رواية احيت قلب الجبل الفصل السابع 7 بقلم ياسمين محمد – للقراءة المباشرة والتحميل pdf

رواية احيت قلب الجبل الفصل السابع 7 بقلم ياسمين محمد

 

الفصل السابع
************

امام غرفة العمليات تجلس ارضا وما زالت بقايا الدموع علي بشرتها تغمض عينيها وكأن الحزن قد قرر ابتلاعها حتى لفظ آخر انفاسها ،شبح الفقد يلوح لها في الافق ينتظر اقتناص احبائها ، لا تقوى علي الفقد مرة آخرى فتحت عينيها تناجي ربها بصمت وينبوع دموع قد فاض، دموع لم تجف رغم مرور السنوات وقد زادها ما يمر به منصور وحياة.. ابنتها التي لم تنجبها، ابنة قلبها ،احدى عطايا الرحمن لها كي تصمد في حياتها بعد ما فقدت روحها ،وعند تلك الفكرة ، لاح بذاكرتها ذكرى يوم مشئوم ، حادث مازالت تتذكره وكأنه امس يوم فقدت فيه روحها ، حادث ترك بقلبها ندبة .. ، ندبة مازالت تنزف براكين من نار وكأنها اقسمت ان لا تطيب ابدا ..
Flash back
زينة وشموع واطفال يمرحون فرحين .. وكعكة عيد ميلاد كبيرة يتوسطها صورة لطفل صغير حولها 5 شمعات
وصغير متذمر ..لا يريد إطفاء الشمع إلا بوجود والده حيث هو علي عهد معه ان لا يطفيء الشموع بدونه ،هي الابتسامة مليء شدقيها ترحب بهذا وتمازح تلك ..تتفقد الاطفال الصغار من منهم لم يأخذ حلوى بعد .. نظرت إلي صغيرها لتجده يشوب فرحته بعض الحزن توجهت اليه تدنو علي ركبتيها حتي تصل الي مستواه تضمه في عناق امومي وكأنها بتلك الضمة قد امتلكت الدنيا والعالم بين يديها ، قطعة منها ..من روحها ولدها وصغيرها الوحيد الذي اراد الله الا يكون لها ولد غيره “بعد اختبارها لإحدى عمليات استئصال الرحم ” وهي راضية كل الرضى بقضائه، تركت له مساحه التحرك بين يديها ، تلاعب ارنبة انفه بأنفها قائلة
: حبيب قلب ماما زعلان ليه ..حد يزعل يوم عيد ميلاده كده
رد عليها الصغير بحزن يقلب شفتيه للأسفل
: بابا وعدني انه هيطفي معايا السمع
ليرفع كف يده امام وجهها مردفا
: الخمسه كلهم ..وما جاس وسكله كده هيتأخل واصحابي هيزهقو ويمسو
اطلقت والدته ضحكة عاليه تضمه اليها بحنان قائلة
:ياروحي ..مش تزعل خلاص بابي علي وصول وانا مش هخلي حد يمشي الا لما بابي يجي..
ثم رفعت كفها امام وجهه قائلة في مرح وهي تغمز له بعينيها تردف
: وكمان يطفي معاك الخمس شمعات
عانقها الصغير وقد ابدلت حزنه الى ابتسامة واسعة ،وهذا كل ما تريده هي في الحياة ان ترى فقط ابتسامته ان تراه سعيدا دائما ، عانقته بدورها قائلة
: يالا بقي روح لصحابك العب معاهم علي بال ما اشوفلك الحلويات اللي بتحبها استوت ولا لاء
ترك الصغير احضانها واتجه نحو اصدقائه يلهو معهم ،
ولو تعلم هي انه آخر ما ستناله منه هي تلك الضمة لما تركته ابدا من بين يديها ولواحترق العالم بأكمله من حولها ، توجهت هي الي المطبخ تتفقد بعض انواع الحلوى التي اعدتها بنفسها خصيصا لأجله ، دلفت الي الداخل لتسأل الخادمة
: طفيتي علي الصواني يا “عليا “
ارتبكت الخادمة وسقط ما بين يديها لتسرع بلهفة تلملمه من علي ارض المطبخ، دنت منها حنان تساعدها قائلة بحنانها المعهود مع الجميع
:خلي بالك …
تعثرت عليا ، توترت كلص خائف بل مزعور من ان تكتشف جريمته
لتنظر لها حنان مردفه
: مالك يا عليا في حاجه تعباكي ..
