رواية رماد العنقاء كامله وحصريه بقلم داليا الكومي – للقراءة المباشرة والتحميل pdf

رواية رماد العنقاء كامله وحصريه بقلم داليا الكومي

الفصل الاول____________القرض
ملئت لارا رئتيها بالهواء عن اخرهما حتى كادتا ان تنفجران … ذلك الحقيرراموس فرنانديز يريد تدميرها بالكامل…الم يكفه ما فعله لوالدها..؟ الدموع غلبتها رغما عنها …ذلك الحقير كان معه في مكتبه بمفردهما في ذلك اليوم عندما اصابته تلك النوبة القلبية التى ادت الي وفاته … والدها الراحل رجل الاعمال الشهير فؤاد المنصوري لم تكن ابدا صفحة اعماله بيضاء …
هى كانت تعلم عن صفقاته المشبوهة في السلاح ولا تستبعد اتجاره في المخدرات ايضا… امواله دائما كانت ملوثة بدماء الابرياء … كرهت كل قرش كان ينفقه عليها … ولولا حالة والدتها المرضية المتردية لكانت تركت له المنزل منذ زمن …فهى لطالما ايقنت ان وراء امواله الطائلة اسر تشردت وسيدات ترملت واطفال اصبحوا ايتام بسبب جشعه وظلمه…لكن ذلك القذر فرنانديز انتقم لكل من اساء اليهم والدها … من سخرية القدر ان ينتقم خنزير اكبر من والدها للابرياء الذين سحقهم فؤاد المنصوري بجبروته…راموس فرنانديز رجل اعمال برازيلي… او بالاصح مليارديربرازيلي … كان شريك لوالدها في السنة الاخيرة في كل صفقاته المشبوهه….دموعها نزلت لتغسل الام روحها …. رددت مجددا …” حقير”
ربما الحسنة الوحيدة التى فعلها والدها في حياته كلها هى وفاته … فبوفاته سيتوقف ايذائه لوالدتها المسكينة… لارا ترجلت من سيارتها امام مبنى قديم ضخم .. سارت الي اخرالرواق واتجهت بروتنيه الي اخر غرفة فيه …فتحتها ودخلت بهدوء شديد… ” كالملاك ” وقفت بصمت تتأمل والدتها المستغرقة في النوم علي فراشها الطبي المخصص لحالات مثل حالتها …رغما عن قرارها بعدم البكاء امامها الا ان عيناها اغرقت بالدموع … والدها كان يستخدم كل انواع الابتزاز كى يضمن خضوعها…ظلت في المنزل فقط لاجل والدتها المقعدة المسكينة .. فمنذ حادثها المشؤم وهى مقعدة طريحة الفراش … وفؤاد كان يهددها بأنه سوف يلقي بزهرة في الشارع اذا ما تجرأت لارا وتركت له المنزل …والدتها المسكينة زهرة كانت في عز جمالها وشبابها …لم تكد تتخطى الاربعين بسنوات قليلة حتى اصيبت في حادث سيارة تركها قعيدة تماما …دائما شكت لارا ان حادث والدتها كان متعمد منها لانهاء حياتها بنفسها …لانهاء بؤسها الذي لازمها مرارا علي يد زوجها…خيانة فؤاد لها وعلاقاته الجنسية المتعددة والتى لم يكن يكلف نفسه حتى عناء اخفائها عنها …تذكرت يوم الحادث المشؤم منذ سنتين … فجور فؤاد يومها فاق الحد …فعندما عادت زهرة من الخارج فجأة وجدت زوجها بصحبة ساقطة في غرفة نومهما …لطالما علمت بخيانته الروتنية وتحملت لكن رؤيتها لخيانته بنفسها فاق كل الحدود …
يومها قادت سيارتها بسرعة جنونية وتسببت لنفسها بحادث تركها مصابة بالشلل الرباعى … مقعدة وطريحة الفراش للابد… ولولا احتياج والدتها الشديد للمساعدة والعناية الطبية لكانت لارا تركت المنزل منذ ان انهت دراستها الجامعية وغسلت روحها من قذاراته.. سنوات عمرها الخمس وعشرون تعلمت فيهم جيدا ما يسببه الحب من دمار ووعت درسها جيدا .. لطالما احبت والدتها والدها بجنون ولم تجنى من وراء هذا الحب سوى الالم…لارا وعت درسها جيدا …كره دفن بداخلها لكل صنف الرجال…اباها قام باللازم وكان مثال حى علي دنائة ذلك الصنفوكأنما شعرت زهرة بوجود لارا ففتحت عينيها بضعف وابتسمت قائلة بترحاب … – في موعدك كعادتك دائما ..لا تخلفين موعدك مطلقا ..اشكرك حبيبتى لانى اري وجهك الجميل في الصباح بمجرد ان افتح عيناي ..
كيف لا تركض اليها صباحا وهى من يخفف عنها الجحيم الذى تعيش فيه.. اخفت دموعها بصعوبة وبلعت غصة الالم في حلقها واتجهت الي زهرة وركعت امام سريرها تمسح علي شعرها بحنان .. – حبيبتى ..لا استطيع الا ان افعل ذلك…زيارتك هى ما تصبرنى وتبقينى علي قيد الحياة إلي الأن …المها الكبير كان اخفائها لوفاة فؤاد عنها… لشهر كامل ولارا تخفي تلك الحقيقة عنها … فهى لا تضمن ردة فعلها عندما تعلم فعلي الرغم من قسوة فؤاد وندالته معها طوال سنوات زواجهما واهماله لها وطردها من حياته بعد حادثتها الا انها كانت تشك في ان والدتها مازالت تحبه علي الرغم من ذلك… لطالما تعجبت من حب زهرة لفؤاد …فكيف بتلك الرقيقة ان تحب خنزير انانى مثل والدها ..كانت تعلم جيدا انه لا يحمل في قلبه مشاعر لاي احد حتى لها هى نفسها ..” ابنته الوحيدة “…ولذلك كانت تتعجب من اصراره علي بقائها في منزله …فهو فعليا لا يحمل اي قلب بين ضلوعه – شكى في محله.. انت لست بخير.. ماذا يحدث لارا ..ماذا تخفين عنى هذه المره .. ماذا فعل فؤاد ليبكيكِ هكذا ..؟ علي الرغم من حرصها الا ان والدتها الحنون استشفت ما تمر به .. حاولت دفن مشاعرها لاقصى درجة..انها مضطره الي الكذب فصحة والدتها علي المحك… – فقط المعتاد امى … انا بخيرتماما ..لايوجد أي داعى لقلقك .. – لا استطيع تصديقك لارا ..قلبي دليلي ..لم يكذب علي يوما.. لارا ربتت علي يدها بإشفاق …. اه يا امى .. كل ما يحدث لك بسبب قلبك كيف احببتى شخص مثله…؟التفكير في الماضي الان لن يجلب الا المتاعب … نهرت نفسها بشدة فأفكارها تنطبع مباشرة على وجهها الجميل .. لا يجب ان تقلق زهرة بما يحدث … فهى بها ما يكفيها …
زيارتها لوالدتها تحييها وتعيد شحن طاقتها بالايجابية ..تمنعها من الاستسلام …كيف تستسلم فلمن تتركها …. اخرجت فرشاة شعر من حقيبتها الصغيره والتى تحملها معها دائما وبدأت في تمشيط شعر والدتها بحنان … شعرها الذي ابيض قبل اوانه جمعته لها في ضفيرة طويلة تتهادى بلطف فوق كتفها النحيل … شعر رأسها ابيض بالكامل من قسوة حياتها مع خائن سادى يتلذذ بإيذاء الاخرين نفسيا ..ليس كل انواع العنف بدنى .. ففؤاد لم يرفع اصبعه يوما عليهما الا انه قتلهما بالكامل من الداخل.. ” الايذاء النفسي قد يكون اشد ضراوة من الصفعات عندما يتعمد هدم الروح وتنكيس الرأس و قتل الكرامة “.. من حقارة والدها انه كان يضغط عليها يساومها كل شهر قبل ان يسدد نفقات المركز وهى تحملت فهذا المركز التأهيلي الرائع يوفر لزهرة عناية ممتازة لا تدري ماذا كانت ستفعل بدونه هى فقط كانت تطلب منهم ترك مهمة تمشيط شعرها واطعامها حتى تشعر انها تساهم ولو بمجهود بسيط في خدمة والدتها الحبيبة… فيوميا اعتادت لارا زيارة والدتها مرتين… في كل صباح وفي كل مساء … المركز الباهظ النفقات يهددها الان بطرد والدتها خارجا لانها لم تسدد الرسوم الشهرية المبالغ فيها المستحقة عليها إلي الان … اعطوها مهلة لمدة اسبوع واحد لتدبيرامورها ثم سيقومون بعدها بطرد زهرة شر طرده … علي الرغم من حقارة والدها وشره الا انها الأن عارية تماما وبلا أي حماية… لو ظلت لحظة واحدة اخري بجوار زهرة فسوف يفضحها انهيارها … وكل محاولاتها لاخفاء الامر عنها ستذهب سدى…
