رواية حنين طفلة مكسورة الفصل الخامس عشر 15 بقلم سعاد
رواية حنين طفلة مكسورة الجزء الخامس عشر
رواية حنين طفلة مكسورة البارت الخامس عشر

رواية حنين طفلة مكسورة الحلقة الخامسة عشر
…..✍️نظر شريف إلى ليان بنظرةٍ باردة، وقال بصوتٍ رسميّ يخفي تحته الكثير: — يمكنكِ البدء بالعمل.
أجابت بثبات: — حسنًا… سأذهب لأرى الأطفال.
قال وهو يخطو خطوة للأمام: — انتظري، سأعرّفهم عليكِ حتى لا يخافوا.
أومأت بصمت.
توجّه معها إلى حيث كان الأطفال متجمّعين، عيونهم متعلّقة بالأرض، وأكتافهم محمّلة بأثقالٍ لا تشبه أعمارهم.
قال شريف بنبرةٍ آمرة: — انظروا… هذه ليان، ستعمل هنا من الآن فصاعدًا.
ابتسمت ليان ابتسامة حاولت أن تجعلها دافئة: — مرحبًا.
لم يأتِ الرد.
الصمت كان أثقل من الكلمات.
انحنى شريف قليلًا، وابتسامته تحمل ظلًّا خبيثًا: — ما بكم؟ ألا ترحّبون بها؟
قالوا بصوتٍ خافتٍ متكسّر: — مرحبًا…
ابتسمت ليان ابتسامة صفراء، وفهمت في تلك اللحظة أن ديلان لم تكن تبالغ.
هنا… هناك شيءٌ خاطئ.
شيءٌ يتنفّس خلف الجدران.
قال شريف: — يمكنكم الذهاب إلى غرفكم… ولا تنسوا ما تحدثنا به.
ردّوا بخوف: — حسنًا…
وانسحبوا كأنهم يفرّون من ظلّه.
استدار شريف نحو ليان: — لدي عمل… سأعود لاحقًا.
ثم خرج.
هبط الدرجات المؤدية إلى المستودع، حيث كانت الرائحة خانقة، والضوء شحيحًا.
رجاله كانوا هناك… يوزّعون الحقن على الفتيان والفتيات، وهو يشرف عليهم مرتديًا قناعه الأسود.
الأجساد المرتجفة كانت تتوسّل، الأيادي تتشبّث بملابسه، العيون غارقة في جوعٍ مصطنع.
وكان هو… يستمتع بالمشهد، كأن الألم وقود سلطته.
بعد وقت، قال بنبرةٍ مشبعة بالتهديد: — إذا عملتم جيدًا دائمًا… ستأخذون ما تريدون.
ابتسم ابتسامة لا تشبه البشر، ثم خرج.
انتقل إلى مكانٍ آخر، أكثر ظلمة…
غرفة باردة، أطفال ممدّدون على طاولات، مقيّدون، صامتون.
ومن بينهم… الفتاة التي رأتها ديلان في الميتم.
كانت شبه غائبة عن الوعي، لكن عينيها ما زالتا مفتوحتين… تنظران بلا قدرة على الصراخ.
كان هناك رجال بملابس طبية، وجوههم مغطّاة، أدواتهم جاهزة.
ما إن دخل حتى ركعوا احترامًا: — مرحبًا أيها القائد.
قال ببرودٍ قاتل: — كيف يسير العمل؟
— كما أمرت… كل شيء جاهز.
أومأ: — حسنًا… افعلوا اللازم.
اقترب من الفتاة، انحنى قليلًا، وصوته همسٌ مسموم: — بصراحة… كنتِ مثيرة للاهتمام. ثم ابتسم بوحشية: — لكن للأسف… وجدتُ من هو أكثر اثارة منكِ.
استدار، وخرج دون أن يلتفت.
وبقيت الغرفة…
صامتة، باردة، شاهدة على أفعالٍ دنيئة ومرعبة،
حيث يُسرق الطفولة،
ويُختصر الإنسان إلى رقم…
وتُكتب الجريمة بلا دموع.
▰▰▰وصلا باران و ديلان إلى مكانٍ معزول، بعيدٍ عن العيون والضجيج.
توقّف باران، ترجّل بصمت، ولحقت به ديلان وهي تتلفّت بحذر.
قالت بحدّة: — ما هذا المكان؟
نظر إليها نظرةً غامضة وقال: — ادخلي… وستعرفين.
دخلا.
فانفتح أمامها عالمٌ آخر؛
جدرانٌ تلمع بالحديد، صفوفٌ من الأسلحة، أدوات تدريب، أكياس ملاكمة، ساحات رمي…
مكان لا يعرف المزاح، ولا يعترف بالضعف.
قالت بذهول ممزوج بالشك: — هل أنت رجل عصابات أم ماذا؟
ابتسم ابتسامة جانبية: — هل يبدو عليّ ذلك؟
رفعت حاجبها بسخرية: — أجل… والآن تأكّدت.
اقترب خطوة: — إذًا أنتِ أيضًا من العصابة.
تصلّبت: — لم أفهم.
— إذا كان كل من يتدرّب هنا عصابيًا… فأنتِ أيضًا كذلك.
تنفّست بعمق، ثم قالت بحزم: — حسنًا، فهمت. علّمني… وإلا اتركني أذهب.
قال بلا تردّد: — حسنًا.
تناول السلاح، رفعه بثبات وقال: — ستحملينه هكذا.
ركّزي على الهدف.
لا توتّر، لا رجفة، لا خوف.
اضغطي… ببرودٍ تام.
