مش أقابل أهلها.
_بس أنا…
انتِ عارفاني…
أنا بخاف من الناس، بخاف أغلط…
ومش عارف أكون الشخص اللي يرضّي كل الناس.
قربت، وحطت إيدها على إيدي، وقالت بصوت دافي بيهدي الخراب اللي جوايا:
-أنا مش عايزاك تبقى الشخص اللي يرضّي الكل…
أنا عايزاك تبقى يونس.
يونس اللي أنا اخترته وبس.
وساعتها… عرفت إن مفيش مفر.
أنا لازم أروح.
—
روّحت بدري أتجهّز…
وقفت قدام المراية فترة طويلة، لابس قميص بسيط، ومضطرب.
مش خايف من المقابلة…
بقدر خوفي إن حد منهم يبصّ له ويقول: “ده؟ ده اللي انتي اخترتيه؟”
روحت.
—
أول ما دخلت البيت حسيت إن الدنيا ضيقة شوية.
ريحة أكل دافيّة… صوت كلام… خطوات من جوه…
وقلب بيخبط كأنه بيهرب.
ليلي مسكت إيدي بسرعة، وقالت همس:
-ماتخافش.
أنا معااك.
دخلنا الصالون…
لقيت راجل واقف، ووشّه ثابت… وعيونه بتقراّني زي كتاب مفتوح.
وأمّها قاعدة جنبه، بتبتسم ابتسامة لطيفة، بس متحفّظة.
-ده يونس.
قالتها ليلي بفخر بسيط… فخر خلاني أقف أعدل ضهري من غير ما أخد بالي.
أبوها مدّ إيده…
مدّيت إيدي أنا كمان، وإيديا بتعرق.
-أهلاً يا ابني.
سمعت كلمة “يا ابني”… ومش عارف ليه… قلبي وجعني.
يمكن لأني من زمان ماسمعتهاش من حد.
أمها قربت:
-أهلًا يا يونس… ليلي قالت عنك كلام كتير.