتهى فلورا من نطق الحروف القاتلة لارا سقطت علي الارض مغشيا عليها فقد فقدت كل قوتها الأن ….لماذا يجبرها احدهم علي الاستيقاظ …؟ هى لا تريد العودة للواقع الاليم ولكن اليد التى تهزها بقوه واصلت هزها بلا رحمة …. – سنيورا …سنيورا …هل تسمعينى ؟لارا اضطرت للرد كى تتخلص من الحاح ذلك المزعج الذي ينتزعها من سباتها العميق… قالت بتذمر …- نعمالصوت عاود السؤال بنفس الالحاح … – سنيورا فرنانديز …هل انت بخير ؟نطقه لاسمها كاملا اعاد اليها الحقيقة …صرخت برعب … – رامى.. ودموعها عادت إلي الانهمارالطبيب قال لها بإشفاق …. – السنيور حالته حرجة .. لابد وان تتحلي بالقوة لاجله…
صوت فيكتوريا الباكى نبهها الي وجودها في الغرفة …. – فعلتى خير بظهورك لارا … ربما يعطيه ظهورك بعض الامل.. لارا انهارت كليا …. الدائرة المفرغة التى يدورون فيها لا مخرج منها فالانتقام يؤدى الي مزيد من الاذي والاذي يؤدى الي الرغبة في الانتقام وهكذا لن تكسر تلك الحلقة ابدا … رامى اذاها بشدة واذيته لم تكن في رغبته العمياء في الانتقام … لا بل اذاها لانه اقصاها عن حياته واعتبرها من الاعداء … عاقبها علي خذلانها له حينما احتاج اليها فأنكر نفسه عنها الم يكن يعلم انها كانت ميتة منذ رحيله … الم يفكر للحظة انها لم تعد لارا التى يعرفها … هى ايضا اذته بإختفائها …اذاقته من نفس الكأس وانتهى الامر باصابته بالطلقات التى اخترقت قلبه المكلوم …. ” كلاهما تلذذ بإيذاء الأخر في خلال رحلة اذيتهما لانفسهما ….”عودتها الان ربما تكون بعد فوات الاوان… ربما فقدته مجددا وهذه المرة للابد …لارا نهضت فجأة والقت عنها غطائها وحاولت الركض لخارج الغرفة تبحث عن يوسف …نعم هى تبحث عن يوسف … فرامى وراموس الان غرباء عنها … يوسف هو زوجها … وحبيبها…هو من احتواها بين ذراعيه كزوج …فيكى وفلورا اجلستاها بلطف …فيكى قالت بأسي ….- رام يحتاجك لارا… يحتاجك بشدة … هناك اشياء ينبغى عليك فهمها قبل رؤيته .. ربما تسامحينه علي ما فعله .. بالتاكيد معرفته انك سامحتيه ستفرق في تحسنه .. ستجعله يقاوم … لارا بكت بإنهيار… – سامحته فيكى ….سامحته…فيكى هزت رأسها بالنفي ….- هذا لا يكفي لارا,,, رام يموت..فلورا انتبهت الي حاجتهما الشديدة في الحصول علي الخصوصية فانسحبت بصمت ولحقت بالطبيب الذي غادر علي عجل ….فيكى جلست لانها علمت ان ساقيها لن تتحمل … فمستنقع الذكريات الذي هى علي وشك نبشه اقوى من تحملها …- سأبدأ لارا منذ يوم عودة امى من مصر …كانت مدمرة تماما مغتصبة ومطرودة ومفلسة وكأن هذا لا يكفيها لتشاهد ايضا وفاة حبيبها بعينيها … هى كانت تحب عمك جدا …الحب الوحيد في حياتها …عادا مفلسين محبطين مقهورين … اقاما في غرفة في افقر احياء ريو … حى روسينها الفقير… والدتى كانت يتيمة وتعرفت علي والد رامى في اسبانيا وهناك وقعا في دراستها للتمريض هناك .. وعندما طردهما والدك عادا الي البرازيل لكنها كانت حطام انسان … بقايا كائن حى … مهما حاولت ان اصف لك بشاعة الظروف التي عاشا فيها لن اتمكن من توصيل صورة صحيح لك … امى ادمنت الكحول ورام اصبح المسؤل عن مصاريف البيت