بصّيت على إيد حماتي…
إيد مجعّدة شوية، مليانة خطوط عمر وتعب سنين، بس الحنّة كانت منوّراها، مخليّاها فرحانة، مخليّاها حاسة إنها لسه مرئية، لسه أنثى، لسه حد بيهتم.
هي ما شافتش رسالته.
والحمد لله إنها ما شافتهاش.
لأني لو كانت شافتها، كنت هكره نفسي قبل ما أكرهه هو.
دخلت عليّ الأوضة بعدها بدقايق، بصّتلي وقالت:
حلوة الحنّة يا بنتي، صح؟
ابتسمت غصب عني، وقلت:
حلوة طبعًا يا ماما، طالعة قمر.
ابتسامة بسيطة، مالهاش ذنب في حاجة.
وأنا من جوّه كنت بتكسر.
اكتشفت ساعتها إن القسوة مش في الصوت العالي،
القسوة الحقيقية في كلمة جاية في وقت غلط،
وفي شخص ما يعرفش يفرّق بين هزار بريء وبين إهانة.
ما كنتش مستنية منه اعتذار عظيم،
ولا قصيدة غزل،
كنت مستنية بس يحترم الفرحة الصغيرة اللي في الصورة.
بس هو اختار يشوف القرف،
وما شافش الضحكة.
اختار يشوف إيد متبهدلة،
وما شافش ست كبيرة فرحانة.
قفلت الموبايل، وحطيته جنبي،
وحسّيت إني لو فضلت ماسكاه أكتر هقول كلام أندم عليه.
مش كل وجع ينفع يتشرح،
وفي وجع لو اتقال زيادة، بيكسر صاحبه.
ومن اليوم ده، عرفت إن اللي ما يحترمش اللي بتحبهم،
ما يستاهلش يتحب.
وإن الست اللي تشيل أم جوزها على دماغها،
ما ينفعش يتردّ عليها بالإهانة.