بصتلها، وكنت محتاجة أسمع.
قالت:
الغُربة صعبة يا بنتي. الراجل هناك شايل هم الشغل، وهم الفلوس، وهم إنه يوفّر، وهم إنه يرجع بلده وهو عامل حاجة، مش راجع بإيد فاضية.
نزلت عيني في الأرض، وهي كمّلت:
مش معنى كده إنك غلطانة، بس الصرف الزيادة بيخوّف. الراجل لما يحس إن تعبه بيروح في حاجات شايفها مش ضرورية، بيغضب، وبيتحول الغضب ده لقسوة في الكلام.
قربت مني شوية وقالت:
إنتي لازم تحافظي على فلوس جوزك كأنها فلوسك بالظبط، وتخافي عليه. مش عشان هو يتحكم، لا… عشان نفسكوا. عشان يفضل شايف إن في بيت مستنيه، مش عبء فوق كتافه.
دموعي نزلت تاني، بس المرة دي مش قهر… فهم.
قلت بصوت واطي:
أنا ما كنتش قاصدة أضغط عليه ولا أضيّعه، أنا بس كنت فرحانة…
ابتسمت وقالت:
عارفة، وعشان كده جيتلك. الكلام ده لو فضل جواكي كان هيكبر، ولو فضل جواه كان هيقسّي أكتر.
مسكت إيدي وقالت:
كلميه، واعتذري. مش ضعف، دي شطارة. قوليله إنك فاهمة، وإنك مقدّرة تعبه، وإنك من هنا ورايح هتحسبيها معاه.
سكت شوية، وبعدين زوّدت:
وهو، لما يهدى، هيفهم برضه إن فرحتك بابنه مش إسراف.
بعد ما مشيت، فضلت قاعدة لوحدي، بفكر في كل كلمة قالتها.
مسكت الموبايل، فتحت الشات، وكتبت له رسالة طويلة…