وهو في الثانية عشر من عمره …. لغته البرتغالية كانت جيدة نوعا ما لان امى اصرت علي تعليمه اياها منذ صغره… لكنه تعذب مع ذلك وعانى مرار الظلم بسبب عمه الذي قتل والده امام عينيه…. مع الوقت رامى تحول ليصبح راموس لأن اسم رامى كان منتقد … اسم راموس مكنه من التخفى وسط الجموع كأي برازيلي …. حتى كان اليوم الذي غير حياته.. راموس قتل عشيق امى واودع المؤسسة العقابية وانا ولدت ثم توفت امى وانا عشت في ملجأ حتى …لارا لم تتحمل المزيد …. صرخت بألم ..- يكفى هذا….خذينى لرامى من فضلك …. فيكى تحملت المها الخاص وتمسكت بيد لارا تساعدها علي النهوض .. الرحلة إلي غرفة رامى في العناية المركزة كانت مليئه بالاحزان …. احزان تقاسمتها كلتاهما فرامى جزء غالي من روحيهما معا سواء كان راموس لفيكى او يوسف للارا لكنه سيظل رامى الذي تحمل ظلم فاق الحد وشكله من الداخل …لارا ركضت بلهفة في اتجاه غرفته .. كل خطوة خطتها كانت تمزق روحها المجهول الذي يصر علي اخذ رامى منها لن يتركها في حالها… ربما حان وقت دفع الثمن …اندفعت بقوة الي داخل الغرفة … رؤيتها لرامى والاجهزة تحيط به من كل جانب اوقفت قلبها عن العمل .. حبه ليس اختيار للاسف … لكنه مصير وقدر …هرعت بلهفة الي جواره … تناولت يده الباردة في يدها وجثت علي الارض بجوار فراشه …. دموعها الساخنة انهمرت بقوة وتساقطت علي كفه…. لدهشتها رامى حرك يده حركة بسيطة… من ردة فعل الاطباء المحيطين به علمت ان ما حدث لم يكن شيء عادى …
لارا واصلت البكاء علي يده بغزارة … ورفضت ابعادها عنه بشراسة حينما حاولوا ذلك … تمسكت به بقوة علي الرغم من محاولات الاطباء اخراجها من الغرفة لتقييم التطورات الجديدة التى صاحبت دموعها .. وعندما حاولوا ابعادها بالقوة صرخت وقاومتهم ….لكن الجميع تخشب من الصدمة عندما سمعوا صوت رامى يأمرهم بصرامة علي الرغم من الضعف الواضح في صوته….. – اياك ان يتجرأ احد علي لمسها ….لارا صرخت…- رامى …!! والقت بنفسها علي صدره المصاب ….رامى استجمع قوته وابتسم لها ابتسامة واهنة … مسح علي شعرها بيده وغاب عن الوعى مجددا .
اخر مشاهد لها عبر كاميرات المراقبة كانت في الطابق السفلي … ربما ماريا معها حق … ربما تكون لارا غادرت القصر متخفية في زى الخادمة رامى استدعى فورا ” كارلوس راميرو ” رئيس الامن لديه الذي هرع لتلبية اوامره …سأله بقسوة …- كم عدد الخادمات اللاتى غادرن القصر في مروحية الخدمة ….؟كارلوس اجابه وهو يرتعد …- خمسةرامى صاح بغضب …- غبي ..الا تعلم عدد الخادمات …؟كارلوس احنى رأسه ولم يستطع النطق بحرف واحد …هو مذنب تماما .. راموس يدفع له الملايين في مقابل حمايته وهو اهمل …الخادمات اللاتى يتغيرين يوميا عددهم اربعة وليس خمسة .. فمن اين اتت الخامسة …؟رامى تجاهل عقابه للوقت الراهن وامره …- صلنى بقائد المروحية فورارئيس الامن نفذ امره فورا واعطى له الهاتف … رامى سأل قائد المروحية بلهفة …- هل انزلت حمولتك ؟