الخوف من كلام الناس…
من شكلها قدّام قرايبها…
من جوازة “مش شبه اللي كانت متخيلاها”.
قاطعها بهدوء، بس بحزم:
الناس مش هتعيش مكاني، ولا هتنام في سريري، ولا هتتحاسب بدلّي. أنا اللي هعيش معاها، وأنا اللي مختار.
وبعدين قال الجملة اللي كسرت كل مقاومة عندها:
لو الجواز ده مش هيريّحني، كنت أول واحد مشيت. بس أنا عمري ما كنت مطمّن زي ما أنا مطمّن معاها.
سكتت…
السكات المربك اللي بييجي قبل الهزيمة.
قالتله بعد شوية:
إنت شايفها كده؟
رد من غير تردد:
شايفها نعمة.
فضل يكلمها يوم ورا يوم.
يفكّك مخاوفها واحدة واحدة.
يحكي لها عني… عن شغلي، عن أخلاقي، عن ولادي، وعن قد إيه وجودي في حياته مفرّق.
لحد ما في يوم… رنّ تليفوني.
كان رقمها.
قلبي كان بيدق بعنف، وإيدي بترتعش وأنا بفتح الخط.
قالت بصوت هادي على غير عادتها:
تعالي يا بنتي… محتاجة أقعد معاكي.
قعدت قدّامها، بصّتلي طويل، وبعدين قالت:
يمكن كنت ظالمة… ويمكن خوفي غلب عقلي. بس أنا شفت إصرار ابني، وشفت راحته، وده كفاية.
وسكتت لحظة، قبل ما تكمل:
لو هتحافظي عليه، وتحافظي على بيتك، أنا موافقة.
الدموع نزلت من غير ما آخد بالي.
مش دموع انتصار…
دموع تعب خلص.
بصّيت ليزن، لقيته مبتسم… ابتسامة واحد أخيرًا اتحقّق له اللي تمناه.