زهرة المسكينة تحملت ما يكفي فى حياتها من العذاب …وكل غلطتها كانت الحب …ماذا ستخبرها الان …فالوضع البائس الذي خلقه راموس فرنانديز لا مخرج منه … راموس خطط بكل براعة كى يدمر والدها تماما … فهو لم يكتفي بالتسبب بخسارته في كل امواله قرشا قرشا بل ايضا تسبب في اصابته بنوبة قلبية قضت عليه …خسارة الاموال الدامية نعمة من الله كم تمنتها لكن اكثر ما يؤلمها الأن هو عجزها عن توفير مصاريف مركز زهرة التأهيلي …فكيف ستتمكن من دفع خمسين الف جنية شهريا للمركز هذا بخلاف مصاريفها هى الشخصية وتدبير مكان لاقامتها …. عندما شعرت بطوفان الدموع القادم هرعت الي الحمام وحبست نفسها بالداخل خوفا من مشاهدة زهرة لها وهي في تلك الحالة… غسلت وجهها بالماء البارد وجففت وجهها جيدا ..انها تعانى لاخفاء الجفون المنتفخة …خرجت مجددا لغرفة زهرة التى اغلقت عينيها وظهر علي وجهها الالم … – انا اكيدة من انك تتألمين .. واكثر شيء يقتلنى هو شللي وعجزى عن الحركة .. انا هنا مقيدة في فراشي عاجزة عن الحركة واتركك لتواجهيه بمفردك ….
مجددا اضطرت للكذب .. ما بديلها الاخر ,, الحقيقة القاتلة …؟ لابد ان تختفي فترة حتى تسيطر علي الوضع … – انا فقط حزينة لاننى سأغادر للخارج لمدة اسبوع ولن اتمكن من رؤيتك كل تلك المدة …. زهره هتفت بفزع ….- ستسافرين ..؟ لماذا ..؟
لارا اكملت كذبتها المفضوحة …. – سأسافر في رحلة مع صديقاتى …انتى تعلمين جيدا اننى لم اسافر من قبلزهرة هتفت بعدم تصديق ..- لارا انت ليس لديك صديقات…
– هذا كان قبل حادثتك ..الان اصبح لدى …اسبوع هو كل ما تملك من وقت …اسبوع فقط يفصلها عن تحقق اسوء كوابيسها ….لكنها ستنهار كليا اذا ما داومت علي رؤية زهرة خلاله…. لذلك قررت تجنب رؤيتها فيه حتى تتدبر امرها…المزاد العلنى الذي سيقام الخميس المقبل سوف يحدد مصيرها النهائي… لم يتبقي من ممتلكات فؤاد التى لم يسلبه اياها راموس سوى قصرهم القديم الاثري وسيارتها …اخر امل لديها كان وعد موظف في المصرف الاجنبي الذي يداينهم …الموظف وعدها بمخرج يمكنها من تسديد الدين الذي سوف يتبقي بعد المزاد …هو اخبرها انه سوف يقوم باقناع مدير البنك كى يقوم بجدولة ديونها الباقية بطريقة ما رفض الافصاح عنها وقتها …ولربما هذه التسوية تترك لها بضع الاف بعد المزاد تدفع منهم اجر مركز التأهيل المطلوب منها في بعد ايام… وهذا سيكون معناه منح زهرة مهلة اطول في داخل المركز…محامى والدها اخبرها ان راموس سيقضي علي اخر قرش يملكه والدها هو لن يترك لها فرصة للبقاء حية ..