مدونة كامو – رواية محسنين الغرام الفصل الثاني والتسعون 92 بقلم نعمة حسن – قراءة وتحميل pdf

رواية محسنين الغرام الفصل الثاني والتسعون 92 بقلم نعمة حسن

رواية محسنين الغرام الجزء الثاني والتسعون

رواية محسنين الغرام البارت الثاني والتسعون

محسنين الغرام
محسنين الغرام

رواية محسنين الغرام الحلقة الثانية والتسعون

~ بين انتظار … ووصال !! ~
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
منذ أن غادر الدار واستقل سيارته، ظل حديث ميرال يتردد في أذنيه بإلحاح موجِع… حديثها عن والدته التي سلبته حقه في الدفاع عن نفسه، وسبقته لتخبر ميرال بأمور كان من حقه وحده أن يختار كيف ومتى يقولها.
كان الغضب يعصف برأسه، يتراكم مع كل متر يقطعه الطريق، حتى إنه ما إن توقفت السيارة أمام الڤيلا، حتى اندفع إلى الداخل دون وعي، يبتلع المسافات ابتلاعًا، لا يرى أمامه سوى غرفة أمه.
دون تفكير، قبض على مقبض الباب ودفعه بقوة، واقتحم الغرفة مندفعًا، والكلمات كانت قد أفلتت من فمه قبل أن يستوعب المشهد:
ـ إنتِ إزاي تحكي لميرال حاجة تخصني…؟!
لكن صوته انكسر فجأة، وتوقفت كلماته عند حافة الصدمة.
رآها ممددة فوق الفراش بوهنٍ واضح، ذراعها موصول بسيروم يتدلى في صمت، ووجهها شاحب كأن الحياة انسحبت منه على مهل.
إلى جوارها جلست چيلان، ممسكة بيدها، صامتة، غارقة في وجوم ثقيل لا يحتمل الكلام.
كان السكون يخيّم على الغرفة كستارٍ خانق، وكل تفصيلة في ملامحها كانت تقول ما لا يحتاج إلى شرح.
تجمّد في مكانه لحظة، يحاول استيعاب ما يراه، ثم تحركت عيناه ببطء من فوقها، واستقرت على چيلان، وسأل بصوت خافت اختلط فيه القلق بالذهول:
ـ إيه اللي حصل؟
ـ تعبت شوية وضغطها نزل .
ابتلع أنفاسه ببطء، ثم تقدّم خطوتين حتى وقف إلى جوار الفراش، يحدّق فيها بعينين مثقلتين بالأسى.
لم يكن أساه عليها بقدر ما كان على نفسه…
على نفسه لأنه لم يعد يشعر بشيء، حتى الشفقة غادرته.
أسى لأنه اكتشف أن المرأة التي أنجبته جرّدته، بوعي أو بدونه، من آخر ما تبقّى له من مشاعر تجاهها.
ابتلع ريقه، وصوته خرج هادئًا على غير ما يعصف بداخله:
ـ ليه حكيتي لميرال حاجة تخصني؟
حاجة كان المفروض أنا اللي أقولها… بطريقتي… وفي الوقت اللي يناسبني؟!
جاءه صوت چيلان منخفضًا، لكنه محمّل بالتحذير:
ـ عمر… مش وقته.
استدار إليها فجأة، وانفجر غضبه دفعة واحدة، صوته ارتفع دون أن يشعر:
ـ لأ، وقته!
اللي عملتيه ده دمرني!
ميرال عمرها ما هتسامحني… لأنها عرفت الحقيقة منك إنتي، مش مني أنا!
اقترب خطوة أخرى، ونبرته ازدادت حدّة:
ـ وفوق ده كله… بتتهميها إنها طماعة، وإنها عايزة تتجوزني علشان فلوسي؟! إنتي فاكرة كل الناس شبهك؟!
اتسعت عينا چيلان بذهول غاضب، نهضت في لحظة، واتجهت نحوه بخطوات حاسمة، ثم أشارت إلى الباب بقسوة:
ـ اطلع برّه… حالًا!
ساد صمت ثقيل في الغرفة، بينما ظل عمر واقفًا مكانه، صدره يعلو ويهبط بعنف، وكأن كلماته خرجت أخيرًا بعد اختناق طويل… لكنه خرج بها في المكان الخطأ، والوقت الأكثر قسوة.
بينما لم يلتفت عمر إليها، وكأن وجودها لم يعد يعنيه، وظل يحدق في والدته بعينين تقدحان غضبًا وهو يهتف:
— فاكرة كل الناس زيك؟ فاكرة الناس كلها زيك ميفرقش معاها الحب والفلوس بالنسبة لها هي كل حاجة؟
وانخفض صوته فجأة وهو يتابع بمرارة:
— أنا بقيت بكرهك…
اندفعت چيلان نحوه تحاول دفعه إلى الخارج، لكن غضبه كان أثقل من أن تزحزحه قوتها، بينما واصل هو، وقد بلغ به الانهيار منتهاه:
— انتي دمرتيني… حرمتيني من الإنسانة الوحيدة اللي حبتني بجد، كسرتيني وخدتي مني النور اللي كان ممكن يغيرني.
ابتلع غصته وأضاف بصوت مرتجف:
— ميرال كانت الأمل إني أتغير و أكون إنسان تاني. كنت مستعد أتغير علشانها.. لكن من النهارده أوعدك هتشوفي عمر جديد ..
تراجع خطوة للخلف، ثم هز رأسه كمن حسم أمره فجأة، وقال بنبرة باردة مرعبة:
— لأ… أوعدك مش هتشوفيني تاني خالص.
وتابع وهو يشير إلى صدره:
— أنا من النهارده مش ابنك، انسيني تماما ..
وأشار إليها وتابع :
ـ وانتي مش عايز أعرفك تاني.. هعتبر إنك مُتي ؛
كانت الكلمة الأخيرة قد خرجت منه بالتزامن مع دفعة قوية من چيلان، التي نجحت أخيرًا في إخراجه، ثم أغلقت الباب بعنف ارتجت له الجدران.
فوقف خلف الباب يهتف بانفجار يائس:
— ربنا ياخدني ويريحك مني أنا كمان.
اندفع إلى غرفته، وما إن أغلق الباب خلفه حتى انقضّ على المكتب دافعًا إياه بقوة، فسقط مُحدثًا ضجيجًا مكتومًا، وتبع ذلك وابل من التحطيم الأعمى؛ كل ما طالته يداه كان يُسقِط فيه غضبه المكبوت.
انفرج الباب فجأة، ودخل فريد يتبعه حسن، اندفعا نحوه في محاولة لاحتوائه، لكن جسده خانه أخيرًا، فتراجع بخطوتين ثم هوى فوق الأريكة، وجلس منكمشًا، يضم رأسه بين كفيه وينفجر في بكاءٍ عنيف، بكاءٍ لا يشبهه، كأنه يخرج من أعماقه .
جلس حسن إلى يساره، وفريد إلى يمينه. لم ينطق أيٌّ منهما بكلمة؛ اكتفيا بالبقاء قربه … وهذا وحده كان كافيًا.
مرت دقائق ثقيلة، حتى بدأت أنفاسه تهدأ شيئًا فشيئًا، خفتت شهقاته، ومسح وجهه بيد مرتجفة، ثم تنفّس بعمق كمن يتهيأ للاعتراف، وقال بصوت مبحوح، كأنه يفرغ ما تبقى في صدره:
ـ ميرال سابتني .. قالتلي إني أناني ؛ فكرت في نفسي وبس ..
توقف لحظة، ثم تابع :
ـ قالتلي إنها مش هتقدر تفضل معايا لأنها كده تبقا بتظلم نفسها وظلم النفس حرام .
أنهى حديثه بابتسامة موجوعة ساخرة .. ثم تابع :
ـ كان نفسي تقف جنبي وتساعدني، لو كانت فضلت جنبي كنت هتغير علشانها أكيد ، لكن ميرال مفيش عندها استعداد تضحي علشاني وتدعمني .. باعتني واتخلت عني من أول غلطة .. مع إني مهما حصل عمري ما كنت هفكر أبعد عنها وكنت هقف جنبها أيًا كانت المشكلة إيه ..
ثم تنهد وأضاف بنبرة منكسرة :
ـ لكن ميرال محبتنيش بجد.. اللي بيحب حد ميقدرش يبعد عنه بالسهولة دي .
هنا شعر فريد بأن كفة الميزان بدأت تميل ظلمًا، وأن عمر ـ وهو غارق في ألمه ـ صار يقسو على ميرال دون أن يدري.
لم يكن بكاء عمر هو ما أربكه، بل طريقته في تفسير ما حدث، وكأن الحب لا يُقاس إلا بكمّ التنازلات، وكأن التضحية سكين لا بد أن تُوجَّه دومًا إلى النفس لإثبات المشاعر.
كان فريد يعرف ميرال جيدًا… يعرف رزانتها، وحدودها، وكرامتها التي لا تفرّط فيها من أجل أي شيء. لذلك تحرّكت داخله تلك المنطقة الهادئة، العقلانية، التي طالما حاول أن يُمسك بها الأمور حين تنفلت.
مال فريد قليلًا نحوه، لم يقاطعه بعنف، ولم يهاجمه، بل ترك لحظة صمت قصيرة، كأنه يمنح عمر فرصة لالتقاط أنفاسه، ثم قال بصوت منخفض لكنه ثابت، يحمل حسمًا خاليًا من القسوة:
ـ اسمعني يا عمر… إنت بالشكل ده قاسي جدا على ميرال وظالم في حكمك عليها .
رفع عمر رأسه ببطء، نظر إليه وعيناه محمرتان، وملامحه مشوشة، فتابع فريد بنبرة أهدأ:
ـ إنت فاهم التضحية غلط ..
متخيل إن اللي بيحب لازم

نُرشح لك هذه الرواية المميزة:  رواية لست قلبي الفصل الرابع 4 بقلم رباب حسين – مدونة كامو - قراءة وتحميل pdf

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top