رواية جرح قابل للتجديد الفصل الخامس 5 بقلم سارة بركات
رواية جرح قابل للتجديد الجزء الخامس
رواية جرح قابل للتجديد البارت الخامس

رواية جرح قابل للتجديد الحلقة الخامسة
– مامتك عاملة إيه؟
تعجبت من حديثه معها وتقابلت نظراتهما وتحدثت بسطحية:
– الحمدلله.
فقط ذلك كل ماتحدثت به، وعادت تنظر إلى آيات وزميلاتها، وظلا صامتين هي تتحكم في ذاتها لأنها تشعر بارتعاشة جسدها، لا تريد أن تنهار الآن!
– إنتِ بتشتغلي دلوقتي؟ ولا قعدتي في البيت؟
ذلك ماتحدث به بهدوء وهو يُطالعها ولكنها أجابت بجمود مُخفية إرتعاشة جسدها بجدارة:
– أظن إن مايخصكش إنك تسألني عن أي شيء يخصني.
عقد حاجبيه وتحدث بضيق:
– إنتِ ليه عايشة دور الضحية؟! أنا اللي اتغشيت فيكِ!
تحولت ملامحها للذهول ثم تحدثت وهي تنظر إليه:
– من الواضح إن إنت اللي عايش دور الضحية! أنا مش قادرة أصدق إن حتى بعد ما عدا عشر سنين عن الموضوع ده برده لسه شايفُه بالنظرة دي!
تحدث وليد بغضب:
– أصلي مستغرب لحد دلوقتي، إنك بعد ماكنتِ حتى بترفضي إني أمسك إيدك! فجأة ألاقيكِ بتعملي ده كله من ورايا!
هزت رأسها نافية بسرعة ثم تحدثت:
– مش هقدر أستحمل إننا نتكلم في الموضوع ده تاني، خليك زي مانت صدق اللي تصدقه .. المهم إني عارفة إني بريئة وشريفة غضب عنك.
اقترب منها قليلاً متحدثًا بضيق أكبر:
– ليه بتتكلمي كإنك الضحية يا حبيبة؟!! ليه؟
صرخت بغضب وبكاء ولم يهمها من حولهم:
– عشان أنا فعلا كنت ضحية! إنت حتى مفكرتش تهدى وتستنى وتفكر كويس!، أنا وماما استنيناك تهدى وتشُك على الأقل إن في حاجة مش مظبوطة! وترجع تكلمنا تعتذر عن اللي حصل! تساعدني آخد حقي من اللي عمل فيا كده، لكن إنت مرجعتش! وطالما مرجعتش يبقى إنت اللي إخترت يا وليد مع الأسف، العلاقة الناجحة أهم عامل فيها الثقة بين الإتنين وانت اللي دمرت الثقة دي بينا!.
سأل سؤاله ذلك بعدم اقتناع:
– عايزاني أعمل إيه لما أكتشف إن الإنسانة الوحيدة اللي حبيتها بتعمل فيا أنا كده؟؟ أنا اتغشيت يا حبيبة! حُطي نفسك مكاني! أنا تعبت لما إنتِ عملتي فيا كده! متتخيليش حجم الصدمة اللي عشتها بسببك!!
صرخت هي الأخرى في المقابل:
– إنت بجد مصدق اللي انت بتقوله ده!! ولسه بتسأل نفسك السؤال ده؟؟؟ عدا عشر سنين يا وليد !!! عشر سنين!!!!!!!!!!! وبرده بتسأل نفس السؤال! .. ماجبتش إحتمالات إن في حد سرق مني صوري وراح ركبها على مقاطع وحشة زي دي! إزاي بجد؟؟؟ إنت شخص مثقف المفروض تعرف موضوع زي ده! أو على الأقل ييجي في بالك حاجة زي كده! وتبقى واثق كمان إن حبيبة اللي إنت حبيتها من كل قلبك بجد إستحالة تعمل كده! بدون أي شكوك أصلاً، لكن مع الأسف إنت خذلتني! ودمرت ثقتي فيك! إنت عارف اللي وجعني إيه أكتر من اللي حصل ده؟؟؟ اللي وجعني إن أكتر شخص وثقت فيه يصدق عني كده! إنت حتى ماشكتش مثلا إن رحمة اختفت فجأة ليه من الجامعة أو توفت إزاي! بس مع الأسف إنت متستحقش إنك تعرف أي حاجة عن اللي فات أصلا خليك كده على عماك! ودي مشكلتك يا وليد على فكرة بتبص للظاهر عمرك مابتبص للحاجة بتركيز نهائي .. وأنا غلطتي الوحيدة اللي أذنبت فيها هي إني في يوم من الأيام صدقتك ووثقت فيك وحبيتك! لإن مع الأسف بعد كل الوعود اللي وعدتني بيها دي إنت منفذتش ولا وعد فيهم! واللي كان أكتر حاجة بتتقال فيها هي إن مهما حصل أي حاجة عمرك ماهتبعد ولا هتمشي! بس إنت مع أول مطب مشيت وسبتني يا وليد! يا ترى بقا مين الضحية فينا؟ أنا ولا انت!!!