قائد الطائره اجابه بعفويه جعلته يشعر بيأس قاتل …. – نعم سنيور …انزلت الطاقم منذ خمس دقائق …………. فور مغادرة لارا للمروحية شعرت بالحرية … لاول مرة في حياتها تشعر بأنها حرة … ذابت وسط الحشود … فمهرجان ريودى جانيرو السنوي الشهير الذي يعقد في اواخر فبراير هذا العام كان علي الابواب … لقد قضت قرابة الشهرين في البرازيل …ريو دى جانيرو مدينة واسعة ولن يعثر رامى عليها ابدا …هى رحلت بدون اي شيء… بدون ملابس او اموال او هويه … لكنها احتاجت لذلك بقوة … كل ما كانت تملكه هو خاتم ادريانا الماسي … لكنها لا تستطيع التفريط فيه لن تستطيع العودة الي القاهرة وترك زهرة ورامى هنا لذلك هى بحاجة الان الي مكان تقيم فيه وعمل من حسن حظها انها فترة مهرجانات وينشط فيها طلب العمل … معرفتها التامة بالانجليزية والفرنسية ستساعدها ودراستها للمحاسبة وادارة الاعمال في الجامعة الامريكية ربما ستمكنها من الحصول علي عمل في احد الاماكن …لحسن حظها ان درجة الحرارة في فبراير في البرازيل تتخطى الثلاثين مئوية والا لكانت تجمدت من البرد … تجولت في المهرجان حتى ارهقت لم توفق في الحصول علي عمل والليل يهبط بسرعة … اين ستقضى ليلتها …؟سوء تغذيتها لاسابيع بدء يظهر علي مجهودها العام …انتابها دوارا عنيفا يكاد يسقطها ارضا … فجأة شعرت بفتاة في اواخر العشرينات من عمرها تسندها وتمنعها من السقوط.. من ملامحها الشقراء استنتجت انها اوروبية الفتاة غمغمت بالانجليزية …- هل انت بخير… ؟لارا هزت رأسها بالنفي … فحدة دورانها في تزايد ..
الفتاة ساعدتها علي الجلوس علي مقعد خشبي في جانب الساحة الواسعة المزدحمة بالمحتفلين بالمهرجان واعطتها بعض الطعام … شجعتها علي الاكل … – تناولي شيئا …يبدو انك لم تأكلي منذ الصباح…لارا ترددت في قبول الطعام لكن احتياجها الملح اليه جعلها تقبله شاكرة … – شكرا لك ….الفتاة عرفت عن نفسها …- انا اسمى فلورا …بريطانية واعيش في البرازيل واعمل كنادلة في حانة …لارا ايضا عرفت نفسها… -اسمى لارا … وانا مصرية فلورا رفعت حاجبيها في علامة علي الدهشة… ..- انا اعتقدت انك برازيلية…. لارا هزت رأسها بالنفي …فلورا سألتها بفضول …- هل تعملين في خدمة البيوت..؟لارا انتبهت الي انها ما زالت ترتدى زى الخادمات …فهزت رأسها بالايجاب ماذا عساها غير ذلك ستخبرها …فلورا عادت الي فضولها ….- اذن اخبرينى .. هل هربتى من العمل لأن صاحب المنزل تحرش بك …؟ علي الرغم من ما تشعر به لارا من الم الا انها ضحكت رغما عنها … – تقريبا
فلورا جذبتها من يدها بلطف …- اعتقد انك لا تملكين مكان للمبيت .. رافقنى لمنزلي حتى تدبرين امرك… لارا ترددت بقوة …كيف ستذهب مع فلورا وهى لا تعلم عنها شيئا…فلورا شعرت بخوفها …- لا تخافي لارا ..انا اعيش بمفردى وغريبة هنا مثلك واعلم صعوبة وضعك … الغربة نار حارقة …لارا لمحت من بعيد رجال رامى ينتشرون في وسط الساحة .. بالتأكيد ارسلهم للبحث عنها واعادتها … مسألة دقائق وسوف يجدونها وهى لا تريد العودة علي الاقل ليس الان … علي الرغم من خوفها وترددها الي انها قبلت بعرض فلورا فما هى خياراتها الاخري … قرارها المتسرع بمغادرة قصر رامى لابد وان يكون له عواقب ولكنه اختيارها ولابد وان تتحمل عواقبه كاملة …. ………………………………………………………………………………..