المرارة في صوت المحامى اكدت لها شكوكها …فراموس لم يسلب اباها نقوده طمعا فيها …بل بالعكس المحامى اخبرها ان راموس شارك والدها في صفقة هائلة يبلغ رأس مالها مئات الملايين من الجنيهات وخسرهو ايضا في تلك الصفقة…بالتأكيد الصفقة كانت صفقة اسلحة كعادتهما ..هى استنتجت ذلك فلم يكن المحامى ليخبرها عن طبيعة صفقتهما صراحة.. والدها وضع كل رأس ماله في صفقة واحدة وعده راموس ان ارباحه فيها ستكون بالمليارات….راموس ايضا شارك والدها بمبلغ فلكى .. ولكن النصيب الاكبر من الصفقة كان من نصيب فؤاد الذي كان فخورا وظن انه خدع راموس…فمشاركة راموس له كانت اكبر من احلامه وطالما سعى اليها لسنوات … ولذلك ايضا كان له النصيب الاكبر من الخسارة …لا تدري لماذا ولكن كان لديها حدس داخلي ينبئها ان راموس كان وراء مصادرة السلطات الروسية لتلك الشحنة الضخمة التى علمت عنها صدفة عندما استمعت لحديث والدها مع المحامى فى احدى المرات وهى تعبر من أمام باب مكتبه… علمت لاحقا ان والدها باع جميع اصول شركاته واستدان من مصرف ادريانا الشهير … راموس جعله يجمع كل ما استطاع جمعه من اموال ووضعه في تلك الصفقة والتى قامت السلطات بمصادرتها…. جشع والدها جعله يدفع الثمن …العدالة تحققت مع والدها فهى ليس لديها شك في ذلك …لكنها لا تدري لماذا تكاد تكون موقنة من ان الامر لم يكن سوء حظ بل كان تخطيط متعمد من راموس لافلاس والدها …ثم انتهى بقتله بحسرته في مكتبه …ما جعلها شبة اكيدة من ذلك هو علمها بالمفاجأة القاتلة فمصرف ادريانا الشهير اكتشفت اليوم فقط انه مملوك لنفس الشخص البرازيلي المقيت … راموس فرنانديز … هى لم تلتقي به ابدا في حياتها لكنها شعرت بقوة انه كان يدبر لكل ذلك ومنذ زمن … المحامى اخبرها صباح اليوم بتلك المفاجأة هاتفيا قبل مغادرتها لزيارة زهرة …. حتى املها بجدولة ديونهم صار مشكوك فيه بعدما علمت ان راموس يملك المصرف …لكن يبقي الامل الوحيد لديها هو وعد يوسف فريد المسؤل عن القروض والتمويل في المصرف …فالقصر الاثري الذي كان يملكه فؤاد يساوى الكثير … ذلك القصر الذي ورثه عن والده رجل الاعمال الراحل … ورثه بالكامل هو وكل اموال عائلة المنصورى بعد وفاة عمها واسرته كلها في حادث مأسوى …لارا لازالت تتذكر عمها وزوجته وابنهم الصغير الذي كان يكبرها بخمس سنوات وبضعة اشهر فقط … في البداية كانت تلعب معه بحرية…فكانا يقضيان اسعد ساعات حياتهما معا تتذكر ركضهما في الحدائق وقضائهما لساعات وساعات في مسبح القصر ثم لسبب ما لا تتذكره الان اصبحت تلعب معه سرا لان اباها كان يمنعها من محادثته ويعاقبها بشدة اذا علم انها خالفت اوامره علي الرغم من اقامتهما في نفس القصر ….لكن لارا المتمردة لم تكن لتستمع اليه …كانا يختبأن عن عيون الناس ويلعبان معا بحرية.. اختارا اغرب الاماكن … فدهاليز القصر الواسعة كانت تحتويهما لتخفيهما عن عيون فؤاد… عند هذا الحد المؤلم من الذكريات نهضت وقبلت وجنة زهرة ثم انسحبت بصمت ….فهى لديها موعد مع يوسف فريد بعد ساعة وربما يحمل لها هذا الموعد الخلاص..
