رواية صياد النايا (ال حانا) الفصل الأول 1 بقلم آية العربي
رواية صياد النايا (ال حانا) الجزء الأول
رواية صياد النايا (ال حانا) البارت الأول

رواية صياد النايا (ال حانا) الحلقة الأولى
بسم الله ولا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم
وَلَقَدْ نَعْلَمُ أنّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُون فَسَبّحْ بِحَمْدِ رَبِكَ وكُن مِنَ السَاجِدِينْ واِعْبُد رَبَّكَ حَتّى يَأْتِيَكَ اليَقِينْ .
اللهم إنا نستودعك أهل غزة وكل فلسطين وأهل السودان وسائر بلاد المسلمين ، اللهم
كن لهم عونا اللهم إنا لا نملك لهم إلا الدعاء فانصرهم وثبتهم ووحد صفوفهم يارب العالمين
الفصل الأول من رواية ❤♡♡صيّاد النـايـا * آل حـانَـا *♡♡❤ بقلم آية العربي
❈-❈-❈
رحلات القطار إلى بلدتنا ذهابًا بلا عودة
لذا فالمسافر إليها لا يتخذ قراره عبثًا ، بل يقرره حبًا
وبلدتنا تستحق ، فـ أيٌ غيرها تُبهرك مقدمتها !
وأيّ غيرها تأسُرك أزُقتها ونجوعها !
وأيّ غيرها تُسحرك قصص لياليها حينما يشفُق قمرها !
بلدتنا لا تعرف لهوًا ، والطلقة لا تنطلق من سلاحها غدرًا .
فالحكيم هنا ملكًا والخائن فيها أسِفًا وزوارها رُحبًا
فـ أهلًا بكم وسهلًا على متن القطار المتجه إلى… الأقصر بقلم (آية العربي)
الأقصُر
البلد المليئة بالقصور ، والآثار ، والأسرار .
بلد التناقضات والعادات والموروثات وتعدد اللكنات
هنا تختلف عادة أهل هذه القرية ولكنتهم عن تلك القرية ، وهنا يتبع أهل هذا النجع عادات لم تكن لتناسب أهل ذلك النجع .
فرّقتهم العادات وجمعتهم الخبايا ، ووراء كل بابٍ قصة غامضة ، إن أردت معرفتها أطرق ثلاثًا ، إن فُتح أدخل بيمينك وإن لم يُفتح ارحل بصمت .
في قصر آل حانا
يتم التجهيز للحفل الكبير المُقام على شرف استقبال نجلهم الصغير جابر العائد من روسيا بعد استكمال دراسته العليا في مجال البرمجة والأمن السيبراني .
ذلك القصر العتيق الذي يحتل مركز نجع آل حانا ، يقف شامخًا بهيبته التي تليق بآل حانا ، والنيل من أمامه يمر والمراكب تلقي سلامها عليه باستمرار ذهابًا وإيابًا .
لتحتضنه المساحات الخضراء من كل الجوانب، إنها أراضي العائلة التي تحتضن عددًا كبيرًا من العمال .
قصرٌ تأثر خارجه بعوامل الطبيعة مع ترميمه المستمر من أجل الحفاظ على الهوية، بينما داخله له طابعًا خاص به، له عادات ربما لا تشبه القصور الأخرى،وله قوانين مُلزمة من يخترقها يجب أن يعاقب،ومع ذلك فقلبه ينبض بالرحمة قبل العدل .
يقف عند أسواره الشامخة عددٌ كبيرٌ من الحراس ، يحرسونه من خارج السياج و داخله ، يبدلون دوريتهم كل ثماني ساعات .
في غرفة النوم الرئيسية
يقف الحاج عبد الوهاب أمام المرآة ، وخلفه تقف زوجته رابحة تمسك بالعباءة الخاصة به وتستعد لتضعها على منكبيه .
سعيدة لعودة ابنها الصغير من سفره ، ولكن سعادتها باتت مبتورة ، تدرك أن هناك ضريبة يجب أن تُدفع نتيجة سلطتهم وقوة مركزهم ، وكم تنمت أن تدفعها بعيدًا عن أولادها ، ولكنها تظل أمنيات يتفق أو يختلف معها القدر حسب رغبته .
إلا أنها في جميع الأحوال راضية ، وذلك الرضا لن يمنعها من إيجاد حلول والسعي وراء الأسباب التي تجعلهم آمنين بأي شكلٍ كان ، فهي عند اللحظات الجادة تتحول من أمٍ حنونة إلى لبؤة شرسة تهاجم كل من يمسسهم بسوء .
وضعت الرداء على منكبي زوجها الذي التفت يطالعها بترقب فابتسمت في وجهه قائلة بنبرة مدحٍ وإعجاب :
– صُح الحاچ عبد الوهاب بيليج عليه كِل حاچة يلبسها ، بس بردك العباية غير أي حاچة تانية ، كأنها اتعملت علشانك وبس .