– لارا … هل انت مستعدة..؟لارا حملت حقيبة يدها الصغيرة واتجهت نحو باب شقة فلورا … -نعم … ثم نظرت الي فلورا بحرج وقالت …- لا ادري كيف استطيع شكرك علي مساعدتك لي …؟ – اذن لا تفعلي .. انت كنت بحاجة إلي المساعدة وانا ساعدتك …هذا شيء بسيط جدا …. امرا طبيعى لارا بين البشر …لارا امسكت ذراعها بإمتنان …. كيف تسمينه بسيط فلورا … انا اقمت عندك واستعملت ملابسك ثم دبرتي لي عمل معك بدون اي اوراق او هوية …فلورا قادتها الي الخارج بلطف …- اعتقد اننا لو تبادلنا الادوار كنت انت ستفعلين نفس الشىء معى … ثم ان اسمائنا متشابهة .. فلورا ولارا لذلك نحن مرتبطاتان …. هلمى سنتأخر…في خلال الشهور الثلاث الماضية توطدت علاقة لارا وفلورا لاقصى درجة الحياة استقرت بها نسبيا وتعلمت اللغة البرتغالية التى يتحدث بها اهل البرازيل بدرجة معقولة مكنتها من التعامل مع زبائن الحانة …مأسي الماضى تركت ندوبها علي روحها … اكتشفت انها تفتقد رامى بقوة لكن اي مستقبل قد يجمعهما سويا …هى ترفض اسلوب حياته فالطالما كرهت الاموال الملوثة بدماء الابرياء وعلي الرغم من تأكيد فيكى مرار علي ان اموال راموس نظيفة الا انها لم تكن تعتقد ذلك … فراموس بعد كل ما واجهه في حياته لم يكن ليظل رامى صديقها… ربما يغسلها في فعل الخير ليريح ضميره المعذب لكنه مازال مذنب…والان يوسف زوجها … الشبكة التى اسقطها رامى فيها كانت من التعقيد بحيث انها اربكتها بقوة …. رغبته في الانتقام منها فاقت الحد …. تذكرت غرفة نومه في فيلا القاهرة .. كانت مصممة طبق الاصل من غرفة والديه والتى شهدت جريمة فؤاد … لقد تعمد ايذائها وخطط لذلك بتلذذ فالرغبة الشيطانية في الانتقام والتى تملكته كانت خارج السيطرة … اي شيطان جعله يفكر في محاكاة تلك الغرفة واعادة بنائها وهو يعلم ماذا تمثله تلك الذكري اليها .. الم يكن حاضرا معها ليري ما رأت ويسمع ما سمعت ….
رامى تحول لوحش شره للانتقام .. يتغذي بالدم وهى لا تستطيع لومه لكنها لا تستطيع رؤيته وهو علي تلك الصورة فهو كان يمثل لها النقاء والشهامة والدعم …اما الان ..؟ هى تعاقبه باختفائها عنه … لارا اجابت طلبات الزبائن بهمة … لاول مرة في حياتها تعمل وتستطيع اعالة نفسها… فضلت العمل في المطبخ كى لا تتعرض لسخافات البعض وايضا كى لا تتحمل وزر تقديم الخمور التى رفضت التعامل معها تماما – طلب طاولة ستة جاهز فلورا .. – حسنا سأوصله … عندى موعد مع بعض الاصدقاء بعد العمل لارا… الن تبدلين رأيك وترافقينى …؟ لارا رفضت بلطف …- انت تعلمين رأيي … استمتعى انت بوقتك حبيبتى ولا تحملى همى …- كما تريدين لارا لا اريد ان اضغط عليك .. لا تنتظرينى ..سأعود في وقت متأخر … الوحدة اغلي عندها من الصحبة ….ستعود الي غرفتها لتتذكر حبيبها وعناقه وتحلم به خلال نومها … عادت بمفردها الي شقة فلورا ….كانت بحاجة إلي النوم ثم النوم تهرب من واقعها بالنوم لساعات وساعات … غدا عطلتها الاسبوعيه وسوف تقضيها ايضا في النوم ….
استيقظت بعد العاشرة …لقد نامت لحوالي اثنتى عشر ساعة كاملة خرجت الي المطبخ لتعد فطور لها وربما تكون فلورا انتظرتها للافطار سويا… فلورا كانت مستيقظة وترتشف عصير برتقال وهى تطالع الجريدة الصباحية باهتمام ….
