مدونة كامو – رواية دمية مطرزة بالحب الفصل الثاني والخمسون 52 بقلم ياسمين عادل – قراءة وتحميل pdf

رواية دمية مطرزة بالحب الفصل الثاني والخمسون 52 بقلم ياسمين عادل

رواية دمية مطرزة بالحب الجزء الثاني والخمسون

رواية دمية مطرزة بالحب البارت الثاني والخمسون

دمية مطرزة بالحب
دمية مطرزة بالحب

رواية دمية مطرزة بالحب الحلقة الثانية والخمسون

“وإن انطفأ فيكَ الضوء ،نيراني تُضئ طريقك من جديد.”
__________________________________________
فتحت “نغم” الباب ببطء شديد وهي تتوقع أن تراه في أي لحظة، أحست بـ رجفة تتملك من قلبها من ردة الفعل الذي ستواجهها منه، ولكنها مجبرة على ذلك.
دخلت وهي تتفقد الأجواء المحيطة بدقة، حتى إنها ارتكزت بمسامعها لـ تستكشف أين هو بالتحديد ولكن السكون المريب كان يغطي المكان كله.
التفتت ونظرت خلفها لتجد “سيف” ما زال بالخارج كأنه يأبى الدخول، فـ قطبت جبينها وهي تهمس مشيرة له :
– ما تدخل ياسيف هو انا عزماك؟؟
فـ خطة خطوتين ونظر بـ الأرجاء وهو يتحدث بنفس الخفوت :
– هتعملي إيه دلوقتي؟
فـ ضاقت عيناها بعدنا انتزع نفسهِ من الأمر وقام بتوريطها وحدها :
– هعمل إيه!! قصدك هنعمل إيه؟؟
فـ هز رأسهِ بـ ابتسامة سمجة لاحت على ثغره و :
– لأ، هتعملي لوحدك.. انتي عارفه دخولنا هنا بالشكل ده نتيجته إيه؟ مستر يزيد لو شافني هنا معاكي هيمسحني من الشركة بأستيكة.. إنما انتي وضعك مختلف، أنتي متعينة من رئيس مجلس الأدارة بنفسه.. يعني تحطي رجل على رجل وانتي داخله
فـ اضطرب داخلها أكثر وبردت أطرافها وهي تقول :
– سيف متسيبنيش لوحدي خصوصًا دلوقتي ، وبعدين إحنا هنا بأوامر من مستر يونس بنفسه
أغلق “سيف” باب الشُقة وعاد يتحدث إليها بعدما نظر لساعة اليد خاصتهِ :
– نغم مفيش قدامنا غير نص ساعة بس ، أنجزينا الله يكرمك وادخلي
ثم ربت على كتفها لـ يُحمسها قائلًا :
– يلا اتوكلي على الله وانا هنا
ثم أشار لأقصى اليمين :
– متهيألي أوضته هتلاقيها آخر الطرقة دي، يلا ادخلي
شدت للأمر مئزرهِ وتأهبت للدخول متجاهلة مشاعر القلق التي ملأتها.. خطت بثبات ثم طرقت على الباب أولًا، انتظرت وكررت الكرّة من جديد ولكن لا يوجد رد نهائيًا، فـ تشجعّت وفتحت الباب ببطء ودلفت لترى تلك الصورة.
كانت حالتهِ مزرية للغاية.. ليس ذلك فـ حسب، بل كل مكان من حولهِ مزريًا أيضًا وبشكل يُصيب النظر بالإحباط والضيق، زجاجة المياة الفارغة بدون غِطاء والملقاه على الأرضية.. كؤوس الشراب على الطاولة بجانب أطباق بعضها يحمل صبابات الطعام والباقي متسخ وفارغ، كمّ كبير من أعقاب السجائر التي استهلكها وأفسد بها صدرهِ.
تثبطت عزيمتها وهي تراه هكذا مُلقى بين كل ذلك على الفراش بقميصهِ الذي انفتحت أغلب أزرارهِ ويغيب عن الواقع تمامًا متأثرًا بالخمر الذي أذهب عقلهِ منذ الأمس.. رمقتهُ بنظرات محتقنة لم تخلو من الشفقة، ثم خطت وبسرعة نحو دورة المياه الملحقية بالغرفة.. بضع ثوانٍ وخرجت حاملة الدورق المخصص للثلج والذي ملأتهُ بالماء، ثم دنت منهُ وسكبتهُ كُله على رأسهِ وصدرهِ كي يفيق من غيبوبتهِ اللعينة تلك التي ترك نفسهِ أسيرًا بداخلها.. فـ انتفض “يزيد” من نومتهِ بفزع وقد تسلطت الصدمة على عقلهِ للحظات يحاول إدراك ما يحدث من حوله.. نفض رأسهِ لتتبعثر قطرات الماء من رأسه ووقعت أبصارهِ المشوشة عليها.. فـ جنّ جنونهِ وهو يهدر بصراخ فيها :
– أنتـي مــجــنـونـة!!
فلم تتراجع عن الشجاعة التي تماثلت لها، ولملمت مشاعرها التي تنتمي إليه كي تقذف بها بعيدًا في هذه اللحظة الفاصلة واقتربت فجأة وانحنت عليه وهي تتحدث بنفس نبرتهِ الصارخة :
