ماكنتش مستوعبة أنا بقرا إيه…
ولا شايفة اللي قدامي ده بجد ولا كابوس.
وزادها لما قال:
«وعلى فكرة، فضّيلي الأوضة الكبيرة…
عشان هجيب العروسة تقعد فيها.»
كمان؟!
كمان عايز يتجوز في شقتي؟
لا حول ولا قوة إلا بالله.
سكت…
ما رديتش.
قومت لميت هدومي، ونزلت من البيت.
بالصدفة، كانت حماتي واقفة بتنضّف باب شقتها.
أول ما شافتني، سابت اللي في إيدها وبصّتلي باستغراب:
«على فين يا حور يا بنتي؟ رايحة فين كده؟»
قولتلها وأنا مخنوقة:
«ابنك هيتجوز يا ماما.
وأعتقد مالوش لزوم أقعد هنا بعد كده.
أنا وقفت جنبه، واديته ورثي كله عشان يعمل مشروع واتنين وتلاتة…
وفي الآخر، دلوقتي، عايز يتجوز عليّ.»
قربت مني، وملامحها كلها حزن، وحضنتني جامد وقالت:
«حقك عليّا يا بنتي…
والله حقك عليّا يا ضنايا.
والله لاندَم على اليوم اللي فكّر يعمل فيه حاجة زي كده.»
وبصوت مكسور:
«أنا آسفة…
آسفة إني معرفتش أربي.
بس أوعدك أصلّح كل ده،
وحقك كله هيرجعلك،
وورثك هيرجعلك الضعف…
وده وعد مني يا بنتي.»
عدّى اليوم ده تقيل، وكأنه سنة.
نمت عند حماتي، وأنا دماغي بتلف من التفكير، وهي ولا لحظة سابتني.
تاني يوم الصبح، صحيت على صوتها بتكلّم في التليفون بهدوء غريب:
«أيوه يا محمد… ماشي… تعالّي بكرة وخد العقد تمضي عليه.»