نهضت بارتباك تنظر لها بصمت وعينيها تلتمع بالدمع لا تقوى علي النطق وكأن احدهم اقتلع لسانها عنوة،اسرعت حنان اليها تربت علي كتفها قائلة
: في ايه بس ، مالك ..لو تعبانه روحي وابقي تعالي بكره بدري ساعديني
لتلتفت لها عليا سريعا قائلة بلهفة
: لا …
نظرت لها حنان باستغراب فاردفت عليا تمسح دموعها وقد استدركت نفسها
: ااا قصدي لا مش تعبانه انا بس قلقانه شوية علي مصطفى
اومأت لها حنان تربت علي كتفيها وعلي وجهها علامات التأثر قائلة
: ما تقلقيش باذن الله ربنا قادر يشفيه ، انا بلغت منصور قبل سفره هو ليه معارف دكاتره كتير ، هيسأل ويطمنك بامر الله
ثم اردفت بابتسامتها الحنون
:باذن الله ربنا يشفيه وتشوفيه عريس اد الدنيا
اومأت لها عليا تشكرها ثم ذهبت الي عملها في شرود ،خرجت حنان تتفقد الصغير ،علت همهمات الكبار و صراخ الصغار زعرا حين قطع التيار الكهربائي لتنادي حنان بأعلى صوتها علي صغيرها بقلب ام يرتجف خوفا
: مازن ..مازن
فهي تعلم انه يخاف الظلام يهابه حد الكره، تمشي بحذر بين الأطفال كى لا يتأذي احدهم، تطمئنهم تارة وتنادي الصغير تارة
: ماتخافوش ياحبايبي ..مازن ..مازن
ليأتي التيار فجأة وياليته ما اتي ليته ظل الظلام و عاشت مابعد ذالك فاقدة للنور والحياة ، على صياح الصغاار فرحا ، انقبض قلب حنان وهي تمشط الاطفال بعينيها باحثة عن ولدها بينهم ولا تراه اشتدت خفقات قلبها تزلزل صدرها ، ارتجف جسدها خوفا وقلقا
بحثت عنه فلم تجد له اثر وكأنه قطرة مطر تبخرت مع طلوع شمس حارقة ..شمس غربت عن حياتها منذ ذالك اليوم لكنها تركت حرقتها بقلبها ،ظلت تبحث وتبحث ،بحث استمر لاكثر من 25 عام ومنذ ذالك اليوم وهي فقدت الروح، حادث اختفاء صغيرها يوم عيد مولده لا يزال يدمي قلبها ..يشطره بين الحينة والاخرى الى نصفين ..
Back
عادت من ذكرياتها علي صوت فتح باب غرفه العمليات وخروج احدى الممرضات مسرعه شبه مهروله لتنهض حنان من الارض تتعلق بسراب امل ، تناديها بلهفة
: لو سمحتي ..الحالة اللي جوه …
قاطعتها الممرضة قائلة وهي تتخطاها سريعا
: ادعوله ياجماعه ..الحاله محتاجه دم وفصلية دمه مش موجودة في المستشفي ..
صرخت حنان باكية تضع يديها علي فمها تكتم صرخات قلبها الملتاع ، ترنحت في عدم اتزان . تشعر وكان احدهم يسحب الهواء من حولها ، يضيق عليها الدائرة فتختنق شيئا فشيئا
نهضت سارة تسندها حتي تجلس وتبكي هي الاخرى بدورها قائلة
اهدي ياطنط ..ان شاء الله هيبقي كويس ..انا هنزل وراها اشوف
تركتها ترثي رماد قلبها وذهبت خلف اللمرضة ..
___________________________________
وصل قصي بسيارة يوسف امام المشفى ترجل منها نحو باب الاستقبال يسئل موظف الاسقبال باهتمام قائلا
: بعد اذنك ..في واحد جه من شوية في حادثة هنا
نظر الرجل بلا مبالاه روتينيه الى الدفتر الكبير امامه ثم رد قائلا
: ايوه منصور محمد المنياوي
سأله قصي عن مكانه تحديدا فأجابه الموظف
:هو تقريبا في العمليات دلوقت ، الدور التالت الممر اللي علي اليمين
شكره قصي يتوجه بخطواته سريعة نحو الدرج صاعدا الي الطابق الثالث يتبعه يوسف ليستوقفه صوت فتاة تزعق باحدهم في غرفة ما، على بابها يافطة “بنك الدم ” قائلة
: يعني ايه فصيلته مش موجودة ده بيموت ..
علي ما يبدو ان المريض احد اقربائها
رد عليها الماثل امامها ببرود تام
: يعني فصيلة دمه مش موجودة ..اعملك ايه انا ..؟
نظر قصي الي يوسف قائلا وهو يتوجه نحو الجلبة في تلك الغرفة
: تعالى ..
