مدونة كامو – رواية حنين طفلة مكسورة الفصل التاسع عشر 19 بقلم سعاد – قراءة وتحميل pdf

رواية حنين طفلة مكسورة الفصل التاسع عشر 19 بقلم سعاد

رواية حنين طفلة مكسورة الجزء التاسع عشر

رواية حنين طفلة مكسورة البارت التاسع عشر

حنين طفلة مكسورة
حنين طفلة مكسورة

رواية حنين طفلة مكسورة الحلقة التاسعة عشر

……✍️عادت ناريمان إلى القصر بخطواتٍ ثقيلة، كأن الأرض تسحبها إليها لا العكس.
كان وجهها شاحبًا، شحوب امرأةٍ خرجت تواً من معركةٍ لم يُسمع فيها صوت رصاص… لكن سال فيها الكثير من الروح.
لمحتها الخادمة، أسرعت نحوها بقلقٍ صادق: — سيدتي… سيدتي، هل أنتِ بخير؟
ابتسمت ناريمان ابتسامة باهتة بالكاد وُلدت: — لا شيء يا ابنتي… أنا بخير.
لكن جسدها خان كلماتها.
ساعدتها الخادمة على الجلوس، وقدّمت لها كوب ماء.
ارتجفت يد ناريمان قليلًا وهي تمسكه، شربت ببطء، كأنها تحاول ابتلاع خوفها مع كل رشفة.
رفعت عينيها فجأة: — ديلان… أين هي؟
— خرجت مع السيد باران، ولم تعُد بعد.
انقبض قلبها.
الخطر… دائمًا يختار اللحظة التي نطمئن فيها.
أمسكت هاتفها بسرعة، ضغطت الرقم.
رنّ… ثم جاء صوت ديلان.
— أين أنتِ يا ابنتي؟!
قالتها بقلقٍ لم تحاول إخفاءه.
— أنا في…
لكن الصوت تغيّر.
صوتٌ آخر، بارد، واثق، مستفز: — الآنسة رويا معي، لا تقلقي. قررت أن تخرج في نزهة.
توقّفت ناريمان لثانية، ثم قالت بصوتٍ حاولت جعله ثابتًا: — حسنًا… انتبه عليها.
أغلقت الهاتف، وأسندت رأسها إلى الخلف وهمست لنفسها: هكذا… ربما تبتعدين قليلًا عن الخطر.
ربما تنظرين لحياتك… لا لماضيك.
في السيارة، كان الصمت أثقل من الضجيج.
التفتت ديلان نحوه بعينين مشتعلتين: — أي نزهة يا غبي؟!
لم يُجب.
كان يقود، ملامحه جامدة، كأن الطريق أهم من كل شيء آخر.
— أنا أتحدث معك!
صرخت.
قال ببرودٍ مقصود: — لديّ أسئلة… وأريد إجابات.
ضحكت بسخرية: — ومن أنت حتى أجيبك يا أحمق؟!
مدّت يدها فجأة نحو الباب: — سأنزل.
— لا تتعبي نفسك… لا يُفتح.
ازدادت ضربات قلبها، أمسكت المقود بعصبية: — توقف! توقف!
التفت إليها بحدّة: — لا تفعلي ذلك، سنعمل حادثًا!
— لا يهمني! توقف!
قال بنبرة تجمع بين الضيق والإعجاب: — قلتُ لكِ… أنتِ فتاة عنيدة.
— سأطردك من العمل!
ضحك، ضحكة قصيرة مستفزّة: — افعلي ما تشائين.
ضغط على الوقود.
السيارة انطلقت بسرعةٍ جنونية.
بدأت تصرخ: — خفّف السرعة! أرجوك!
نظر إليها جانبًا: — ألم يكن لا يهمكِ قبل قليل؟
ماذا حدث يا فتاة القوة؟
ارتجف صوتها: — أرجوك… توقف.
وفجأة…
توقّفت السيارة بعنف أمام كوخٍ خشبيّ معزول.
لهثت ديلان، يدها على صدرها، قلبها يكاد يخرج.
فتح الباب ونزل بهدوءٍ مستفز.
نزلت خلفه، ركضت نحوه وضربته على ظهره: — أنت مجنون!
نظر إليها، هادئًا كمن يملك الموقف: — كفّي عن المشاكسة.
— أنت مجرم! هل تخطفني هكذا؟!
ضحك: — لا حاشا… من يستطيع خطفك أصلًا؟
— إذًا ما هذا؟!
— فقط ستجيبين عن أسئلتي… ثم أعيدك.
عقدت ذراعيها بعناد: — اسأل.
نظر إليها نظرة فاحصة: — أولًا: من أنتِ؟ — ثانيًا: لماذا أصبحتِ هكذا؟ — ثالثًا: ماذا حدث في الماضي؟ — رابعًا: أين أهلك؟ — وخامسًا… ما قصة الوشم الذي تبحثين عنه؟
ضحكت بتهكم: — يا سلام! تحقيق كامل!
ثم حدّقت به: — ليس لديّ أجوبة لأسئلتك.
أنا رويا.
والماضي؟… لا شيء. فقط خذني للقصر.
أمسك كتفها فجأة، صوته انخفض: — أنتِ تكذبين… وأنا متأكد.
شهقت، ثم انفجرت: — لا شيء!
أهلي خذلوني…
تركـوني مرمية على الأرض، أبكي، أصرخ، ولا أحد يسمعني!
نزلت دموعها دون استئذان.
نظر إليها باران بصمتٍ ثقيل، شيء ما انكسر في عينيه.
مدّ يده، مسح دمعة سقطت…
أبعدت يده بقوة: — لا أريد شفقتك!
— هذه ليست الأجوبة التي أبحث عنها.