************************
مصرف ادريانا الشهير مشيد علي مساحة ضخمة من الارض وفي ارقي احياء القاهرة … المصرف الاجنبي كان ينطق بالفخامة في كل زاوية من زواياه …كانت تعلم ان املها ضئيل لكن يوسف وعدها بإيجاد مخرج ولا يوجد امامها حل اخر غير التعلق بذلك الامل الضئيل الذي يقدمه لها يوسف… هى لاتدري لماذا كلما شاهدت يوسف تشعر بإنقباضات مؤلمة في معدتها.. شعور غامض بالنفور يربكها …فعلي الرغم من لطفه الظاهر تجاهها الا انها تشعر بشعورغريب كلما تقابلا … بالتحديد لقد تقابلا مرتين من قبل وفي كلتاهما كانت تشعر بنفس الشعور …اكثر ما كان يربكها هو شعورها بالاختناق وحاجتها للهواء منذ لحظة دخولها مكتبه وحتى مغادرتها له … فكرة مقابلته مجددا تعيد لها نفس الشعور لكنها انبت نفسها فهى تحتاجه بشدة بالاضافة الي انها تتحامل عليه بدون سبب فهو مجرد موظف في المصرف وان كان له منصب هام الا انه لا يزال مجرد موظف وغير مسؤل اطلاقا عما يخطط له مالك المصرف الحقير.. شعورها نحوه جعلها تتأكد من كرهها الفطري للرجال بصورة عامة فلو كانت هى انثى طبيعية لكانت ذابت امام وسامة يوسف المذهلة وجسده الرياضى الممشوق والذي يخبرها انه اكتبسه ليس عن طريق صالات الرياضة وانما عن طريق الشغل اليدوي الشاق … لكن للاسف كانت تشعر بالنفور في كل مرة تراه … حتى الان نفورها يتزايد وهى مازالت تقف امام باب مكتبه تنتظر اذنه للدخول… تفضل بالدخول-
حسمت امرها وركنت نفورها بداخلها.. فتحت الباب ودخلت بخفة وابتلعت شعورها الذي يحثها علي التراجع…
يوسف نهض فورا من خلف مكتبه واستقبلها بترحاب كان من المفترض ان يطمئنها لكنه اخافها بزيادة ….يوسف اخذ يدها المرتعشة في يده وقال … المصرف ازداد نورا بوجودك انسه لارا… –
سحبت يدها بذعر من قبضته …حركتها الصريحة لم تفت علي يوسف فتحول وجهه للجدية وهو يقول …. – اعتذر لو ازعجتك انستى …اقبلي اسفي امام لطفه الواضح شعرت بالخجل فذلك الوسيم الذي يقف في مواجهتها لم يقدم اليها إلي الأن سوى الدعم واللطف اللذان اصبحت تفتقدهما منذ وفاة فؤاد… تسألت مرارا عن سبب لطفه البالغ تجاهها ..فهو يعاملها معاملة مميزة للغايه وبالتأكيد هو يعلم ظروفها المادية جيدا اذن فليس اسم فؤاد المنصوري هو ما يجذبه تجاهها كما اعتادت طوال حياتها …ربما انجذب لجمالها فهى جميلة بشكل مميز بشعرها الاسود الناعم الطويل وعينيها الزرقاواتين الصافيتين بلون السماء … ورثت جمال والدتها النادر ولون عينى والدها المميز … تلك العينان اللتان بالتأكيد اسرتا زهرة طوال حياتها وكانتا السبب في نكبتها… لطالما كانت لارا مطمع للرجال بسبب جمالها الاسطوري واموال المنصورى لكنها كانت محصنة تماما امامهم فالرجال عامة لا يستحقون سوى احتقارها يوسف اكمل بنفس الجدية …. – لما لا تجلسين ..؟ اطاعته فورا كطفل مطيع وجلست علي المقعد المواجه لمكتبه … دائما كانت متمردة وترفض الانصياع للأوامر ولكنها جلست فورا .. بالتأكيد ليس لتطيع رجل امرها بالجلوس ولكن ربما لان قدماها عجزت عن حملها اكثر من ذلك …
