ولا صوت… ولا نفس.
وبعد ثواني، سمعنا خبطة على باب الشقة… خبطة بطيئة وواضحة.
بصينا لبعض بخوف، وماما همست وهي بتعيط:
هي رجعت…
قمت بكل قوتي ورحت ناحية الباب، مسكت المقبض بإيدي المرتعشة، ولما فتحته…
ماكانش في حد.
بس كان في بصمة دم على الحيطة، على شكل كف صغيرة…
وتحتها مكتوب كلمة واحدة:
“ابتديت.”
فضلنا سهرانين طول الليل، أنا وماما وأيمن، محدش قادر ينام.
الهوى كان بارد جدًا والبيت كله كأن فيه حاجة بتتفرج علينا.
أيمن قاعد ساكت، وشه مصفر، وأنا حاسة إن اللي قاله عن “الهدية” مش مجرد كلام خوف… لا، فيه حاجة فعلاً حصلت.
قربت منه وقلت:
احكيلي يا أيمن من البداية، أنا محتاجة أفهم.
أخد نفس طويل وقال بصوت مبحوح:
الست اللي قابلتها في الساحل كانت اسمها “سُهى”، شكلها غريب ولبسها كله أسود. قالتلي إنها تقدر تحقق أي أمنية ليّ بس بشرط أقبل الهدية اللي هتبعتها لي بعد أسبوع. وفعلاً، بعدها بأيام، اتصلت بيا واحدة قالت إنها بنتها واسمها “تيارا”. من أول ما شفتها حسيت بشيء مش طبيعي… بس كنت مبهور بيها. اتجوزنا بسرعة، ومن يومها حياتي بقت غريبة.
غريبة إزاي؟
كنت كل ما أغلط معاها أو أزعق، ألاقي نفسي تاني يوم متعور أو حاسس بخنقة من غير سبب. ولما حاولت أسيبها… بدأت الكوابيس.