تنهدت بضيق، ثم…
ابتسمت.
ابتسامة مكر، لا تشبه دموعها قبل لحظة.
— حسنًا… بما أننا أتينا، فلنستمتع.
استدارت، وتوجّهت نحو الكوخ بخطوات واثقة.
وقف باران مكانه، يحدّق بها بذهول: — منذ لحظة كنتِ مكسورة، غاضبة… والآن؟
هزّ رأسه: — لا أحد يتوقع تحركاتك.
أما ديلان، فكانت تقول في سرّها وهي تدخل: ستعود بنفسك يا باران كارابي…
متأكدة من ذلك.
فهنا… لا طعام، لا شيء…
وأنت لا تعرف كيف تعيش بدون سيطرتك.
▰▰▰في الميتم، لم يكن الصمت علامة سلام…
كان صمت خوف.
تحرّكت إلينا بخطواتٍ حذرة بين الغرف، قلبها يقودها لا قدماها. توقّفت أمام بابٍ نصف مغلق، حيث قيل لها إن الطفل المصاب يرقد هناك.
مدّت يدها لتدخل، لكن الخادم اعترض طريقها بسرعةٍ مبالغ فيها.
— لا داعي يا آنسة… الطفل بخير.
رفعت إلينا نظرها إليه، نظرة لا تُخدع بسهولة: — بخير؟
إذًا لماذا يُمنع عليّ رؤيته؟
تلعثم قليلًا، تغيّر صوته: — هو فقط… نائم.
اقتربت خطوة، نبرتها صارت أهدأ… أخطر: — أم أنكم تخطّطون لشيء؟
أم أن الحقيقة لا تحبّ الضوء؟
توتّرت ملامحه، تراجع نصف خطوة، ثم فتح الباب: — تفضّلي… كما قلت، هو نائم.
دخلت إلينا.
كان الطفل ممدّدًا على السرير الصغير، وجهه شاحب أكثر مما ينبغي، أنفاسه خفيفة كأنها تخاف أن تُسمع. اقتربت منه، وضعت يدها على جبينه… برودة غير طبيعية.
أخرجت الميزان بسرعة، قاست حرارته.
منخفضة.
شدّت الغطاء عليه بلطفٍ يشبه الأمومة، عدّلت الوسادة، ومسحت على شعره بحنانٍ صامت: — لا تخف… أنا هنا.
خرجت دون كلمة، لكن عقلها كان يصرخ.
عادت إلى القاعة حيث الأطفال الآخرون. جلست بينهم على الأرض، بلا حواجز، بلا أوامر. بدأت تلعب، تضحك، تخسر وتفوز معهم.
لم تكن تمثّل.
كانت حقيقية… ولذلك اقتربوا.
شيئًا فشيئًا، زالت المسافات.
ضحكات صغيرة خرجت من صدورٍ اعتادت الصمت، أيادٍ تمسّكت بثوبها، وعيون بدأت تنظر إليها دون خوف.
اقتربت من الطفل الذي قالوا إنه ضرب زميله. جلست أمامه، على مستواه تمامًا: — هل تعلم؟
أحيانًا، الصمت يكون أقسى من الضرب.
لم يُجب.
نظر إلى الأرض.
— لا أحد سيؤذيك إن قلت الحقيقة.
ظلّ صامتًا.
الخوف كان أكبر من الكلمات.
تنفّست إلينا بهدوء، وربتت على كتفه: — حسنًا يا صغيري… لن أضغط عليك.
عندما تشعر بالأمان… ستتكلّم وحدك.
نهضت ببطء، وغادرت الغرفة.
في الخارج، أخرجت هاتفها واتصلت بناريمان.
— خالتي… هل يمكنكِ فعل شيء؟
— ماذا هناك؟
— الطفل المصاب، والطفل الذي قالوا إنه ضربه…
كلاهما يعرفان شيئًا.
لكنهم لا يتكلّمون خوفًا من شريف.
إن أخرجناهم من هنا… إن شعروا بالأمان… سيقولون الحقيقة.
ساد صمتٌ قصير على الطرف الآخر.
ثم جاء صوت ناريمان، هادئًا… حذرًا: — لا يا إلينا.
يجب أن نجعل شريف يظنّ أننا لسنا خطرًا عليه.
بعدها فقط… نفعل اللازم.
تشدّدت إلينا: — لكن الأطفال—
— اهتمي بهم.
راقبيهم.
ولا تجعلي أحدًا يغيب عن عينيكِ.
— حاضر يا خالتي.
أغلقت الهاتف، ونظرت حولها.
أطفال يضحكون…
ووحش يراقب من الظل.
رفعت رأسها، وعزمت في سرّها: لن أترككم وحدكم…
حتى لو كان الخوف يسكن هذا المكان.
▰▰▰في الكوخ،
كانت ديلان تقف قرب النافذة الخشبية، عيناها معلّقتان بالسماء، تتبعان اتساع الكون كأنها تبحث فيه عن إجابةٍ هاربة. الليل لم يحلّ بعد، لكن الضوء بدأ ينسحب ببطء، تاركًا خلفه زرقةً باردة تشبه ما في صدرها.
كان الكوخ جميلًا… بسيطًا، دافئًا على عكس الفوضى التي تسكن قلبها.
انفتح الباب، ودخل باران، ذراعاه

1 2الصفحة التالية
نُرشح لك هذه الرواية المميزة:  مدونة كامو - رواية وصية حب الفصل التاسع والعشرون 29 بقلم نسرين بلعجيلي - قراءة وتحميل pdf

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top