ضحكة صفرا طلعت مني من غير ما أحس، وقلت في سري:
حتى المحشي مش واقف في ضهري.
في اللحظة دي سمعت صوت حماتي من الأوضة:
وإنتِ واقفة بتعملي إيه؟! خلّصتي ولا لسه؟
حسّيت حاجة اتفكت جوايا.
الخوف اللي كان ماسكني من أول الجوازة… وقع.
ردّيت، بس المرّة دي بصوت عالي شوية:
لا خلّصت… والمحشي مستوي على فكرة.
دخلت المطبخ تاني، وبصّتلي باستغراب:
إيه؟!
قلت وأنا حاسة إني لأول مرة واقفة على رجلي:
بقولك المحشي مستوي، ومش لعب عيال، ومش إهمال.
ضحكت ضحكة قصيرة، سخيفة، وقالت:
إنتِ بتعلي صوتك عليّا؟
قربت خطوة، وأنا ما رجعتش ولا خطوة:
أنا بعلي صوتي على الظلم، مش عليكي. من ساعة ما دخلت البيت ده وأنا عاملة زي المتهمة، لا عاجبك أكلي، ولا طريقتي، ولا نفسي.
قالت بسخرية:
ده بيت ابني، وأنا قاعدة فيه.
ردّيت من غير ما أفكّر:
وأنا مراته، مش خدامة ولا طفلة بتتعلم.
سكتت ثانية، وبعدين قالت بنبرة تقيلة:
واضح إنك نسيتي نفسك.
ضحكت، بس المرة دي بوجع:
لا، بالعكس… أنا لأول مرة فاكرة نفسي.
مسكت الفوطة، سيبتها على الرخامة، وقلت:
أنا مش قادرة أكمّل العيشة دي. ولا قادرة أستحمل إهانات أكتر.
قالت وهي بترفع صوتها:
يعني إيه؟!
يعني همشي.
الجملة وقعت في المطبخ زي طبق اتكسر.