عندما تأكد يوسف من جلوسها عاد هو ايضا لمكانه خلف المكتب وبدأ بتصفح بضع اوراق امامه… – الوضع معقد كما تعلمين …اخر ممتلكاتك الان هى القصر وسيارتك وهما لا يغطيان حتى نصف دين المصرف …المعضلة هنا ان الدين اكبر بكثير من الضمان والضمان لا يغطى حتى نصف القرض..لا اعلم كيف تم الامر ولكن لو كنت انا في منصبي هذا وقتها لم اكن لاسمح بهكذا وضع غريب لكن كما اخبرتك من قبل ..انا فقط استلمت العمل في فرع القاهرة منذ ثلاثة اسابيع .. وقبلها كنت اعمل في الخارج … من الواضح ان شراكة سنيور فرنانديز مع والدك اعطته امتيازات لكن وقت الحساب لايوجد صداقه .. فقط دفع الدين… راموس فرنانديز مجددا يورط والدها في المزيد من الديون …حقير حقير لكن كيف ستخبر يوسف بشكوكها تجاه راموس اللعين وهو ولائه سيكون بالتأكيد لراموس ….رب عمله ومصدر رزقهيوسف اكمل …- بعدما يمتلك المصرف القصر وسيارتك سيتبقي ديون تزيد عن عشرين مليون جنية …. المفاجأة جعلتها تشهق شهقت وعيناها الزرقاواتان اتسعتا بذهول فهى كانت تعتقد ان القرض يساوى ثمن القصر … ولكن قلبها توقف فعليا عن الخفقان عندما القي يوسف قنبلته الاخيرة … الضربة القاضية هزتها بقوة وتركتها جثة هامدة يوسف اضاف بأسي واضح … – من دهشتك استنتجت انك لا تعلمين الأهم …اضاف ببطء قاتل .. – لا تعلمين ان ديون المصرف كلها تحمل توقيعك انت وليس توقيع فؤاد .. رسميا علي الاوراق انتى التى اقترضتى الخمسين مليون جنية من المصرف انسه… لن تستوعب ما يقوله مطلقا ..هل هو يهذى ؟؟؟ بدأت بهز رأسها بقوه كادت ان تخلعها عن رقبتها …
رددت وهى تصرخ… – مستحيل مستحيل …انا لم اري هذا المصرف في حياتى مطلقا سوى بعد وفاة ابي باسبوع … اذن فكيف سأقترض منه ..؟ وفي الواقع ماذا املك انا ليعطينى المصرف مثل هذا القرض الضخم وبضمان قصر اقل من قيمة القرض ولا املكه في الاساس …؟ يوسف وكأنه كان يتوقع صدمتها فقدم لها كوبا من عصير ليمون كان موضوع في ابريق امامه … – اهدئى من فضلك واشربي الليمون …الم اعدك بإيجاد مخرج …؟ انا لا فكرة لدى عن تفاصيل القرض ولا كيف تم بهذا الشكل واصدقك بالطبع لكن توقيعك علي جميع الاوراق يقول غير ذلك وسأكرر مجددا ..انا لم اكن المسؤل وقتها عن القروض… ولا يوجد امامى أي تفاصيل فقط اوراق تثبت انك صاحبة القرض
عبراتها اندفعت بقوة .. دموعها لم تكن مثل اي دموع ذرفتها من قبل دموعها هذه المرة كانت دموع القهر …علي الرغم من نظرات التعاطف الواضحة التى احتواها بها يوسف الا انه اضطر الي مواجهتها ببضع اوراق … سألها بإشفاق … – ربما يكون توقيعك مزور…
