رواية رماد العنقاء الفصل الثاني 2 بقلم داليا الكومي – للقراءة المباشرة والتحميل pdf

رواية رماد العنقاء الفصل الثاني 2 بقلم داليا الكومي

الفصل الثانى____________________المزاد يتزوجنى انا …؟ ماذا يقول ذلك المعتوه فانا اخر امرة علي وجه الارض قد تتزوج يوما ..لارا وجدت نفسها تصيح بهلع وبدون تفكير .. – هذا مستحيل …انا اكره الرجال ولن اتزوج مطلقا هى بالفعل تكرة الزواج وتفضل الموت علي ان يلمسها رجل …لكن الأن زهرة هى من ستموت اذا هى رفضت عرض يوسف لو فقط فكرت قليلا قبل تهورها في الرد … يوسف اعترض بغضب واضح … – ربما معك حق في رفض عرضى المفاجىء لكن ما سبب كلامك الغريب عن الزواج والرجال …هل مررتى بتجارب مع رجال من قبل …؟ لارا هزت رأسها مجددا ماذا ستخبره …سمعته يهمس .. – لارا لو اخبرتك اننى احببتك من اول نظرة لن تصدقينى بالتأكيد ولذلك سأوفرها لنفسي لكنى سأخبرك ما يهمك سماعه …لارا منذ ان وقعت عيناي عليك وانا قررت الفوز بك لنفسي وسأفعل أي شيء لأضمن موافقتك انها الان بدأت تشعر بالارتباك فلأول مرة في حياتها تسمع مثل تلك الكلمات… يوسف اكمل .. – وانا اعلم كل ظروفك جيدا حتى الحالة الصحية لوالدتك وعدم قدرتك علي دفع نفقات المركز التأهيلي …لارا رفعت عينيها اليه بدهشة …يوسف اومىء برأسه وقال …. – الم اخبرك من قبل انك تهمينى …الحب هو الاهتمام بالتفاصيل لارا .. استطيع اعطائك الخمسين الف جنية المطلوبه للمركز التأهيلي … اقبليهم من فضلك وسددى ثم فكري في عرضى ..امامك ستة ايام قبل المزاد فقط اخبرينى برأيك قبل المزاد بيوم لادبر اموري حال موافقتك علي عرضى واذا ما رفضتى اقبلي منى ذلك المبلغ البسيط كهدية فأنا لا استطيع ان اقف متفرج وانت تعانين …لكن للأسف انا في النهاية مجرد موظف مهما كان منصبي ..اقصد اننى لن استطيع مساعدتك اكثر من ذلك …اما لو وافقتى فوقتها سأتدبر امر القرض ..انا أغامر بمنصبي كى أساعدك ولا أطلب سوى الزواج منك في المقابل … ولكن حتى زواجنا سيكون سري حتى لا نثير الشبهات .. يوم المفاجأت العالمى …بدء بمفاجأة معرفتها ان راموس هو مالك البنك ثم معرفة انها هى المطالبة بالقرض وليس والدها ثم طلب يوسف الزواج منها واخر مفاجأة كانت طلبه سرية الزواج …فهى لم تتخيل ابدا انها ستتزوج يوما وعندما بدأت في التفكير في تغيير رأيها عرض الزواج المعروض عليها كان الزواج في السر… يالا سخرية القدر …كلها مفاجأت قاتلة مدمرة …لم تدري اكانت لتضحك ام لتبكى … لكن ما جعلها تصدم فعلا هو رؤيتها ليوسف يرتدى ساعة معصم شبيهة بتلك الساعة التى اهداها راموس لوالدها في بداية شراكتهما …كيف وهو الموظف كما يقول يتمكن من ارتداء ساعة تعلم سعرها جيدا …فوالدها حينما كان يجمع اموال الصفقة المشؤمة باع كل ما هو ثمين حتى مجوهراتها الشخصية وهى لم تكن تريد شيئا من امواله المشبوهة فأعطته كل مجوهراتها عن طيب خاطر لكن لفت انتباهها وقتها ان والدها قد باع الساعة التى اهداه اياها راموس بمئتى الف دولار وصعقت من ضخامة المبلغ … فكيف لساعة يد واحدة ان تكون بمثل ذلك المبلغ الضخم ..