كان مذهولاً مما يسمع كيف لم يفكر بوجهة نظرها تلك، كيف كان أعمى هكذا وترك مشاعره هي من تتحكم به! استفاق من شروده عندما وجدها تبتعد عنه وهي تبكي وجسدها يرتعش، هرول خلفها:
– ليه محاولتيش تكلميني توضحيلي اللي حصل يا حبيبة؟ وبعدين ليه مفكرتيش إني أنا اللي استنيت توضيح؟
تحدثت ببكاء وهي تُعطيه ظهرها:
– مع الأسف إنت خسرت الحق ده من بدري لإنك جريتني الشارع وراك عشان أشرحلك لكنك مسمعتنيش، واستنيناك أنا وماما على الأقل تكلمنا تسأل ليه حصل كده؟ لكن كل اللي جالنا هو رد والدك، كل شيء قسمة ونصيب! مع الأسف يا وليد إنت دمرت اللي كان بينا! ومكنتش قد وعودك معايا.
أردف وليد بتبرير وغضب:
– لا أنا كنت قد وعدي ليكِ يا حبيبة!! أنا وعدتك بحاجات كتير ونفذت أنا مهربتش من أول مطب! أنا كنت تعبان يا حبيبة! وصدقيني محدش من أهلى يعرف إحنا سيبنا بعض ليه وبعدين……
– إنت اللي سيبتني يا وليد!
– عموماً يا حبيبة أياً يكن اللي حصل! أنا وانتِ وقعنا في فخ!
– وقعنا في فخ فعلاً ونجح اللي عمل كده وعامة كويس إن الموقف ده حصل عشان مفضلش عايشة مع واحد بيحكم بالظاهر ومش بيفكر من كذا إتجاه! أنا آسفة إني جيت هنا وكملت معاكم الرحلة دي، بس يمكن لقاءنا ده قدر عشان أقدر أطلع اللي مكتوم جوايا من عشر سنين! واللي أثره كان معلم عليا لحد دلوقتي ..*تنهدت بارتياح وهي تقوم بمسح عبراتها* يمكن ده موقف يعلمك إن لما يحصل حاجة زي كده تاني قدامك فكر كويس.
كادت أن ترحل ولكنه أوقفها مرة أخرى وأردف بصعوبة وهو يحاول التحكم في عبراته:
– حبيبة .. أنا … أنا لسه بحبك .. أنا لحد دلوقتي متجوزتش لإني لسه بحبك وعايش على اللي كان بينا!
أردفت بصوت مهزوز وهي تلتفت إليه:
– كرامتي فوق أي شيء رجوعنا لبعض هيكون غلط في غلط أنا وانت مش مناسبين لبعض! لإني مش هعرف أعيش مطمنة معاك! أنا آسفة بس إنت مش الشخص اللي بتمناه يكون في يوم أب لأولادي.
ثم تركته وغادرت مدينة الألعاب وهي تبكي وتلك المرة لم يوقفها بل كان ينظر في أثرها يحاول فهم كل ما يحدث .. هي حقاً مُحقة .. هو لم يركز .. لم ينتبه! .. لم يُعاتب حتى! .. ولكن لا، كيف يُعاتب وهو مصدوم عندما يرى شيئًا كهذا! هي لم تفهم مشاعره! هي لم تفهمه! .. تنهد بحزن ثم تحدث بأعين دامعة:
– بس في النهاية هي عندها حق.
وقفت حبيبة أمام مدينة الألعاب وهي تبكي تنظر خلفها تسأل نفسها سؤال واحد! ألن يأتي للمرة الثانية! لماذا تنتظره؟ لما قلبها مازال ينبض له حتى الآن!! لقد أخرجت ما تكتمه بداخلها لماذا قلبها يؤلمها؟؟؟ إنها مٌحقةٌ تماماً ويجب أن تقوم بالتركيز فيما هو قادم! وأن لا تنظر للوراء أبداً .. انتبهت على رنين هاتفها وعندما نظرت لشاشة الهاتف انهمرت عبراتها كأنها وجدت ملجأها أجابت على الهاتف وتحدثت ببكاء:
– ماما.
أما في الداخل، فقد كان وليد حزيناً تائهاً لا يدري ماذا يفعل حديثها منطقيٌ كثيراً لكنه يحبها! إنه يتذكر جيداً مافعله لأجلها في الماضي!