من وسط انهار عبراتها لارا لمحت توقيعها علي عدة اوراق خضراء حينها تأكدت من شكوكها وشهقاتها تلاحقت حتى كادت ان تفجر رئتيهايوسف اعتذر لها بلطف …- انا اسف جدا.. ربما تفضلي تأجيل موعدنا ليوم اخر تكونين فيه افضل … شكت انه يشعر بالقرف من ضعفها فتعبيرات وجهه لم تكن تعاطف بل اقرب الي الازدراء …. لكن بالفعل هى الان ضعيفة وضائعة وتستحق الازدراء هزت رأسها بالرفض …فأين ستذهب الان …فمكانها المحتوم الان هو السجن مدي الحياة …ليس السجن ما يؤلمها ولكن ما يفزعها هو مصير والدتها بدونها …تذكرت بمرارة اصرار فؤاد علي توقيعها علي بعض الاوراق …. ذكريات ما حدث ذلك اليوم عادت اليها بقوة …. فيومها كان قد مرعلي موعد سداد رسوم مركز زهرة بضعة ايام والمركز بدأ بالتهديد… كانت قد طلبت منه ان يسدد تلك الرسوم لايام وايام ولكنه كان يماطل واليوم كان المهلة الاخيرة التى اعطاها لها المركز للدفع فحاولت استعطاف فؤاد عساه يلين لكنه يومها قام بمساومتها..
– انا اكيد من انك تريدينى ان اسدد الرسوم اليس كذلك …؟ سأسددها ولكن بشرط … – بالطبع اقبل أي شرط ابي ..الم تتأكد من قبل من قبولي لاي شيء في مقابل نفقات مركز امى … فؤاد ضحك بإنتصار وقال … – اذن وقعى هذه الاوراق وانا سأسدد اليوم … امسكت قلمها بقوة ووقعت بدون تردد في كل مكان اشار لها ان توقع فيه حتى دون ان تحاول معرفة علي ماذا توقع…او حتى لماذا هذا الشرط الغريب تلك المرة …هى كانت صادقة وستفعل اي شيء كى تضمن دفع نفقات المركز لذلك وقعت مجبرة علي ايا كان ما توقع عليه …
هو كان يريد توقيعها علي تلك الاوراق بشدة واجبرها علي التوقيع بامتناعه عن دفع الرسوم…فؤاد تأمل توقيعها لحظات ثم سألها … – الا تريدين معرفه طبيعة تلك الاوراق ؟؟لارا اجابته ببرود ….- لافؤاد جمع الاوراق وادخلها خزانته السرية في مكتبه ورفع هاتفه وقال لسكرتيرته الحسناء .. – سددى رسوم المركز الان حينها تنفست لارا الصعداء …والان هى تعلم ما ورطها فؤاد فيه لكنها ليست نادمة … – لا ..لا اريد فماذا سأفعل عندما اغادر…..؟ كيف ستستطيع مساعدتى …؟ضعفها الواضح جلب تعبير مبهم الي ملامحه .. – بكل سهولة سأساعدك …مثلما اخذتى القرض الاول بدون ضمان .. استطيع اعطائك اخر اكبر بدون ضمان ايضا …سددى منه القرض القديم حتى تحل امورك لارا هزت رأسها بعدم تصديق .. – بالفعل تستطيع…؟ – نعم ..منصبي يسمح لي بكل شيء الامل راودها …ربما سيصبح لديها عام كامل او اكثر تستطيع فيه تأمين مصاريف المركز .. لكن التعقل ضربها فجأة …فكيف ستقوم بتسديد هذا القرض الضخم الاخر… – اشكرك علي عرضك وعلي محاولتك لمساعدتى وانا للاسف سأقبل فلا يوجد لدى اختيار لكن المشكله ما تزال قائمة فقط تأجلت .. ماذا سأفعل حينما يحين ميعاد تسديد القرض الجديد …؟
يوسف اجابها ببطء جعلها تنتظر فلهجته كانت تدل علي ان ما سيقوله هام جدا .. – لا .. انا عندى الحل … تزوجينى وسأسدد انا القرض .

نُرشح لك هذه الرواية المميزة:  رواية وداد الادهم كامله وحصريه بقلم سمسمه - للقراءة المباشرة والتحميل pdf

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top