يوسف انتبه لحملقتها في ساعة يده فغمغم في احراج …- سينيور فرنانديز اصر علي مكافئة كل الموظفين المتميزين وانا كنت احدهم .. فاهدانى هذه الساعة ..انها من الدرجة الثانية وليست اصليه مثل ساعاته هو لكنها مازالت تساوى ثروة… وفي الحقيقة انا كنت أفكر في بيعها عندما وعدتك بالرسوم فهى ليست مناسبة لي علي الاطلاق … سيبيع ساعته من اجلها …؟؟ ارادت شكره من قلبها …يوسف يريد مساعدتها بكل الطرق …كم يبدو واضح وصريح ولا يخفي شيئا .. صفات لم تعلم بامكانية وجودهم لدى الرجال من قبل…. – انا لا اعلم كيف اشكرك…؟ انت في الواقع منحتنى امل وعلمت ان الدنيا مازالت بخير بعدما كنت قد فقدت الامل …من كان يتخيل يوما ان يورط اب ابنته في المشاكل كما فعل ابي …؟ – لا تشكرينى ابدا… انا لا انتظر منك الشكر… فقط عدينى بالتفكير في عرضى … وبخصوص الرسوم انا لا استطيع اعطائك شيك حتى لا نثير الشبهات كما اخبرتك .. نحن علاقتنا امام الجميع عمل فقط ولكنى سأدفع الرسوم اليوم بنفسي … يا الله كيف ستتمكن من رد جميله يوما …هو لم يترك لها سوي طريق واحد لارا همست بإستسلام …- انا اوافق علي الزواج منك وبشروطك شيطانها صور لها ضحكة صفراء ارتسمت علي شفتيه لكنها لامت نفسها بشدة … فهى التى تكره الرجال لكن يوسف اثبت لها انها من الممكن ان تكون مخطئة وقد تجد منهم من تستطيع احترامه علي الاقل …عندما دققت النظر في وجهه مجددا …ادركت ان الضحكة التى كانت تنير وجهه كانت ضحكة سعادة وسرور…
***********
قرارها السابق بالاختباء بعيدا عن عيون زهرة لم يعد له داعى الأن فرسوم المركز قد سددت ومهلة الاسبوع اصبحت فقط مهلة اليها لاعادة التفكير في عرض يوسف …فهو قرر عدم قبول موافقتها الفوريه علي عرضه واصر علي اعطائها مهلة الستة ايام كاملة للتفكير…لكنها في الحقيقة لم يكن لديها هذه الرفاهية في الاختيار ..فماذا لديها بدونه سوي السجن والقاء زهرة المقعدة في الشارع ..؟ اطاعته وتظاهرت بالتفكير في عرضه فهى لم تكن تريد اعطائه فكرة خاطئة عنها .. فكرة تظهرها كأنها سهلة لكن في الحقيقة هى ليست سهلة ابدا انما هى مجبرة…. وكأنه اراد ان يثبت لها انه مازال يوجد خير بين الناس .. يوسف التزم بوعده ولم يحاول الضغط عليها بأي طريقة خلال فترة المهلة التى منحها اياها لكن هى كانت تشعر بالذعر الشديد مع كل يوم يتناقص من تلك المهلة فكل يوم كان يمضى كان يقربها من مواجهة مصيرها… السجن في الزنزانة او السجن في زواج لا تريده ..وبالطبع كان الاختيار الثانى هو اهون الامرين عليها …لكن يبقي نفورها منه يقلقها ..فكيف ستتزوجه وهى تشعر بهكذا شعور ؟ لكنها صرحت امامه عن مشاعرها الحقيقية الخاصة بالزواج والرجال لكنه اصر .. .فلربما عشرته تزيل ذلك الشعورعنها ..بالتأكيد هى لا تنفر منه كليا كحالها مع باقي الرجال لكنها كلما تراه تتذكر الم خفي …الم لا تستطيع وصفه سوى بالاختناق حتى الموت….انها تحمله ذنوب هو بريء منها ..فهو يسدد فاتورة عن كل جنسه من الرجال الانذال الخائنين عديمى الشعور…موعدها لرؤية زهرة قد حان ..هى سوف تتحجج لها بأي حة تفسر الغائها لسفرها المزعوم كم اخبرتها من قبل…. موظفة الاستقبال استوقفتها وهى في طريقها الي غرفة زهرة…اخبرتها بهيام واضح … – كم هو لطيف ذلك الرجل الذى سدد الرسوم امس …هل هو قريب لكما..؟ كان مهتم بكل التفاصيل وطلب تقرير تفصيلي من الطبيب عن حالة والدتك الصحية وتقدمها في العلاج … يوسف فعلا سوف يبدو لطيف لكل الإناث الطبيعية التى لم ترضع الضغائن مع حليب الأم فلم تتعجب من انبهار تلك الفتاة بيوسف ..هو اخبرها انه يهتم بها وبكل تفاصيل حياتها ..وهو فعلا يهتم …ليتها تستطيع مبادلته الاهتمام او علي الاقل التظاهر بذلك امامه نعم .. انه يقرب لأمى من بعيد ولذلك هو مهتم بحالتها -لارا بطبيعتها لم تكن تحب ادخال الغرباء في حياتها فهى لديها ما يكفي من الغسيل القذر كى تداريه فماذا عساها ستخبر الناس ..؟ ستخبرهم عن اب امواله تنمو بقتل الابرياء ام عن ام مسكينة حاولت الانتحار بسبب قهر زوجها لها .. اذن فمن الافضل ان تصمت وتراقب فهى مغلوبة علي امرها ربما سرية زواجها ستكون ميزة .. فعلي الاقل لن تضطر الي اجابة احد اذا ما سألها عن سبب زواجها السريع…. زهرة حرفيا اشرقت من الفرحة لدى رؤيتها للارا عندما فتحت الباب ودلفت الي حجرتها … ظننتك سافرتى مع صديقاتك اليوم … -لا لم اسافر معهم ..لم استطع السفر وتركك ..ربما لاحقا – – لا يا حبيبتى ..استمتعى بحياتك انتى تضعين عمرك..انا الان تأكدت من اننى حمل ثقيل عليك… عينا لارا اغرقت بالدموع… – كيف تقولين ذلك ..؟ انتى كل عائلتى وبدونك اشعر بالضياع زهرة ايضا بكت من قلبها …اه فقط لو تستطيع احتضانها … شللها يمنعها من الحركة ومن الاحساس ..حادثتها تركت لها فقط عقلها ولسانها وحرمتها من باقي جسدها …اه لو لارا تعلم ما سمعت فؤاد يقوله لساقطته البرازيلية في يوم حادثتها … لقد كان ثمل وباح بسره اللعين لتلك الساقطة عن طيب خاطر … مطلقا هذا السر ينبغى ان يدفن معها ..سيذهب معها الي القبر .. لن تسمح يوما للارا بمعرفته ابدا…فؤاد صورته سيئة عند لارا بما يكفي وهى لن تدمرها وتقضى علي الباقى منها كما دمرت هى شخصيا فى ذلك اليوم عندما سمعت البشاعة التى ينطقها فم فؤاد الثمل..
***************العد التنازلي بدأ … فكل يوم كان يمر كان يسحق روحها … فكرة الزواج لم تعتاد عليها مع مرور الايام كما كانت تتوقع بل بالعكس مع غروب كل شمس كانت تشعر بالاختناق فهذا الغروب يقربها من صلبها… في اليوم الاخير قبل المزاد قررت التجول في القصرعسي انهاكها لعضلاتها يجعلها تستلم للنوم الذي جفاها منذ لقائها بيوسف في مكتبه… لقد اعطت اليوم ليوسف ردها بالموافقة علي عرضه في مكالمة هاتفية لم تدم سوى للحظات …فقط سألها بلهجة رسمية ادهشتها …- هل حسمتى امرك لارا ؟ وعنما اخبرته انها لم تعدل عن قرارها السابق الخاص بقبول عرضه تنفس بإرتياح واغلق الهاتف فورا …
جولتها في القصر كانت لوداع اشباح الماضى لكنها عندما تجولت وتجولت ادركت الحقيقة التى لطالما انكرتها …اخيرا اعترفت لنفسها … يا الله كم تكره هذا القصر الكئيب..فهو لم يحمل اليها اي ذكري سعيدة يوما …فقط حمل الكثير من الالم … تأملت سقفه المرتفع عن الارض بدرجة كبيرة وجدرانه العالية التى توحى بالكآبة علي الرغم من فخامة الفرش الا ان الكآبة كانت متأصلة في المكان.. هذا القصر الكئيب اتى علي جميع ساكنيه وظل يراقبهم وهم يختفون ..لم يبقي سواها وهاهو يريد النيل منها هى الاخري …سلسلة الحوادث المرتبطة به وصلت لحد الغموض ..