– صباح الخير فلورا ….هل اعد لك الفطور معى …؟
فلورا اخبرتها باهتمام بالغ …- لا انا افطرت ….يا للخسارة…انظري هذا الخبر المؤسف …
لارا سالتها بدون اهتمام …- أي خبر هذا الذى يضايقك …؟
فلورا اشارت الي الجريدة بأسي ….- الملياردير الشهير راموس فرنانديز تعرض لحادث …احدهم اطلق عليه النار وحالته خطيرة … من الخسارة ان يموت شخص في مثل وسامته ….
لارا شهقت من الصدمة …خطفت الجريدة من يد فلورا وانهارت في البكاء بهستيرية ….
فلورا نظرت اليها بدهشة بالغة كانت تبكى بهستيرية وتعجز عن التنفس ووجها حاكى الموتى في الشحوب.. لم تتوقف كثيرا لفهم ما اصاب لارا فالمهم الان اخراجها من حالة الانهيار العصبي تلك… اضطرت لصفعها بقسوة كى تتمالك اعصابها التى كانت علي وشك الانهيار بالكامل ….
فلورا سألتها وهى لا تستوعب ماذا يحدث للارا … – لارا ما خطبك .. هل تعرفينه شخصيا …؟
لارا اجابتها من وسط دموعها الغزيرة … بصوت يتمزق من روحها المعذبة …. – نعم اعرفه ….انا زوجته…
************
” مهما تدور بنا الدوائر وتتقاذفنا الافكار مصيرنا سنعود للواحد القهار “رامى في خطر !!… الاف من انذارات الخطر دقت في رأسها .. كل ما تشعر به الأن هو ضرورة تواجدها الي جواره … ضرورة رؤيته بنفسها واحتضانه بين ذراعيه والشعور بأنفاسه … وفلورا فتحت فمها ببلاهة وكررت …- زوجته…؟؟!!
لارا اندفعت لرؤيته في المستشفي فكيف تستطيع منع نفسها المفجوعة من الاطمئنان عليه لو كانت تملك الاجنحة لكانت طارت وفلورا اصرت علي مرافقتها فما كانت لتتركها وهى في مثل تلك الحالة… الدقائق التى كانت تفصلها عن المشفي الفخم المملوك لمجموعة فينيكس والذي نقل اليه رامى كانت كالساعات بالنسبة اليها …. رامى يموت وهو بحاجة اليها الان … طوال سنوات صداقتهما كان بجانبها دائما وانقذها مرارا … حتى الان يموت بسببها فالجريدة كانت تقول …. ” الملياردير الشاب راموس فرنانديز تعرض لاطلاق النار في حى روسينها افقر احياء ريو دى جانيرو اثناء محاولته انقاذ زوجته المختفية منذ شهور … تعود البداية لأوائل الاسبوع الماضى عندما تلقي فرنانديز تهديد من عصابة مسلحة قامت بطلب فدية ضخمة في مقابل اطلاق سراح زوجته فرنانديز تفاوض مع الخاطفين ودفع الفدية الهائلة التى طلبوها في مقابل تسليمه زوجته ولكن علي ما يبدو ان الخاطفين لم يفوا بوعودهم واطلقوا عليه النار… افادت مصادر مقربة من فرنانديز انه رفض اصطحاب الحراسة وذهب بمفرده لتخليص زوجته من ايدى الخاطفين لضمان سلامتها وعدم تعرضها للأذى الامر الذي انتهى باطلاق النار عليه ونقله الي المستشفي الخاص به وبالطبع خبر اصابته ادى الي اختلال اسهم مجموعة فينيكس.. “اه يا رامى …مازلت تنقذنى وتعرض نفسك للخطر …. دموعها تجمدت علي وجنتيها …هل ستفقده مجددا بعدما عثرت عليه ؟الجزء المفقود من روحها عاد اليها بعودته الي حياتها ولكن بعد اقامتها مع يوسف وحبها له بطريقه تختلف عن حب رامى لن تتحمل فقدانه هذه المرةقسوة القدر ليس لها حدود … تذكرت الاطفال في الملجأ وحبهم لرامى تذكرت فيكى ودفاعها المستميت عنه … لم يقابله احدا الا و ذاب حبا فيه …دعواتها توالت في صمت … وفلورا لم تجرؤ علي كسر صمتها فكتمت كل اسئلتها بداخلها … إلي الأن لا تستوعب ان لارا هى بنفسها لارا فرنانديز المختفية منذ شهور والتى لم تتوقف الصحف لحظة واحدة عن نشر صورها … كيف لم تتنبه من قبل ؟