واضح إنها كانت صاحية.
بصّت على الشاشة وقالت بهدوء تقيل: _ ردي… خلّيه يسمع._
ردّيت.
ما قلتش ألو.
سمعته هو اللي اتكلم،
وصوته مش شبه صوته: _ أنا آسف…_
سكت.
وكمل بسرعة كأنه خايف أقطع: _ آسف بجد، مش كلمة والسلام. أنا قليل الأدب، وغلطان، وغبي… وكل حاجة وحشة._
لسه بس بفتح بقي أرد،
حماتي شدت الموبايل من إيدي.
وقالت بنبرة عمري ما سمعتها منها: _ لأ… إنت تسمع دلوقتي._
سكت.
واضح إنه اتفاجئ.
قالت: _ إنت فاكر نفسك راجل؟
الراجل اللي يكسر فرحة أمه؟
ولا اللي يهين مراته وهي بتعمل حاجة من قلبها؟_
قعدت على السرير،
وسندت ضهرها،
وكملت: _ إنت فاكر الغربة مبرر؟
ولا الشغل؟
ولا التعب؟
إحنا تعبنا وربّينا، ما ربّيناش حد يقل أدبه._
صوتها علي سنة: _ مراتك دي وأنا بحلف بربنا،
أحنّ عليّ منك.
بتقوملي، بتأكلني، بتضحكني،
وإنت بعيد ومش حاسس._
سكتت ثانيتين،
وبعدين قالت الجملة اللي كسرت ضهره: _ لو خسرتها،
تبقى خسرت أحسن حاجة حصلتلك في حياتك بإيدك._
سمعته بيشهق،
صوته اتكسر: _ يمّا… والله أنا ندمان…
أنا ما كنتش قاصد أجرحها،
بس الكلمة طلعت… وأنا غلطان._
رجّعتلي الموبايل.
وقالت: _ اسمعي._
قال: _ أنا آسف قد الدنيا…
آسف على الكلمة،
وعلى الأسلوب،
وعلى إني شوفت القرف وما شوفتش الضحكة._