نظر له يوسف باعجاب داخلي فذالك هو صديقه، لا يتوارى عن مساعدة أحدهم ابدا
دلف قصي يتدخل في تلك المشادة بينهم قائلا
: اناااا ممكن اتبرع لو فصيلة دمي مطابقة ليه ..ثم نظر الي يوسف مردفا
: ولو اانا مش مطابق ..هنشوف يوسف
نظر له يوسف بقهر ليومأ له قائلا
: ااا..اه طبعا
لتنظر لهم سارة بامتنان تشكرهم ببكاء
: متشكرة جدا ..
دخل يوسف وقصي لأخذ عينه الدماء ومطابقتها بعينة
المصاب اسرعت الممرضة تعطي العينات للمعمل
لتظهر ان احدي العينتين ملائمة للمريض
ابتسمت سارة من بين دموعها خارجه تصعد الي حنان تخبرها بالبشرى ، وصلت عندها لتسرع قائلة بلهفة تبعث لها بعض ومضات من الامل
سارة : واحد اتبرع بالدم لانكل ياطنط الحمد لله
لتنتبه لها حنان من بين دموعها وقد انتفض قلبها وكأنه عاد الي الحياة عند ما لاح اماما شبه امل في نجاة منصور
: الحمد لله ..ياما انت كريم يارب ..ياما انت كريم يارب
لتظهر الممرضه بعد دقائق تحمل اكياس الدم مسرعه نحو غرفة العمليات
نظرت حنان بعيون دامعه ممتنة بداخلها لذالك المتبرع الي سارة قائلة
: هو فين ياسارة ..عاوزة اشكره
اومأت لها ساره ثم اخذت بيديها الي مكان المتبرع
______
انتهت الممرضة الخاصة بسحب العينه من سحب الكميه الكافيه لتنظر الي قصى بهيام تسبل له عينيها وما تتراوده افكارها الوردية انها ببستان هي وهو فقط وحولهم الورود وفراشات ترفرف في الانحاء، ابتسمت تناوله عبوة عصير كرتونيه قائلة بدلال مصتنع
: خد اشرب ده ..بالهنا …
لينظر لها قصي باستنكار قائلا
: شكرا مش عايز
لتطلق الممرضة تنهيدة هيام ، بينما يوسف يحاول جاهدا كبت ضحكاته
استقام قصي يعدل اكمام قميصه ، لتبتسم الممرضة ابتسامه بلهاء تنظر بإنبهار الي ذراعيه، فابتعد قصي خطوة للوراء خارجا من الغرفة تاركا اكمام قميصه غير مهندمة يتبعه يوسف ضاحكا
بينما القت له الممرضة قبلة في الهواء متنهدة بهيام قائلة
: سلام ياقمر ..هو في كده يا اخواتي..؟
______________________________
صعد قصي الدرج خلفه يوسف متوجهين الى الطابق الثالث حيث غرفة العمليات ليطمئن على الذي من المفترض خال …انتبه الي انه لم يعرف اسمها حتى تقدم بخطواته يفكر عازما ان اول ما سيعرفة عند لقائها التالي هو اسمها ، وصل الي غرفة العمليات لم يجد احد ، انتظر قليلا ، فإذا بأحدهم يفتح باب الغرفة ليسأله قصي
:لو سمحت المصاب في الحادثة حالته ايه…؟
رد عليه الآخر قائلا بعملية
: حالته استقرت نوعا ما..ان شاء الله يقوم بالسلامه
اومأ له قصي شاكرا ، نظر اليه يوسف قائلا
: الحمد لله كويس انه ما ماتش ..
اومأ له قصي وبداخله مشاعر عدة مختلفة احداهما ضيق والاخرى فرح وثالثة لم يستطيع تميزها او معرفة هويتها ، اشار الي يوسف ليلحقه قائلا
: يالا بينا …
وفي تلك الاثناء كانت حنان وسارة امام بنك الدم يسألون علي المتبرع فأخبرتهم الممرضة بأنه ذهب لتسألها حنان
: طيب ما تعرفيش اسمه ايه
ردت عليها الممرضة
: لا .. لكن ممكن تلاقي دكتور التحاليل اخد اسمه مش عارفة
شكرتها حنان وعادت الي المصعد لتنتظر خروج منصور امام غرفة العمليات ، بينما قصي ويوسف ينزلان الدرج
،بعد وقت لا بأس به خرج منصور ممدد علي السرير ذو العجلات ساكن الحركات فاقدا للوعي ، كتفه بزراعه مجبر وموصل به اسلاك عدة ، تألم قلب حنان وكأنها هي الممددة فاقدة للروح انتفضت بلهفة تسأل الطبيب باكية
: ارجوك يادكتور طمني عليه ..