وكيف استاطعت لارا اخفاء شخصيتها … فزوجة راموس فرنانديز ليست شخصية عادية .. .من الواضح انهما يذوبان عشقا كلا منهما في الاخر فهو القي بنفسه في الجحيم من اجل انقاذها وهو حتى غير متأكد من حقيقة اختطافها وهى تكاد تموت من الالم بعدما عرفت ما اصابه …اذن لما افترقا وهما يحملان كل هذا الحب …؟
فقط سألتها ..- لماذا تركتيه لارا واخفيتى شخصيتك …؟ وعندما لم تجب لارا احترمت صمتها … فضولها الان سيؤلم لارا بزيادة علي الرغم من انه كان فضول اهتمام لا فضول معرفة … قبل ان تتوقف سيارة الاجرة بالكامل لارا ركضت منها الي داخل المستشفي بلهفة … فلورا لحقتها علي عجل ….بكاء لارا كان يمنعها من التحدث بلغة مفهومه وفلورا تولت عنها السؤال عن مكان راموس وحالته ….فلورا اخبرتها وهى تتجنب النظر في عينيها …. – راموس حالته خطيرة وفرصة نجاته شبه معدومة … الرصاصة التى اصابته استقرت في قلبه .. هو خرج من العلميات لكنه مازال في غيبوبة… وعلي حسب كلام المقربين منه انه فقد الرغبه في الحياة بسبب اختفائك و…وقبل ان تنتهى فلورا من نطق الحروف القاتلة لارا سقطت علي الارض مغشيا عليها فقد فقدت كل قوتها الأن ….لماذا يجبرها احدهم علي الاستيقاظ …؟ هى لا تريد العودة للواقع الاليم ولكن اليد التى تهزها بقوه واصلت هزها بلا رحمة …. – سنيورا …سنيورا …هل تسمعينى ؟لارا اضطرت للرد كى تتخلص من الحاح ذلك المزعج الذي ينتزعها من سباتها العميق… قالت بتذمر …- نعمالصوت عاود السؤال بنفس الالحاح … – سنيورا فرنانديز …هل انت بخير ؟نطقه لاسمها كاملا اعاد اليها الحقيقة …صرخت برعب … – رامى.. ودموعها عادت إلي الانهمارالطبيب قال لها بإشفاق …. – السنيور حالته حرجة .. لابد وان تتحلي بالقوة لاجله…
صوت فيكتوريا الباكى نبهها الي وجودها في الغرفة …. – فعلتى خير بظهورك لارا … ربما يعطيه ظهورك بعض الامل.. لارا انهارت كليا …. الدائرة المفرغة التى يدورون فيها لا مخرج منها فالانتقام يؤدى الي مزيد من الاذي والاذي يؤدى الي الرغبة في الانتقام وهكذا لن تكسر تلك الحلقة ابدا … رامى اذاها بشدة واذيته لم تكن في رغبته العمياء في الانتقام … لا بل اذاها لانه اقصاها عن حياته واعتبرها من الاعداء … عاقبها علي خذلانها له حينما احتاج اليها فأنكر نفسه عنها الم يكن يعلم انها كانت ميتة منذ رحيله … الم يفكر للحظة انها لم تعد لارا التى يعرفها … هى ايضا اذته بإختفائها …اذاقته من نفس الكأس وانتهى الامر باصابته بالطلقات التى اخترقت قلبه المكلوم …. ” كلاهما تلذذ بإيذاء الأخر في خلال رحلة اذيتهما لانفسهما ….”عودتها الان ربما تكون بعد فوات الاوان… ربما فقدته مجددا وهذه المرة للابد …لارا نهضت فجأة والقت عنها غطائها وحاولت الركض لخارج الغرفة تبحث عن يوسف …نعم هى تبحث عن يوسف … فرامى وراموس الان غرباء عنها … يوسف هو زوجها … وحبيبها…هو من احتواها بين ذراعيه كزوج …فيكى وفلورا اجلستاها بلطف …فيكى قالت بأسي ….- رام يحتاجك لارا… يحتاجك بشدة … هناك اشياء ينبغى عليك فهمها قبل رؤيته .. ربما تسامحينه علي ما فعله .. بالتاكيد معرفته انك سامحتيه ستفرق في تحسنه .. ستجعله يقاوم … لارا بكت بإنهيار… – سامحته فيكى ….