مدونة كامو – رواية دمية مطرزة بالحب الفصل الثامن والأربعون 48 بقلم ياسمين عادل – قراءة وتحميل pdf

رواية دمية مطرزة بالحب الفصل الثامن والأربعون 48 بقلم ياسمين عادل

رواية دمية مطرزة بالحب الجزء الثامن والأربعون

رواية دمية مطرزة بالحب البارت الثامن والأربعون

دمية مطرزة بالحب
دمية مطرزة بالحب

رواية دمية مطرزة بالحب الحلقة الثامنة والأربعون

“وما الماضي إلا حياة أخرى لا يمكنك اجتثاءهِا.. ستحيا معها مرغمًا عليها، مُجبرًا على تقبل أوجاعها مهما كانت مؤلمة.”
_________________________________________
يمر بـ لحظات عسيرة للغاية، لحظات أحيِّت بداخل أغوارهِ ذكريات مؤلمة.. لا سيّما إنه عاش مثيلتها في السابق وهو الآن يعايش أضعافها، ليس فقط شقيقهِ الراقد على فراش بالمشفى فاقدًا لوعيهِ منذ ثلاثة أيام والذي استسلم لـ غيبوبة طويلة.. بل و وفاة عمهِ أيضًا والتي كلفتهُ مجهود نفسي وبدني مضاعف.
تلك نقرة، وحالة “ملك” التي ساءت وصولًا لـ أسوأ المراحل نقرة أخرى.. كافح بمجهودًا مُضنيًا أن يلحق بكل شئ كارثي حدث من حوله في نفس الدقيقة، إصابة أخيهِ ووفاة عمهِ وأيضًا اللحاق بـ “ملك”، ومتابعة القضية التي فُتحت بعد حادثة إطلاق النار.. نجح في الأخير، ولكنه أحس وكأن طاقتهِ لم تعد كافية لمواجهة المزيد.
زفر “يونس” وهو ينظر لـ “يزيد” الراقد على الفراش وقد توصل جسدهِ بالأجهزة الطبية، وهبطت نظراتهِ حتى بقيت على جرح صدرهِ الذي لم يتعافى بعد.. رُصاصة كادت تلمس أهم شرايين القلب ولكن حدثت المعجزة ولم تُصبهُ، مقارنة بحالة “رغدة” التي أُصيبت بـ رصاصة قطعت الشريان الأبهر ومنعت وصول الدم للقلب فـ أحدثت فاجعة في التو واللحظة.
أهتز هاتفهِ وشعر بـه في بنطالهِ، فـ خرج من الغرفة وأجاب بصوتٍ مُنهك غالبهُ الأرق :
– ألو، تمام يانينة
وتنهد وهو يجيب على سؤالها عن حالة “يزيد” :
– لأ لسه مفاقش، الدكتور بيقول حالة نفسية هي اللي اتسببت في الغيبوبة دي.. يعني شبهِ رفض للواقع
حك “يونس” جبهتهِ وتابع :
– مش هقدر يانينة، ملك من ساعة ما وديتها المزرعة وهي حابسة نفسها في الأوضة حتى مش راضية تخرج منها.. هجيبهالك إزاي!
ثم نظر بـ اتجاه غرفة “يزيد” بنظرات يملأها القهر وتابع بنبرة تحشرجت قليلًا :
– مش عارف هعمل إيه، أنا محتاج أتكلم معاه بس وأفهم اللي حصل
وتقلصت تعابير وجهه بـ امتعاض ظل دفين صدرهِ طوال الليالي السابقة وهو يجهل حقيقة ما حدث، خاصة وأن موقع الحدث لم يكن فيه ما يدل على أي شئ يوضح كيف وقع الحادث.
نفض “يونس” رأسهِ بعدما انغمس عقلهِ في التفكير مجددًا، وانتبهِ لصوت “كاريمان” أخيرًا :
– أيوة أيوة معاكي، متقلقيش هشوف واكلمك بس مضطر أقفل معاكي
أغلق المكالمة حينما كان مُساعد الطبيب يقترب منه، أحس بـ رؤيته المشوشة تزداد لتحجب عنه صحة الرؤية، فـ اعتصر جفونهِ وفتحها مرة أخرى قبيل أن يتحدث :
– أنا حاسس إني مش شايف قدامي، مفيش حل؟
فـ عرض عليه الطبيب على الفور :
– خلينا نعلق لك محاليل ولازم تاكل حاجه
– أتصرف وشوف أي حاجه تضيع الحالة اللي انا فيها دي
– حاضر، هبعتلك الـ nurse “الممرضة” حالًا
ابتعد “يونس” عن الغرفة قليلًا وجلس على المقاعد الحديدية المُخصصة للزوار في الردهة المقابلة، لحظات وكان “عيسى” يلحق به.. ناولهُ عصير فواكه مُعلب بنكهة التفاح وهو يقول :
– أشرب أي حاجه ياباشا، بقالك ٣ أيام عايش على القهوة والشاي كده مينفعش
فـ هز “يونس” رأسهِ رافضًا و :
– مش عايز، لما يقوم يزيد واطمن عليه
فـ جلس جواره و :
– متقلقش عليه، يزيد قلبه جامد وهيعدي منها
فـ ذمّ “يونس” على شفتيهِ متشككًا في ذلك :
– معتقدش هيعدي بالساهل لما يعرف اللي حصل
حضرت الممرضة على الفور وأشارت له كي يتحرك معها :
– اتفضل معايا يافندم عشان نعلقلك المصل
فـ اضطرب “عيسى” وهبّ واقفًا وهو يسأل مذعورًا :
– مصل إيه ياباشا؟
فـ أشار له كي يهدأ و :
– في إيه ياعيسى متقلقش أوي كده، ده مجرد ڤيتامينات بس.. خليك هنا جنب يزيد وانا شوية وراجع
واصطحبتهُ الممرضة بالفعل لـ إحدى غُرف المشفى التي خُصصت لـ استقبالهِ كي يُوضع له بعض المحاليل التي تعوض الإرهاق الشديد الذي يُعانيهِ وما زال مُكابرًا.
مدد بدنهِ المُجهد على الفراش وعلق بصره على السقفية تاركًا ذراعهِ اليُسرى لها.. وشرد بـ ذهنهِ على الفور فيها، شعر بوخزة الأبرة وكأنها وخزت قلبهِ.. أحس بالضيق الشديد يجثم على صدرهِ وهو يراها أمامهِ مجددًا بـ مشهدها الضعيف ذاك والذي حُفر في ذهنهِ وحواسهِ.. ما زال يستشعر بمشاعرهِ كل شئ حدث في تلك الليلة، بداية من اتصال الطبيب الذي قطع لحظتهم الرومانسية وحتى هرع معها للمشفى كي يرى “إبراهيم” للمرة الأخيرة وقبيل إتخاذ إجراءات تغسيل الجسم وتكفينهِ.
كانت في حالة لا يرثى لها، لم تصدق إنه رحل عن دنياها بهذه السهولة وهي التي نشدت وتأملت في حياة جديدة معه خالية من قهرهِ وظلمهِ لها.. دخلت في حالة ممشوجة من الصراخ والبكاء الهيستيري راجية رؤيته للمرة الأخيرة، ولكنها كانت ستنهار وتدوم حالتها تلك إلى ما لا نهاية، لذلك أصرّ “يونس” متشددًا بـ قرارهِ ألا تراه بعدما أنهاه المرض واجتثّ روحهِ.
—عودة بالوقت للسابق—
كانت منهارة لأقصى حد يمكن وصفهِ، وجهها الأحمر وعيناها التي فاضت بـ كمّ غزير من الدموع وكأنه فيضان أغرق وجهها وعنقها، صوت صراخها المستغيث يدوي بين جدران المشفى وقد عجزت الممرضات عن كبح حركاتها حتى تمسك بها “يونس” جيدًا ومنعها من الدخول إليه رغم توسلاتها :
– أشــوفه، أشـوفه بس.. مش معقول يكون سابني لوحدي ومشي
كان متماسكًا بصعوبة كي يكون قويًا أمامها على نقيض ما يحملهُ من شقّ انشق في قلبهِ.. ورفض رفضًا قاطعًا :
– مينفعش ياملك، خلاص بيجهزوه عشان يتكفن
فـ صرخت في وجهه رافضة تقبّل واقعًا مأساويًا گهذا :
– لأ ، عايزة أشــوف بـابـا.. يابــابــــا ، أنا هــنا متـسـيبنيـش ، يـابـــابــا!!
فـ أشار “يونس” للممرضة كي تتدخل في الأمر وهو يصيح فيها :
– أعملي أي حــاجه انتي بـتتفـرجـي عليـا!
ومازالت صرخاتها وحركاتها الهوجاء العنيفة تحاول السيطرة على قبضات “يونس” التي أُحكمت عليها :
– سـيبـني اروحـله ، يـا بـابا!
فـ ضمها لصدره وهو يُكتف ذراعيها خلف ظهرها كي يتحكم في حركتها أكثر وأصبحت رأسها مُلاصقة لـ كتفهِ وهو يهمس بجوار أذنها :
– أهدي ياملك أرجـوكي ، أرجـوكي
دنت الممرضة منهم وهي تحمل أبرة طبية مُحملة بمواد مُهدئة كي تُرخيها وتخمد ثورتها الثائرة ، فـ أشار لها “يونس” برأسه وما زال يتحدث لـ “ملك” كي تلتهي عما يحدث :
– أهدي وانا هخليكي تدخلي عنده
فـ تعالت شهقاتها وهي تنادي عليه گالضائعة التي فقدت حتى هويتها :
– بابا متعملش فيا كده، متخلنيش أعـيش بالذنـب ده أرجــوك.. يابـابـا
انتزعت الممرضة سنّ الأبرة من ذراعها بعدما ضخت كل محتواها، بينما لم يهدأ بكاء “ملك” وصراخها على الفور، استغرق الأمر منها لحظات طويلة حتى أحست بـ طاقتها قد بدأت تضمجل وتضمحل حتى تراخت نهائيًا.. تركت بدنها الذي صمد طويلًا ليرخو بين ذراعيهِ اللاتي لم تتركنّها، بل إنه ضمها لصدرهِ الدافئ أكثر بعدما اندفن وجهها فيه وهنا ترك العبرة

1 2الصفحة التالية
نُرشح لك هذه الرواية المميزة:  رواية عشق ودموع الفصل الحادي عشر 11 بقلم سهر احمد (الرواية كاملة)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top