– سايب أهم اجتـماع في حياتك كلها ونايم هنا بكل برود، أنت إيــه؟ معندكش دم !؟
فـ هبّ واقفًا متحاملًا على نفسهِ كي لا يسقط متأثرًا بهذا الضعف والهذيان الجسدي وأطاح فيها بصوتهِ بعدما أعماه غَضبهِ :
– وانتي مـالك أنتـي؟ إيـه دخلك في حياتي وبصفتك إيه؟
ثم نظر حولهِ وتسائل بفظاظة شديدة :
– ودخلتي بيتي إزاي أساسًا!
فـ أشارت “نغم” بـ المفتاح الذي امتلكتهُ مؤخرًا وابتسمت بـ سماجة وهي تقول :
– معايا المفتاح ودخلت، هـا.. إيه كمان ؟
قطب جبينهِ وقد استطر حاجبيهِ بـ انفعال وهو يُقبل عليها بخطوات مندفعة، وقبل أن يسترق منها المفاتيح كانت تخفيهم من أمام ناظريهِ لخلف ظهرها :
– جيبتي المفاتيح دي منين؟
فـ لم تجد داعي لإخفاء الأمر وأبلغته على الفور لعل أسم “يونس” يجعله يتراجع عن أي نية مُعادية :
– من مستر يونس بنفسه، قالي آجي هنا عشان أصحيك وتلحق الإجتماع
ثم جابت أعلاه وأسفله بنظرة واحدة متفحصة و :
– إزاي وصلت للحالة دي؟
فـ لم ينخفض معدل غضبهِ أبدًا، بل إنه تزايد وهو يردف بـ :
– ملكيش فيه
ثم ابتعد عنها وهو يحك رأسهِ التي تدور بتألم مفرط وأردف بـ :
– أطلعي برا
فـ اتسعت عيناها وهي تذكره من جديد بالعمل الذي بذل مجهود مضني كي يُتممه والآن يتهاون فيه :
– الوفد كله زمانه وصل الشركة مين هيستقبله غيرك! ، وده مشروعك وحلمك اللي بقالك شهور بتخطط له
فـ نظر صوبها بـ طرفهِ وهو يعيد كلمتهِ الأخيرة بنبرة أكثر صرامة :
– قولتلك أطلعي بـرا
ولكنهُ أضاف بعد لحظات :
– عايز أغير هدومي
فـ زفرت شهيقًا عميقًا وهي تستعد للخروج و :
– مستنياك
وأغلفت الباب من خلفها.
بدأ “يزيد” يستوعب تحديدًا الهيئة التي عليها غرفتهِ، نظر حوله مشدوهًا من هذه الحالة التي لا يتذكر كيف حدثت.. انتقل نحو الخزانة وغمغم بسخطٍ أثناء ذلك :
– إزاي كنت ناسي موضوع الإجتماع ده!
…………………………………………………………………..
كان “يونس” أمام المرآة مباشرة، يمشط شعرهِ الغزير الأملس بفرشاة الشعر بحركات متعجلة كي يغادر المزرعة ويلحق بالشركة، حتى وإن لم يلحق بـ الإجتماع على الأقل يعلم بالتطورات حينما يتواجد هناك بنفسهِ.
نثر من عطرهِ قبيل ارتداء سُترتهِ السوداء، وأخيرًا وضع ساعة اليد الفضية وفتح الباب أثناء إغلاقها على معصمهِ، فـ صُدم برؤية “ملك” قبالتهِ ممسكة بـ كوب من مشروب الشاي بالحليب.. افتر ثغرها بـ ابتسامة باهتة شيئًا ما، ثم قالت وهي تمد له بالكوب :
– عملتلك شاي بلبن
فـ انبعجت شفتيهِ بـ ابتسامة واسعة وهو يتناوله منها ممتنًا لتفكيرها بشأنه :
– تسلم إيدك ياملك، مكنش لازم تتعبي نفسك
– متقولش كده
ثم أفسحت له الطريق و :
– تعالي ننزل تحت وانا هوصلك لبرا
فـ راقت له فكرتها وهمّ ليخرج من خلفها، هبطا الدرج سويًا حينما كانت تسأله :
– نمت كويس امبارح؟
فـ أومأ برأسه و :
– نمت كويس أوي، هتعملي إيه النهاردة ؟
فـ لم تجد برأسها خطة محددة تمضي بها يومها وأعلنت ذلك له :
– ولا حاجه، يوم زي أي يوم
فتح الباب لها كي تعبر أولًا ثم خرج من خلفها، وما أن وقفت أسفل الشمس حتى ارتجفت جفونها وضاقت قليلًا بينما كان يقول هو :
– بكرة الصبح هبقى آخدك المقابر زي ماانتي عايزة، عشان النهاردة عندي حاجات مهمة في القاهرة مضطر انزل اخلصها الأول
فـ أومأت رأسها بتفهم، حينئذ رفع يده وظلل على رأسها وأصبح ظهره في مواجهة الشمس كي يمنع تسلل آشعتها عليها .. وبالتحديد أعلى عيناها كي يحجب عنها ضوء الشمس الذي يضايقها، فـ استطاعت أن

1 2الصفحة التالية
نُرشح لك هذه الرواية المميزة:  رواية ليلة الفهد الفصل الثامن 8 بقلم امل محمود - للقراءة المباشرة والتحميل pdf

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top