بداية من وفاة جدها في حادث ركوب غامض عندما هاج جواده فجأة والقاه عن ظهره بعنف ليلقي حتفه فورا …ثم وفاة عائلة عمها بأكملها …وحادثة والدتها ثم وفاة والدها بحسرته … فعليا لم يتبق غيرها في مواجهة ذلك القصر الملعون… منذ يوم وفاة والدها في مكتبه وهى لم تجرؤ علي دخول المكتب .. لكنها الان تجرأت … قوة عجيبة اعطتها الشجاعة ففتحت الباب ودخلت واضاءت النور بمجرد دخولها تخيلت صدى ضحكة راموس يرن في المكان .. راموس كان يضحك بشماتة …خرجت مسرعة من المكتب واغلقت الباب خلفها …روح راموس كانت كأنها تسكن المكان … متى ستتخلص من ذلك القبر العملاق..؟ هنيئا لراموس فوزه بالقصر, عساه يدفن فيه مع شياطينه…طوت الطريق الي غرفتها في خطوات سريعة مرتعبة وهناك اغلقت الباب بالمفتاح .. هنا علي الاقل لن تسمع ضحكة راموس.. القت بنفسها علي فراشها وهى مازالت ترتجف من الخوف …ربما قرار زواجها بيوسف ليس قرار سيء كليا فعلي الاقل ستطمئن بوجوده معها وخصوصا في الليل.. تذكرت كوابيسها القاتلة التى تهاجمها بين الحين والاخر وتتركها منهكة تماما … ربما اليوم سيكون اخر كابوس تتلقاه وعندما تغادر القصر غدا لن تعاودها تلك الكوابيس مجددا… استيقظت صباحا بعد نوم مضطرب لم تجنى منه سوى زيادة ارهاقها ارتدت ملابسها علي عجل وهبطت لحفل تقرير مصيرها …في طريقها للاسفل استقبلت رسالة نصيه من يوسف علي هاتفها النقال … رسالة مقتضبة تقول …” احزمى متعلقاتك الشخصية فقط .. سائقي سيوصلك لمنزلي بعد المزاد مباشرة….” تسألت بدهشة .. ” لماذا اصبح يوسف بمثل هذا البرود فجأة..؟ ” لكنها عادت ونهرت نفسها ..هو وعدها بعدم الضغط عليها ..ربما بهذه الطريقة هو ينفذ وعده ويترك لها مساحتها من الحرية وربما بسبب انه لا يريد ان يثير الشكوك بخصوص علاقتهما فهو نبهها من قبل بضرورة سرية زواجهما… فجأه خاطرة اقتحمت عقلها وجعلتها تقفز من علي مقعدها وتتسأل برعب .. ” هل سيحضر راموس ليدشن انتصاره …؟ “لكن ليته يحضر فهى تريد مواجهته ولو لمرة واحدة …تريد ان تضحك هى بإنتصار فهو لا يعلم ماذا جلب لنفسه بإمتلاكه ذلك التابوت العملاق … لقد دق المسمار الاخير في نعشه وهو لا يدري….راقبت من نافذة القصر العتيقة السيارات العديدة وهى تتوالي في الدخولالحارس فتح البوابة علي مصرعيها امام طوفان السيارات القادم .. عندما لمحت يوسف يترجل من سيارة سوداء فخمة قلبها خفق بعنف وتراجعت بسرعة لتجلس بعيدا عن النافذة .. في اثناء انسحابها لمحت شخصا اخر في حدود الخمسين من عمره ذو ملامح مصرية خالصة يترجل من نفس السيارة التى نزل منها يوسف لكن من الجهة الاخري …لم تكن هناك اي اشارة لوجود راموس .. هى لا تعلم كيف يبدو بالتحديد فهى لم تقابله مطلقا من قبل لكن لا احد من القادمين كان يبدو اجنبيا …ولا احد كان يحظى بإهتمام يليق بشخص في مثل منصبهربما عدم قدومه بنفسه افضل علي أي حال فهى لا تعلم حقيقة ماذا ستفعل اذا واجهته يوما ما ..