وعلى قد ما الوجع كان مغرقني،
كنت حاسة إن في نفس جديد هيطلع،
حتى لو طالع من بين الدموع.
عدّى وقت.
مش يوم ولا أسبوع، وقت كفاية أفهم فيه إن الطلاق ماكانش خسارة، كان إنقاذ.
رجعت أوقف على رجلي واحدة واحدة، اشتغلت، ركّزت في بنتي، وكل همّي كان أعمل بيت آمن، من غير صوت عالي، ولا تهديد، ولا إهانات متغلفة باسم الرجولة.
في يوم، وأنا في الشغل، شفت قطّة مصابة قدام الباب.
واقف الناس تتفرج.
وهو كان الوحيد اللي نزل لمستواها.
شالها بإيديه، ووشه اتغيّر، وصوته كان مكسور وهو بيقول:
حرام عليكم تقفو تتفرجو عليها كدا
عينه دمعت.
مش تمثيل.
دموع حقيقية.
اليوم ده ماكانش بداية حب، كان بداية طمأنينة.
فضلنا نتكلم لما حاولت اساعد القطة معاه وبقيت أشوفه في مواقف بسيطة:
يحط اكل بقا لقطة
يقف مع طفل بيعيّط في الشارع،
يزعل لو شاف حد مكسور.
في مرة قلتله بحزن
أنا اتوجعت قبل كده
رد من غير تردد:
اللي اتوجع قبل كده يستاهل يتشاف برحمة أكتر.
ماوعدنيش بحاجة كبيرة،
بس كل أفعاله كانت وعد.
وانهاردة ميلاد جوازنا ال6
ربنا عوّضني بشخص،
قلبه أحن من صوته،
ويمكن يعيّط لو شاف كائن بيتوجع قدامه،
مش ضعف…
دي الرحمة اللي كنت مستنياها طول عمري.
وساعتها بس فهمت،
إن ربنا لما بيشيل حد قاسي من حياتك،