طمئنها الطبيب قائلا
: الحمد لله بصعوبة وبفضل ربنا انقذنا حياته، لولا لقينا فصيلة دمه في الوقت المناسب.. كان هيبقى في خطورة شديدة علي حياته ،
حنان وهي تحمد الله وشلال دموعها لا ينقطع نزوله من عينيها
: الحمد لله يارب ..الحمد لله
لتسأل سارة الطبيب بلهفة
: هو هيفوق امته يادكتور
رد الطبيب عليها بروتينيه معتادة
: هيبقى في العنايه المركزة وتحت الملاحظة حوالي 48 ساعة لحد ما نتطئن وباذن الله هيفوق على بكره الصبح
شكرت الطبيب وذهب، لتحتضن سارة حنان تحمد الله باكية، التفت حنان ترفع يديها الي نافذة الممر تدعو للمتبرع دعوات صادقة بقلب صادق
: ربنا ينجيه ويحفظه ويبعد عنه ولاد الحرام
لتقبض علي قلبها تبكي ، وقد اختلطت دموع الفرح بدموع الفقد والحزن …
____________________
فتحت عيونها بتثاقل تشعر وكأن رأسها يكاد ينفجر، وكأن الألم ينهش بخلايا رأسها نهشا ، ببطء شديد فتحت عينيها ترمش بها عدة مرات تتشوش امامها الرؤيه وكأنها تنظر من خلف نافذة زجاجية اثناء ليلة ممطرة ، وضعت يديها علي رأسها تتأوه بخفوت ثم اتسعت عينيها تنتفض فجأة ناهضة عن الاريكة متذكرة حديث ذالك الغريب عن خالها والحادثة ، تألمت وكأن احدهم قبض علي قلبها بقبضة من حديد نظرت بجانبها لتري سيدة بجوارها تبتسم لها بارتياح قائلة
:كل ده نوم ..
لتنظر حياة حولها في استغراب قائلة
:انا فين ..وانتي مين ..؟!
اقتربت منها عنايات تربت هلي كتفها لترجه حياة الي الخلف قليلا منكمشة علي نفسها في خوف شديد.
هدأتها عنايات تنظر لها في شفقة قائلة
: ماتخافيش ياحبيبتي ..
همت حياة ان تنهض واقفة فشعرت فجأة ببعض الدوار وكأنها بدوامة لا نهاية لها ، جلست مرة اخري واضعه يديها علي عينيها قائلة وهي علي وشك البكاء
: انا فين؟ …انا لازم امشي من هنا ..
اسرعت عنايات و التقطت هاتفها تحادث يوسف ليخبر قصي كما امرها …
_________________
بينما علي الجانب الاخر يجلس يوسف بسيارته حيث طلب منه قصي التوقف امام احدى محلات الملابس
جلس مستغربا يستنكر تصرف صديقه ، لتأتيه مكالمة عنايات تخبره ان حياة قد افاقت من فقدان وعيها
: يوسف بيه …ااا حضرتك فين
توترت عنايات امام حياة لا تعلم ماذا تقول
ليأتيها صوت يوسف بالجانب الاخر متسائلا
: هي فاقت ..؟
ردت عنايات
: ايوة ..ياريت تيجو بسرعه
رد عليها يوسف قائلا
: تمام ..دقايق ونبقى عندك
اغلقت معه الهاتف ، فاستقامت حياة غاضبة تستند علي الاثاث بتعب ، وما يدور ببالها انها مختطفة مرة اخرى
: انتو مين ..؟…وانا فين بالظبط ؟
رفعت عنايات كفيها تهدأ حياة قائلة
: اهدي يابنتي ..
لتقاطعها حياة عندما استدارت تركض نحو باب الفيلا
………………..
بينما انتهي قصي خارجا من محل الملابس متوجها الي سيارة يوسف بيده عدة حقائب ، ركب السيارة فاسرع يوسف يخبره بمكالمة عنايات ليرد عليه قصي بلهفة قائلا
: اطلع بسرعه …
اومأ له يوسف واسرع ينطلق بسيارته الي الفيلا …
_________________

نُرشح لك هذه الرواية المميزة:  مدونة كامو - رواية وكأنها لي الحياة (شظايا قلوب محترقة 2) الفصل الثاني والأربعون 42 بقلم سيلا وليد - قراءة وتحميل pdf

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top