سامحته…فيكى هزت رأسها بالنفي ….- هذا لا يكفي لارا,,, رام يموت..فلورا انتبهت الي حاجتهما الشديدة في الحصول علي الخصوصية فانسحبت بصمت ولحقت بالطبيب الذي غادر علي عجل ….فيكى جلست لانها علمت ان ساقيها لن تتحمل … فمستنقع الذكريات الذي هى علي وشك نبشه اقوى من تحملها …- سأبدأ لارا منذ يوم عودة امى من مصر …كانت مدمرة تماما مغتصبة ومطرودة ومفلسة وكأن هذا لا يكفيها لتشاهد ايضا وفاة حبيبها بعينيها … هى كانت تحب عمك جدا …الحب الوحيد في حياتها …عادا مفلسين محبطين مقهورين … اقاما في غرفة في افقر احياء ريو … حى روسينها الفقير… والدتى كانت يتيمة وتعرفت علي والد رامى في اسبانيا وهناك وقعا في دراستها للتمريض هناك .. وعندما طردهما والدك عادا الي البرازيل لكنها كانت حطام انسان … بقايا كائن حى … مهما حاولت ان اصف لك بشاعة الظروف التي عاشا فيها لن اتمكن من توصيل صورة صحيح لك … امى ادمنت الكحول ورام اصبح المسؤل عن مصاريف البيت وهو في الثانية عشر من عمره …. لغته البرتغالية كانت جيدة نوعا ما لان امى اصرت علي تعليمه اياها منذ صغره… لكنه تعذب مع ذلك وعانى مرار الظلم بسبب عمه الذي قتل والده امام عينيه…. مع الوقت رامى تحول ليصبح راموس لأن اسم رامى كان منتقد … اسم راموس مكنه من التخفى وسط الجموع كأي برازيلي …. حتى كان اليوم الذي غير حياته.. راموس قتل عشيق امى واودع المؤسسة العقابية وانا ولدت ثم توفت امى وانا عشت في ملجأ حتى …لارا لم تتحمل المزيد …. صرخت بألم ..- يكفى هذا….خذينى لرامى من فضلك …. فيكى تحملت المها الخاص وتمسكت بيد لارا تساعدها علي النهوض .. الرحلة إلي غرفة رامى في العناية المركزة كانت مليئه بالاحزان …. احزان تقاسمتها كلتاهما فرامى جزء غالي من روحيهما معا سواء كان راموس لفيكى او يوسف للارا لكنه سيظل رامى الذي تحمل ظلم فاق الحد وشكله من الداخل …لارا ركضت بلهفة في اتجاه غرفته .. كل خطوة خطتها كانت تمزق روحها المجهول الذي يصر علي اخذ رامى منها لن يتركها في حالها… ربما حان وقت دفع الثمن …اندفعت بقوة الي داخل الغرفة … رؤيتها لرامى والاجهزة تحيط به من كل جانب اوقفت قلبها عن العمل .. حبه ليس اختيار للاسف … لكنه مصير وقدر …هرعت بلهفة الي جواره … تناولت يده الباردة في يدها وجثت علي الارض بجوار فراشه …. دموعها الساخنة انهمرت بقوة وتساقطت علي كفه…. لدهشتها رامى حرك يده حركة بسيطة… من ردة فعل الاطباء المحيطين به علمت ان ما حدث لم يكن شيء عادى …
لارا واصلت البكاء علي يده بغزارة … ورفضت ابعادها عنه بشراسة حينما حاولوا ذلك … تمسكت به بقوة علي الرغم من محاولات الاطباء اخراجها من الغرفة لتقييم التطورات الجديدة التى صاحبت دموعها .. وعندما حاولوا ابعادها بالقوة صرخت وقاومتهم ….لكن الجميع تخشب من الصدمة عندما سمعوا صوت رامى يأمرهم بصرامة علي الرغم من الضعف الواضح في صوته….. – اياك ان يتجرأ احد علي لمسها ….لارا صرخت…- رامى …!! والقت بنفسها علي صدره المصاب ….رامى استجمع قوته وابتسم لها ابتسامة واهنة … مسح علي شعرها بيده وغاب عن الوعى مجددا .
فصول الرواية: 1 2