مش مستوعبة إن الحوار يوصل لكده، ولا فاهمة إمتى بقيت محسوبة ومراقَبة بالشكل ده.
قومت قفلت الشات، وحاولت ألهي نفسي بأي حاجة. رتبت شوية في الأوضة، عدّلت في حاجات في الديكور، بس ولا حاجة كانت داخلة دماغي.
قلبي تقيل، وصدرى مخنوق، وحاسّة إن في حاجة اتكسرت جوايا.
وفجأة…
سمعت خبط على الباب.
الخبط كان هادي، مش مستعجل، بس كفاية إنه يفوقني من اللي أنا فيه.
قومت ببطء وفتحت، لقيت حماتي واقفة قدامي، وشها هادي بس عينيها فيها كلام كتير.
إزيك يا بنتي؟
ابتسمت بالعافية، ووسعت لها تدخل.
قعدت على الكنبة، وأنا قعدت قصادها، وكل واحدة فينا ساكتة شوية، كأننا بنجسّ نبض بعض.
قالت بعد شوية:
مالك؟ شكلك زعلانة.
كنت ناوية أقول “مفيش”، زي أي مرة، بس صوتي خانني.
لقيت نفسي بحكي… بحكي كل حاجة.
من أول الرسالة، لحد آخر كلمة قالها، وأنا بتكلم ودموعي بتنزل من غير ما أحس.
حماتي فضلت ساكتة، لا قاطعتني ولا دافعت عن ابنها.
كانت بتسمع بتركيز، وتهز راسها كل شوية.
وبعد ما خلصت، قالت بهدوء:
أنا حاسة بيكي والله، وحاسة بزُعلك. إنتي أم ومتحمسة، وده حقك، ومفيش أم مش بتحب تجهّز لابنها من قبل ما ييجي الدنيا.
سكتت شوية، وبعدين كمّلت بنبرة أهدى:
بس خليني أقولك حاجة من قلبي، مش دفاع عن ابني… دفاع عن حياتكم.