نظرت إليه بحدّة: — تقصد أن أقتل إنسانًا… دون أن أرتجف؟
— إذا أردتِ حماية نفسك، فلابد أن تقدري على ذلك.
صمتت لحظة، ثم قالت: — حسنًا.
ناولها السلاح.
أخذته بيدٍ متردّدة، ضغطت… الرصاص تاه في الفراغ.
ضحك: — بهذه الطريقة ستقتليني أنا وتقولين دفاعًا عن النفس، يا مجنونة!
قالت بصوتٍ مخنوق: — لا أستطيع.
اقترب منها: — تريدين حماية الضعفاء؟
الأطفال؟
هناك كثيرون يحتاجونك.
رفعت عينيها: — أجل.
— إذًا افعلي.
أتى خلفها، التصق بها، أمسك يدها بيديه: — هكذا… يدك هنا، إصبعك هنا.
ركّزي.
قربه أربكها.
أنفاسه، دفء جسده…
نظرت إليه دون وعي.
لاحظ ذلك، قال بصوتٍ أخفض: — ركّزي على الهدف… وليس بي.
تمتمت: — ربما ستكون هدفي يومًا ما.
ابتسم : — بالتأكيد… وليس ربما.
أدارت وجهها، ضغطت الزناد وهو ما زال ممسكًا بيدها.
الرصاص اقترب… اقترب أكثر.
قالت بعصبية: — ابتعد. سأطلق وحدي.
ابتعد خطوة: — تذكّري… أكثر شخصٍ تريدين قتله.
أكثر ألمٍ مزّقك.
أغمضت عينيها.
وعادت الطفولة.
الصرخات.
الظلام.
ذلك الوحش الذي سرق روحها.
فتحت عينيها.
وأطلقت.
رصاصة… ثم أخرى… ثم أخرى.
كلها في قلب الهدف.
حتى أفرغت السلاح.
وقف باران مدهوشًا.
صفّق ببطء: — جيّد… فليكن الله بعون ذلك الشخص.
التفتت إليه بعينين تشتعلان.
أمسكت بياقته بعنف: — لن يكون ،
هل فهمت؟
لن تكون هناك رحمة.
إن وجدته… سأجعله يعيش الجحيم.
سأقتله… وسأشرب من دمه إن لزم الأمر!
أمسك يدها بقوة: — اهدئي… اهدئي.
صرخت: — لن أهدأ حتى أنال من كل حقيرٍ دنِئ!
قال بصوتٍ خافت: — رويا… بصراحة أنا—
قاطعته رنّة الهاتف.
كانت ليان.
أجابت ديلان بسرعة: — هل عرفتِ شيئًا؟
— الأطفال وضعوا حدودًا بيني وبينهم.
الطفل المصاب… لم أستطع الوصول إليه.
— وشريف؟
— خرج… ولم يعد حتى الآن.
قالت بحزم: — حسنًا، ليان. انتبهي لنفسك.
أغلقت الهاتف.
نظر إليها باران: — هل هناك شيء؟
قالت وهي تتجه نحو الخارج: — هناك أشياء كثيرة… هيا، لنذهب.
أمسك يدها: — ديلان… يمكنكِ أن تخبريني.
سأساعدك.
نزعت يدها من يده ببرود: — فقط… قم بعملك.
ركبا السيارة.
قاد بصمت، حتى وصلا إلى القصر.
لكن في داخلهما…
كانت الحرب قد بدأت بالفعل.
عادا إلى القصر.
نزلت ديلان بخطواتٍ سريعة، يتبعها باران بصمتٍ مشحون.
التفتت إليه عند المدخل، عيناها حادتان: — انتظرني في المكتب… سأعود بعد قليل.
رفع حاجبه ساخرًا وهو يتمتم بين شفتيه: — الآن صرتُ أتلقى الأوامر أيضًا…
ومضى.
توجهت ديلان إلى ناريمان، القلق يسبقها: — خالتي… يجب أن نتحدث.
نهضت ناريمان فورًا: — ماذا حدث يا ديلان؟
قالت بصوتٍ منخفض لكن حاسم: — من الآن وصاعدًا… اسمي رويا. حتى داخل البيت.
باران هنا… وقد يكشف شيئًا.
أومأت ناريمان دون تردد: — حسنًا يا ابنتي.
تابعت ديلان بانكسارٍ مكبوت: — الفتاة التي رأيتها في الميتم… لم تعد هناك.
قالوا إنهم نقلوها إلى ميتمٍ آخر.
والطفل… لم يسمحوا لليان حتى برؤيته.
خالتي… هناك شيء خطير يحدث. الأطفال في خطر. افعلي شيئًا، أرجوكِ.
شدّت ناريمان على يدها: — اهدئي.
قولي لليان أن تعثر على الملف.
نحتاج أن نعرف أين نُقلت الفتاة… ثم نتصرف.
تنفست ديلان بعمق: — حسنًا.
اتصلت بليان، أوضحت لها الوضع، ثم أغلقت الهاتف وتوجهت إلى المكتب.
كان باران جالسًا على الكرسي، مسترخيًا كأن المكان ملكه.
قالت ببرود: — ماذا تفعل؟
— أجلس. أليس هذا مسموحًا؟
اقتربت: — قِف.
وقف، ينظر إليها بابتسامة مستفزة: — كوني لطيفة قليلًا، آنسة…
حتى لا تتحولي إلى نسخةٍ عن الرجال.
— وما شأنك أنت؟
اقترب خطوة: — كل رجلٍ يريد أن تكون فتاته لطيفة… هادئة… جذابة.
اشتعلت عيناها: