مدونة كامو – رواية إيبار الفصل التاسع والسبعون 79 بقلم رانيا عمارة – قراءة وتحميل pdf

رواية إيبار الفصل التاسع والسبعون 79 بقلم رانيا عمارة

رواية إيبار الجزء التاسع والسبعون

رواية إيبار البارت التاسع والسبعون

إيبار
إيبار

رواية إيبار الحلقة التاسعة والسبعون

النُّصحُ لمن يقدّر النصيحة، فلا عزاءَ للمستهزئين بها. الطريقُ واضحٌ وبقاعه مشرقةٌ بانجلاء، لكن هناك من تعمّد إغشاءَ عينيه ليتغاضى عن الحقيقة المُرّة، فانقلبت الحقائق رأسًا على عقب، وانقلبت الآية على مَن لا ذنبَ لها سوى أنها أرادت التحذير كي لا يسقط غيرُها في نفس الحفرة الغائرة بالشر.
كلُّ من كان متحدًا معها تغيّر في ظروفٍ غامضة، بمبرراتٍ لا تزال مستترةً وراء الواقع الأليم. لم تكن كلماتُ ريماس مجرد ودادٍ تعمّدت إظهاره للعلن، بل نيةٌ مضمرة تحمل في طيّاتها مقصدًا بالسوء نحوها.
ريم، الفتاة الذكيّة التي استشعرت المقصد في التوّ والحال، لدرجة أنها لم تستطع التحكّم في أعصابها. شعرت بوهجٍ ناريٍّ يتسلّل إلى عروقها شيئًا فشيئًا، ما دفعها بغيظٍ حاد للحديث مع ريماس، فكتبت “ريم” باستغراب محاولةً الوصول إلى المعنى المقصود، قائلة:
_معلش هو إيه حرف الراء المكتوب تحت الكلام ده؟ ومين ده بقى اللي بيكرهها إن شاء الله عشان أكون فاهمة بس؟
مرّت دقائق، وريم أشبه بالكرة النارية المتأجّجة في انتظار ردّ “ريماس” التي قصدتها بحديثها، فوجدت الأخيرة تكتب لها بكلّ برود:
_والله كل واحد عارف نفسه كويس.
كتبت “ريم” بسخطٍ يكاد يخترق شاشةَ ريماس من وطأتِه:
_تقصديني أنا مش كده؟ علشان كنت حكيتلك المشكلة اللي بيني وبينها وحذرتك منها صح؟ لازمتها إيه الحركات دي؟ هتستفادي منها إيه؟
ردّت “ريماس” بامتعاضٍ حار منها، فقلبت الطاولةَ على رأسها، وكأنّها لم تقترف ذنبًا من الأساس:
_من ساعة ما دخلت بينكم وعمري ما شوفت حد فيكم بيحب التاني، كله بيقطع في بعضه، وانكري بقى إنك بتكرهيها.
كتبت “ريم” بأصابع مُرتجفة، تكاد تكسر هاتفها من قوة الاحتدام، قائلةً باعتراضٍ لتدخلاتها:
_إنتي مالك أصلًا وتلقحي عليا بالكلام ليه؟ أنا أذيتك في إيه عشان تلقحي عليا؟
ردّت “ريماس” مستخدمةً الأكاذيب لتُخرج ريم بأسوأ صورةٍ ممكنة، وكأن منى نقلت إليها فيروس الكذب لتتحوّل إلى أفّاكة جديرة:
_كفاية إنك كنتي عايزة تبوظيلي جوازي وبتكرهيني في جوزي عشان الجوازة تخرب، حسبي الله ونعم الوكيل فيكي، سيبوني في حالي بقى أنا تعبانة وفيا اللي مكفيني.
انتابت “ريم” صدمةٌ عارمة ممّا رأته إزاء عينيها، فكتبت لها بانهيار نفسيٍّ لا يُحتمل:
_واضح كده إن دايرة الظُلم كل يوم بتوسع عن اليوم اللي قبله، لو في حد المفروض يسيب التاني، فانتوا اللي المفروض تسيبوني في حالي، أنا مش مسامحاكي على كدبك واتهاماتك الباطلة ليا، حسبي الله ونعم الوكيل فيكي إنتي وفي كل ظالم مفتري بيقلب الحق لباطل.
ثم حظرتها على جميع مواقع التواصل الاجتماعي، فالأفاعي لا تُجادَل، بل تُبتر الرؤوسُ قبل أن تغرز الأنياب بسمومها القاتلة. بدا جسدُها مرتعشًا بحزن، فجلست على سريرها مُرهقة التفكير، وكفّاها مرفوعتان علوَّ رأسها بحزن.
ما لبثت منتحبةً إلى أن جاءتها رسالةٌ من إسلام، ذاك الذي سألها مستفسرًا عمّا حدث، فأجابته بكلّ وضوح. لكن لم يتوقّف النقاش عند هذا الحد، بل ازدادت الأقاويل لدرجة الشجار المحتدم.
وعلى بغتةٍ توقّفت ريم في منتصف غرفتها، والأحزان تحاوطها من كل صوب، متذكّرةً كل لحظةٍ عاشتها في شجنٍ عميق، وسنوات شبابها التي ضاعت هباءً بدلًا من أن تسعد مثل باقي الفتيات. بكت بحرارة، وصوتُ “إسلام” يتردّد في أذنيها وهو يقول:
_أنا مش فاهم إنتي ليه عدوانية مع كل الناس وعندك كراهية تجاههم.