ابتسم لإطرائها ونطق وهو يطالعها بحب :
– الولاد دول كبرونا جوي يا رابحة ، لسة إمبارح الواد چابر كان بيلعب جدامنا في الچنينة ، والنهاردة راچع بشهادته ، ملحجناش نتدلع صُح يا زينة .
جعلها تبتسم ابتسامة صادقة تبعها نفسًا طويلًا كأن المخاوف تأبى أن تتركها تفرح لذا قالت بمغزى مبطن :
– سُنة الحياة يا حاچ عبده ، وبعدين نبجى نتدلع براحتنا مع عيالهم ، واهو چابر رجع أهو ، عايزين نفتح معاهم موضوع الچواز بجى ، يمكن چابر يشچع أخوه .
أومأ لها فهو يدرك أمنيتها لذا أردف مطمئنًا :
– ماتجلجيش ، أني عامل حسابي اتحدتت وياهم بكرة إن شاء الله ، واللي فيه الخير ربك ييسره .
أومأت له وتنفست مطولًا ثم التفتت على أثر طرقات الباب لتسمح للطارق أن يدخل وبالفعل فُتح الباب ودلفت نوارة تبتسم وتردف بنبرة هادئة :
– عمي حسنين وأولاده برا يابوي وبيسألوا عليك .
تأملها لثوانٍ في فستانها الأزرق المحتشم وحجابها الكريمي الذي أبزر جمال ملامحها ، وحليتها الرنانة، العقد و الأساور ، لذا تقدم منها ورفع كفيه يحيط وجهها ثم دنا يقبل جبهتها ويبتعد قليلًا يستطرد بنبرة حنونة وقلقة في آن :
– ربنا يحفظك يابتي ويحميكي .
التفت ينظر لزوجته ونطق بنبرة مرحة ملغمة بالجدية :
– أرجيها يا حاچة صابحة جبل ما تدخل ع الحريم،فيه عيون لا بتسمي ولا بتصلي .
– حاضر ، أخرچ انت بس علشان الرچالة اللي چم تحت .
قالتها صابحة فأومأ وتحرك يغادر الغرفة واتجهت هي تضع يدها على رأس ابنتها وبدأت تتلو آيات الرقية الشرعية تحت أنظار ابنتها التي تفشى الصداع في رأسها وباتت وكأنها تريد الركض مبتعدةً عن هذه الرقية .
❈-❈-❈
على بعدٍ ليس ببعيد
وبالتحديد في نجع الحوامدية ، على ضفاف النيل ، حيث تعيش عائلة آل حامد ، متخذة من هذه الأرض مملكة وقلعة تحيط بها الأراضي الزراعية من ثلاث جهات والجهة الرابعة هو النيل ، مثلها كمثل عائلة آل حانا ، لا ولن تقبل أن تكون بأقل منها .
عائلة عريقة عُرفت بالصرامة والقوة ، يتميزون بقوتهم ودفاعهم عن نسلهم ، العداء بالنسبة لهم أشد قوةً من المحبة ، وربما هذا السبب جعلهم يحتفظون بوجهٍ جليدي خاص بهم ، فلا يحبون ولا يعادون إلا بمقادير وأسباب قوية ، يعيشون على السمعة الحسنة وتصدير المحاصيل الزراعية الطيبة المختومة بجملة (خيرات آل حامد)،لا ينافسهم غيرهم في ذلك مثلما لا ينافس عائلة آل حانا أحدًا في مجال السياحة.
في قصر كبيرهم الحاج زيدان آل حامد
دلفت فرحة غرفة شقيقها أيوب بعدما طرقت بابه وسمح لها ، كان يستعد لتنفيذ الأمنية التي باتت مركز حياته ، لربما تهدأ حُرقة قلبه على شقيقه المغدور ، اليوم وبعد خمس سنوات سيقتص ممن سلب روح غاليه الأكبر .
كان قد ارتدى جلبابه واتجه حيث خزانته يفتحها ليسحب مسدسه أمام شقيقته التي غزا القلق أوردتها واقتربت منه تتساءل :
– عتعمُل إيه عاد ؟ ورايح على فين إكدة يا أيوب ؟
التفت يطالعها وعلامات التحفز باديةً على تقاسيم وجهه لتشق ابتسامة خاطفة محياه ويرفع كفيه محيطًا وجهها يقول بفخرٍ وحماس تجلى في نبرته :
– النهاردِة يا فرحة ، أخوي هينام مرتاح في تربته النهاردِة ، ابن عبد الوهاب هيدفع التمن النهاردة وفرحتهم حتتحول لعزا كَبير .
اتسعت حدقتاها وابتعدت خطوة للخلف تطالعه بريبة ثم