ربما تعود لارا المتمردة للعمل وتعيد اليه انتقامه… في لحظات …الجمع الغفير اصبح في الداخل …يوسف تقدم منها وحياها برسمية شديدة…كان مازال بصحبة نفس الشخص الاكبر سنا الذي نزل معه من السيارة – انسة لارا …اعرفك باستاذ يحى مدكور مديرالمصرف …لارا هزت رأسها في توتر …هى الان تخشي من التصرف بغباء وتفسد كل ترتيباته … هى كانت تعلم جيدا ان يوسف يدبر أمرا ما لإخراجها من ورطتها وهو غالبا لن يكون قانونى بالكامل لكن راموس يستحق اكثر من ذلك …هى غير نادمة بالمرة علي خداعه بل في الحقيقة تستمتع بذلك … اسفها الوحيد كان توريط يوسف في مستنقعها…لاحظت نظرات تحمل الكثير من المعانى رمقها بها يحى مدكور… نظرات عجزت عن تفسيرها ربما كان يختلط فيها الالم مع تأنيب الضمير … ثم وجه نظرات اكثر حدة ليوسف الذي تجاهلها تماما واكمل كلامه كأنه ألة خالية من المشاعر صممت لتنفيذ غرضها فقط .. سنبدأ المزاد-
وكأن جملته الباردة كانت اشارة البدء فانتشر الجيش الذي كان يصحبه في كل ارجاء المكان لارا راقبتهم بهدوء والمدهش انها لم تشعر بالحزن ابدا وهى تري ممتلكات اسرتها تباع امام عينيها.. بل بالعكس مع كل غرض من اغراض القصر الثمينة كانت تخسره ويباع لصالح راموس كانت تسترد جزء من سلامها الداخلي في مقابله… وارتجفت بشدة عندما سمعت يوسف وهو يطلب منها ان ترافقهم للجزء الخلفي من القصر لتكملة جرد الممتلكات …كيف ستخبره انها لا تستطيع فهى لم تذهب لذلك الجزء من القصر ابدا …ولا تستطيع الذهاب معه حتى ولو حاولتلارا تمالكت نفسها وحاولت السيطرة علي مشاعرها وهى تقول … – الجناح الخلفى مهجور تماما ولا اعتقد ان به ما يستحق الجرد يوسف اصر …- لابد من جرده هو الاخر انسة لارا هذا روتين … ولابد وان يتم الجرد في وجودك….لارا هزت رأسها برعب ..- حسنا قم بعملك.. لا داعى لحضوري انا اعلم انه خالي من الممتلكات القيمة والا كان ابي رممه منذ زمن … هذا كان جناح عائلة عمى رحمة الله عليهم واغلق من بعد وفاتهم وانا لم ادخل الي هذا الجزء ابدا في حياتى ولن ادخله الان وفي النهاية ماذا سيفيد وجودى فالقصر بالكامل ملك للمصرف .. يوسف ضيق عينيه بشدة وسألها بحدة مفاجئة .. – هل انتى اكيدة من انك لم تدخلي هذا الجزء من قبل …؟لارا فؤجئت من نبرة الحدة في صوته فأجابته بضيق….. – اكيدة جدا … لم ادخل اليه من قبل فهذا الجزء مغلق من قبل ولادتى لا تدري لماذا لجئت الي الكذب واخباره بأن وفاة عمها كانت قبل ولادتها ولكن ان كانت تعتقد انها بكذبتها تمكنت من تجنب زيارة ذلك الجزء الذى يسبب لها الرعب فهى كانت مخطئة تماما فيوسف تجاهل رعبها الواضح من فكرة زيارة ذلك الجزء من القصر واكمل كأنه انسان الي بلا مشاعر .. – وجودك ضروري …لا يوجد جرد بدونكلارا اجبرت علي الذهاب …وتسألت بدهشة عن سبب قسوة يوسف المفاجئة واصراره علي ذهابها علي الرغم من خوفها الواضح لكن