قربت من حِلّة المحشي، فتحت الغطا، قلبت واحدة بإيدها وقالت:
هو ده محشي؟! ولا لعب عيال؟
بلعت ريقي، وما نطقتش.
كمّلت وهي بتهز راسها بسخرية:
ما أنا قلت من الأول… البنت دي ما ينفعش تتجوز وتيجي تقعد في بيت عيلة. لا طباخة، ولا شاطرة، ولا فاهمة يعني إيه بيت.
حسّيت عيني دمعت، بس غصب عني مسكت نفسي.
مش عايزة أعيّط، ومش عايزة أديها اللي هي مستنياه.
قالت وهي بتشد الغطا وتقفله بعصبية:
اعملي حسابك، لما ابنّي يرجع هيفهم إن كده ما ينفعش. أنا مش هستحمل الإهمال ده.
خرجت من المطبخ وسابتني واقفة، جسمي كله بيرتعش.
مسكت الموبايل بسرعة وبعت لميرنا:
الحقيني… دخلت وزعّقت، وقالتلي كلام يكسّر، وأنا خلاص على آخري.
ردّت بعد دقيقة:
اهدي يا نِسمة، ما تكسريش بخاطرك. هي كده مع الكل، مش إنتِ بس. خلّصي واعملي نفسك مش سامعة.
بصّيت للمحشي، وبعدين بصّيت لنفسي في انعكاس الشباك.
سألت نفسي بهمس:
هو الجواز كان المفروض يبقى كده؟ خوف وتوتر وإني أبقى حاسة إني غريبة في بيتي؟
وقفت ثانية باصة للمحشي، وأنا عارفة كويس أوي…
إنه مستوي،
وإن الغطا لو اتفتح أكتر من كده هيتبخر مش هيستوي أكتر.
مدّيت إيدي وفتحت الحِلّة تاني، طلّعت واحدة، دوستها بالشوكة، طرية ومستوية زي الفل.