توقّفت “ريم” قبالة المرآة، فرأت جفونها متورّمة ووجنتيها محمرّتَين من قسوة البكاء. بدأت تشير إلى نفسها بقهرٍ وهي تطالع ملامحها الذابلة، وسألت بعتابٍ:
_أنا؟ بعد كل ده وأنا؟!
اتسعت دائرة العداء ليصبح أطرافها أعدادًا كثيرةً، ترأسهم منى في المقدمة. لم تكن ريم معاديةً لهم، بل مدافعةً عن ذاتها تجاه مَن يسحرها ويؤذيها قولًا وفعلًا.
هي التي، كلما جلست صامتةً في حالها، وجدتهم يشيرون بأصابعهم نحوها، ويلقون التُهم بأنها رمقتهم بنظراتٍ ماكرة. فجأةً قبضت على هاتفها، ونحيبها يخرق أذنيها، لتجد “إسلام” كتب لها بغضبٍ:
_إنتي بتتصرفي دايمًا من دماغك، فيها إيه لو خدتي رأيي في كل حاجة الأول قبل ما تتكلمي؟
دخلت “أسماء” غرفة ابنتها لتجدها باكيةً بحزنٍ قاهر، فتوقّفت قبالتها، وسألتها بقلقٍ أمومي متجلٍ على محياها:
_في إيه يا ريم؟!
قذفت “ريم” هاتفها على السرير بسخطٍ، وهي تنوح بصرخاتٍ حارة، وقدماها يطآن الأرض بغلٍ مكشوف، فقالت:
_ريماس بتتبلى عليا يا ماما بكلام محصلش، بتلقح عليا في الأستوري إني بكره منى السحارة اللي دمرتلي حياتي وسنين عمري، مش هي اللي بتكرهني، وإن أنا كنت عايزة أبوظلها جوازها، أنا مش فاهمة هي جابت الكلام ده منين! ليه كل الناس بتإذي فيا وبيتقلبوا عليا بالشكل ده؟ ما هي كانت كويسة معايا جدًا زي ما كل الناس كانوا كويسين وفجأة اتقلبوا.
ردّت “أسماء” بنُصحٍ مثقل بالذهب، لتجنب المزيد من مكايدات المعاديين:
_سيبك منها وفوضي أمرك لربنا فيها، يا بنتي الباب اللي يجيلك منه المشاكل اقفليه وكبري دماغك، أقولك؟ اعمليلها حظر ولا تفكري فيها من الأساس.
استدارت “ريم” حول نفسها بقهرٍ يرسى له الحجر، ووطأت بكلتا يديها على رأسها بقساوة، وقالت بصراخٍ:
_عملتلها… عملتلها بلوك من كل حتة من غير ما تقولي، أنا بس اللي مجنني يا ماما ليه الناس بتتلذذ بعذابي؟ ليه بيعملوا فيا كده ليه؟!
ربّتت “أسماء” بيدها على كتف ابنتها لتواسيها، وأجابتها برصانةٍ لا تُقدَّر بثمن:
_هو الطيب كده كل الناس بتيجي عليه بالقوي، متحطيش في دماغك تلاقي ست منى هي اللي قلبتها عليكي بالأسحار وده مش جديد عليها، ما هو أصل اللي بيكره حد، بيكره فيه كل اللي حواليه، ودي غلطتنا من الأول إننا فتحنا بيتنا لحد، بندخل الناس بيوتنا عشان نكرمهم وهما من تاني ناحية بيفكروا في أذيتنا وبيبصوا لعيشتنا ويستكتروها علينا، لو مأذوكيش بالسحر يإذوكي بالحسد، القرايب عمر ما يجي من وراهم الخير أبدًا.
تراجعت أسماء بالذاكرة ثلاثةَ عشر عامًا إلى الوراء، في زمنٍ يبرهن حديثها، ويدلّ على ما عاشته بناتُ العم من لهوٍ بريء وأفئدةٍ أخفّ من ريش العصافير، تخفق بالوداد الأسري في عالمٍ شغر من الكراهية، وكأنّ عربة الحياة لم تصل بعد إلى محطةِ العداء في هذا الوقت، لكنها تتأهّب للكوارث في المستقبل، حيث تتكوّن الشخصيات وتتلوّن النفوس إما بالخير أو الشر.
الأسرةُ هي المادة التي تنمو بها النباتات؛ فإن زُرعت بالحب نمت أزهارًا ذات عبقٍ ساحر يخلب الألباب، وإن زُرعت بالجفاء نمت أزهارًا قاسية تجرح الأصابع لمجرّد الاقتراب منها.
لكن الحقيقة أن البيئةَ التي ترعرعت فيها فتياتُ عصام لم تكن طاهرة، حيث الأب الذي أفنى حياته برمتها سائقًا للحافلات، يراه الركاب أكثر من رؤية أبنائه له، والأم معلمةٌ نهارًا في مدرستها وليلًا تصحّح الكراريس المدرسية، فتركت الفتيات للحياة لتربّيهنّ بدلًا منها.
كانت دومًا ريم تحبّ المكوث

نُرشح لك هذه الرواية المميزة:  رواية كفي والمنجمة كامله وحصريه بقلم الكاتبة Leo alfatlawi - للقراءة المباشرة والتحميل pdf

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top