قعدت على السرير، وفتحت كشف الحساب. الرقم قدامي، واضح، ما فيهوش أي خيال. افتكرت كام مرة اشتغلت شيفتين ورا بعض. كام مرة رجعت البيت ورجلي مش شايلاني. كام مرة دخلت المستشفى كمريضة مش كممرضة… وطلعت من غير ما حد يعرف.
فتحت شات العيلة. رسائل قديمة. تحويلات. تواريخ.
فلوس كانت بتتبعت… وتتصرف.
مش علاج. مش احتياج. تصرف على إخواتي المتجوزين. خروجات. طلبات. ما هو أزواجهم مسؤولين عنهم… مش أنا.
مسكت الموبايل، وبعتت رسالة واحدة، قصيرة، هادية:
«أنا من الشهر ده هبعت نص مرتبي بس. ده اللي أقدر عليه، والباقي عليّ التزامات.»
الرسالة اتقريت بسرعة.
بعدها بدقايق، المكالمات بدأت. ما ردّتش. سابتها ترن.
فتحت التحويل. دخلت الرقم. قسمت المرتب نصين. بعت النص. قفلت.
قعدت ساكتة. ما حسّتش بانتصار. حسّيت براحة.
بعد شوية، ڤويس من ماما: – إنتي بقى أنانية؟ إخواتك ليهم بيوت ومسؤوليات.
سمعت الڤويس للآخر. ما قفلتوش. بس ما ردّتش.
لأول مرة، ما حاولتش أشرح. ما دافعتش عن نفسي. ما قلتش أنا تعبانة.
عملت أكل. أكلت. نمت.
تاني يوم، صحيت بدري. لبست ونزلت الشغل. نفس المستشفى. نفس التعب. بس إحساس مختلف.
وأنا ماشية في الممر، حسّيت إن ضهري أخف. مش لأن الحمل اختفى… لكن لأني أخيرًا شايلة اللي يخصني بس.