ربما هى تضخم الامور ويوسف فقط يقوم بعمله كى لا يعطيها أي استثناء وتنكشف علاقتهما ربما يخشي من مدير المصرف .. سارت معهم وهى ترتجف بعنف …بالتأكيد لابد وان يكون يوسف انتبه الأن لرجفتها فهى كانت تهتز بشدة لكنه واصل بروده وواصل طريقه لذلك الجزء المغلق من القصر…هى نفسها لا تدري سبب رعبها وخوفها اللامبرر لكن قوة خفية تمنعها من مواصلة تقدمها …مجددا شعور الاختناق يعاودها بعنف ….حاجتها للهواء جعلتها تشهق بصوت عالي مما لفت انتباه الجميع اليها …يوسف الوحيد الذي لم ينتبه لشهقتها المؤلمة واكمل طريقه… رائحة المكان تذكرها برائحة التراب المندى بالماء …الجناح المهجور اختلطت فيه رائحة التراب مع رائحة الرطوبة من طول فترة اغلاقه وعدم تعرضه للتهوية او الشمس…رائحة اشبة بالعفونة ملئت انفها .. الابواب المغلقة تشكل حاجز يمنعها عن المزيد من العفونة والمزيد من الاختناق … انه يذكرها برائحة الموت … يوسف توقف امام غرفة مغلقة دونا عن الغرف الاخري وتناول مقبضها في يده وهم بفتحها …. فجأة شعرت لارا ان روحها تقبض وتسحب بعيدا وتغادر جسدها لا تدري لماذا كانت تشعر بذلك الشعور لكنها لا تستطيع احتماله … سوف تنهار الان امامهم وليحتفل القصر باجهازه عليها هى الاخري … لكن فجأة يد يوسف توقفت عن ادارة المقبض الصديء ويده الاخري اشارت بشيء مبهم لمدير المصرف الذي امر الجميع بالتراجع والعودة من حيث اتوا….فجأة تراجع الجميع وكأنهم جيش من النمل يتبع قائده …تعجبت من قدرة يوسف الغريبة ومنصبه الهام الذي فاق منصب مدير البنك … وتسألت من منهم يعطى الاوامر للاخر لكن امتتنانها العظيم له لانه تراجع عن فتح الغرفة المغلقة جعلها تفقد التركيز والتفكير السوى… اختفي الجميع ولم يتبقي سواها هى ويوسف يحملقان في الباب المغلق لفترة غير محددة وعندما انتبها اخيرا يوسف اشار لها بالعودة وعنما بدأت في التحرك لحقها بخطوات واسعة…
فعليا كان اقصر مزاد في التاريخ فالأمر محسوم منذ البداية …جملة واحدة حسمت الامر عندما اعلن موظف المزاد بطريقة روتنية تخلو من المشاعر عن استحواذ البنك علي كل ممتلكاتها وبالتالي اصبح قصر المنصوري وسيارتها ملكا لبنك ادريانا المملوك لشركة فينكس الدولية للتعدين واعطاها الموظف مهلة اربع وعشرون ساعة للخروج من القصر وهى تحمل فقط حقيبة ملابسها… لولا انها لا تريد ان تطلب من يوسف المزيد من امواله لكانت تركت حتى ثيابها الملوثة بدماء الابرياء لكنها مضطرة لاخذ اقل القليل معها علي الاقل حتى تتدبر امورها في الفترة القادمة…
وكما امتلىء القصر فجأة ايضا اصبح فارغ فجأة ولم يتبق سواها تجلس في انتظار سائق يوسف الذي سوف يخلصها من رؤية ذلك القصر الكئيب الي الابد..

نُرشح لك هذه الرواية المميزة:  مدونة كامو - رواية سجين الغدر الفصل الخامس 5 بقلم محمد منصور - قراءة وتحميل pdf

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top