رواية دمية مطرزة بالحب الفصل الخامس والأربعون 45 بقلم ياسمين عادل
رواية دمية مطرزة بالحب الجزء الخامس والأربعون
رواية دمية مطرزة بالحب البارت الخامس والأربعون

رواية دمية مطرزة بالحب الحلقة الخامسة والأربعون
أن تُغشى بصيرتك وليس بصرك، هذا هو الأصعب على الإطلاق.”
_________________________________________
– يـــــــزيــــد.!
هدر بها “يونس” وهو يركض بـ اتجاههم بينما لم يلتفت أيًا منهم له.. مازالت أسلحتهم مُشهرة في وجه بعضهم البعض وبدون أدنى حراك.. “نغم” تعيش حالة مرعبة لا تستطيع السيطرة عليها وهي تقف بالقرب قليلًا منه، و “رغدة” لا تقل عنها وهي تتصدى لـ “معتصم” وتقف في مواجهته لمنع سفك الدماء هنا.
لهث “يونس” وهو يقف في المنتصف بينهما وصاح صياحًا دوى صداه في المحيط النائي :
– أنتـــوا بتـهببــــوا إيــه ؟؟
— عودة بالوقت للسابق —
ما أن لمح “يونس” سيارة “معتصم” وهي توفض من خلف” يزيد” ومن خلفهم “رغدة” حتى استنبط نواياه التي اتجهت فورًا للشر.. ولم يقوَ على الوقوف هكذا بينما شقيقهِ معرض للخطر.. أشار لـ “عيسى” الذي كان يقف على بعد مسافة مقبولة ومضى نحوه ومن خلفه “ملك” محاولة السير بحذائها العالي وهي رافعة فستانها لأعلى.
تهدجت أنفاس “يونس” وهو يلقي بالأمر :
– وصل ملك حالًا عند نينة وانا رايح ورا يزيد
فـ تشبثت “ملك” بذراعه رافضة تركه وقد تحول وجهها لكتلة شحوب وذعر :
– لأ أنا هاجي معاك
ولكنه رفض رفضًا قاطعًا :
– ملك مش هينفع، لازم تروحي دلوقتي من فضلك
فـ أصرت أكثر على رأيها وهي ترى ملامح غير مريحة طفت على وجهه لتنبئ بنذير غير مبشر :
– مش هروح في حته غير وانت معايا يايونس.. لو هتروح ليزيد يبقى تاخدني أنا كمان
فصاح منفعلًا :
– مــلك!
فـ فتحت باب السيارة الخلفي وقفزت بداخلها على الفور كي لا يبدي اعتراضًا أكثر، ونظرت نحوه وهي تردف :
– لو عايز تلحقه بسرعة يبقى يلا بينا
نفخ “يونس” وهو يضرب على سطح السيارة، اضطر أن يستقر في مقعده ويقتادها بسرعة كي لا يفقد أثرهم.. وكي يضمن عمله أرسل رسالة لـ “رغدة” كي تشاركه موقعها المباشر ويكون لاحقًا بهم.
طوال طريقه والتفكير ينهش في رأسه، وعدة سيناريوهات تأتي بمخيلتهِ حول ما سيحدث معهما، وما زرع الخوف أكثر بداخله إنه شعر بأخيه يستدرج “معتصم” لمكان بعيد متناسيًا أن “نغم” برفقته ولا يجب عليه أن يجعلها تعيش تلك الاحداث..
السيطرة على أعصابه وإبداء ثبات انفعالي في موقف گهذا كان عمل في غاية الصعوبة، لذا ترك نفسه يتحرك بحرية وفق الضغوط المتكالبة عليه .
نظر إليها في المرآة، كانت تجلس منكمشة على نفسها يبدو عليها الخوف، وهذا أزعجه بالأكثر.. فـ أردف متبرمًا من عنادها :
– قولتلك روحي مع عيسى، ليه مش بتسمعي الكلام ياملك؟ غاوية تتعبي نفسك وتتعبيني معاكي ليه؟
فأجابت بتلقائية شديدة :
– أنا مش هسيبك تروح في أي مكان لوحدك يايونس، مقدرش
تقريبًا وصل “يونس” للمكان، حيث سيارتهم المصفوفة وتلك المواجهة الحامية التي لم يلحق بدايتها.. لمح فقط تلك الأسلحة المُشهرة والتي أصابت قلبه بالفزع، فـ انطلق يركض من السيارة حتى الباب تركه مفتوحًا بدون وعي وانطلق نحوهم.. فـ صرخت “ملك” صرخة مفزوعة وهي تترجل هي الأخرى، ولكن “عيسى” كان يسد عنها الطريق لتبقى بعيدًا عن محيط الأحداث التي تطورت تطورًا مخيفًا.. توسلته أن يتركها ويتدخل هو الآخر ولكنه لم يتحرك من أمامها، ظل جدارًا يحميها كي لا تتدخل فيما يحدث بينهم.
— عودة للوقت الحالي —
استغاثت به “نغم” غير قادرة على التحرك من مكانها :
– أرجــوك تعمل حاجه يايونس
فـ دفع “يونس” بذراع شقيقهِ الممسكة بالسلاح ونظر في عيناه نظرة محذرة لئلا يتمادى أكثر.. فـ أحنى “يزيد” يده وراح يزجره بنظرات تكاد تفترسه، فـ ازدردت “رغدة” ريقها و وهي تشحذه :
– معتصم كفاية كده، كــفاية عشان خاطـري بقا
فلم يستجب لها وبصره مُصوب فقط على “يزيد” شاعرًا بمزيد من الحقد الذي شعّ في نبرته وهو يقول :
– كل واحد ليه حق لازم ياخده
فـ هدر فيه “يزيد” بعدما بصق على الأرض :
– ده أنا ماشوفتش حد بجح كده في حياتي، حق مين يا ×××××.. ده انت قاعد في ملكي بالغصب
ثم نظر نحو “رغدة” بنظرة متهمة معاتبة وهو يردف موجهًا الحديث إليها :
– ولا إيـه يامدام؟
فـ تدخل “يونس” وهو يوجه الأمر لـ “معتصم” :
– نزل الزفت ده يامعتصم، أنت عايز إيه من الآخر؟
فـ صاح بدون أي خجل :
– تمن تنازلي عن المحضر، حريتك مش ببلاش يايزيد
فـ ضحك ضحكة ساخرة و :
– أبقى قابلني لو شوفت مني حاجه، محدش ضربك على إيدك وقالك تتنازل
فـ وضعت “نغم” يدها على قلبها وهي تقول بصوت خافت وما زال الخوف شبحًا بداخلها :
– أبوس إيدك يايزيد كفاية قلبي هيقف من الخوف
دفع “معتصم” زوجته من أمامه كي يكون مرتاحًا أكثر وما زال سلاحهِ مصوبًا بـ اتجاه “يزيد” ومن خلفه بمسافة تقف “ملك” المحاوطة بـ “عيسى”.. وابتسم ابتسامة مريضة وهو يقول :
– يبقى رغدة تنفذ وعدها ليا
فـ استشاطت نظرات “يزيد” وهو ينظر نحوها قائلًا :
– لو حصل أنا المرة دي هدفنك بأيدي، ومش هبخل عليك بحتة متر في متر في مقابر العيلة وهنزلك بنفسي كمان
فـ احتقن وجه “معتصم” وهو يقول :
– مش جديدة ، طول عمرك بياع ياصاحبي ولا يهمك
فقهقه “يزيد” من المزحة السخيفة التي قالها وأجاب :
– آه بياع، ومعاك بالذات هبيعك ومن غير ديّة ياابو الصحاب
فـ انفلتت أعصاب “معتصم” وهو يهدر فيه أثناء الضغط على الزناد :
– وانا مش هبقى أقـل منك يايـزيد
وانطلقت الرصاصة بمحاذاة “يزيد” لتعبر إلى خلفه وسط صرخات مدوية من “رغدة” و “نغم” وامتزج معهن صوت “ملك” التي صرخت وهي تسقط على الأرض بعدما ألقى “عيسى” ثقله عليها في خلال أقل من ثانية ليقعا معًا.
فـ هــدر “يونس” صائحًا وهو يركض نحوها :
– مــــــــلك!!
التفت الجميع نحو “ملك” المفترشة على الأرض، في حين كانت “رغدة” تصرخ فيه وهي تخطف السلاح من بين يديه :
– أنـت عــمـلت إيــه ؟
لم يصبر “يزيد” لحظة واحدة وكان ينقض عليه ليتعارك كلاهما بالضرب وسط محاولات “رغدة” البائسة للفكاك بينهم.
في حين انحنى “يونس” عليهما فـ ابتعد “عيسى” على الفور ليفحصاها، كانت تتنفس بصعوبة وهي مطبقة جفونها وقد تهيأت مشاعرها إنها أُصيبت، ولكن الرصاصة قد أخذت موقعها مخترقة زجاج سيارة “يونس” ولكن لم ينتبه أحد لذلك.. سحبها “يونس” عن الأرضية وهو يسأل لاهثًا متفحصًا إياها :
– مـ… ملك ، أنتي كويسة في حاجه جت فيكي ؟
فـ ازدردت “ملك” ريقها وهي تنظر حولها مرتعبة :
– أنا لسه عايشة!
فـ اختطفها “يونس” في أحضانه غير قادر على التفريط بها بعد هذا الخوف الذي عاشه في لحظات ولكنها كانت لحظات ثقيلة للغاية..
وتركها بين يدي “نغم” كي يفتك بـ “معتصم” الذي كان يتشاجر مشاجرة عنيفة مع “يزيد” وسط بكاء “رغدة” التي فشلت في التدخل.. حلّ “يونس” بينهما بصعوبة بالغة ودفع