كانت دايمًا تقول لبابا:
اهي بنتك دي اللي هتدخلني الجنة… حنينة، وجميلة، وطيبة، ونضيفة، وذكية.
كان فيها كل الصفات الحلوة.
عمرها ما حسستني إن مامتي توفت، بالعكس، عوضت مكانها.
لحد ما كبرنا أنا ومريم…
مريم كانت أغلب الوقت متجنباني، ومش بتحب تتعامل معايا.
حتى لما أنا اتخطبت، هي كمان بعديها بفترة اتخطبت.
اقترحت على ماما فاطمة نعمل فرحنا سوا، بس هي رفضت، وإحنا كنا محددين الفرح.
فمريم عملت فرحها قبل فرحي بيومين بالظبط.
وقت الفرش، ماما رفضت نروح معاها، وهي اللي راحت فرشت كل حاجة.
وامبارح كان فرح مريم، بس الغريب إني معرفش جابت صور فرش أوضتي منين.
ممكن حد من اللي كانوا مع ماما بعتهم لها، ووقتها كانت بتقارن.
مسحت دموعي، ودخلت على ماما فاطمة، اديتها الفون، ولفيت وشي ومشيت.
دخلت أوضتي…
وأول ما دخلت، قعدت أعيط.
دخلت أوضتي وقعدت أعيّط، عياط مكتوم، من النوع اللي بيكسر القلب ومبيطلعش صوت.
حاسّة إني صغيرة اوي… ضعيفة اوي… ومش فاهمة أنا أذيت مين عشان أتحط في الموقف ده.
بعد شوية، سمعت خبط خفيف على الباب.
ماما فاطمة.
دخلت بهدوء، وقعدت جنبي من غير ولا كلمة.
مدّت إيدها ومسحت على راسي زي زمان، وقالت بصوت واطي ومكسور:
يا بنتي… ربنا شاهد على اللي في قلبي. أنا عمري ما فرّقت بينك وبينها، ولا يوم حسّستك إنك أقل، ولا إنك مش بنتي.