بعدها بدقيقة:
«طب كان صعب كده من الأول؟»
ما ردّتش.
عدّى أسبوع. ولا حد سأل: إنتي كويسة؟ ولا حد قال: سلامتك.
بس أول ما القبض نزل… التليفون ولّع.
ساعتها فهمت. أنا مش بنتهم. أنا مصدر دخل.
وقفت قدام المراية، بصّيت لنفسي، وقلت بصوت واطي:
– أنا تعبت… ومش هرجع أستنى شكر من حد.
وساعتها بس، بدأت أفكّر… مش إزاي أبعِت، لكن إزاي أعيش.
رجعت البيت متأخر. مش تعب الشغل هو اللي كان مكسّرني… الكلام اللي ساب أثره.
حطّيت المفاتيح على الترابيزة، وقعدت على الكنبة من غير ما أنوّر. التليفون كان ساكت شوية، وده في حد ذاته كان غريب. السكوت ده عمره ما بيطوّل.
بعد نص ساعة بالظبط، رن. رقم بابا.
ردّيت.
– أيوه يا بابا
– إزيك؟
سؤال قصير، فاضي. استنيت يكمله. ماكمّلاش.
– ماما قالتلي إنك زعلتي من الكلام.
– أنا ما زعلتش، أنا تعبانة.
– طيب يعني… هو التعب ده يخليكي تكلمي أمك بالطريقة دي؟
سكت. ما لقيتش حاجة أقولها.
– بصي، إحنا مش طالبين المستحيل، إنتي مسافرة وبتقبضي كويس، وولاد إخواتك محتاجين.
ضحكت من غير صوت. – بابا، أنا ممرضة.
– ما هو ده شغل برّه، يعني فلوس.
قفلت المكالمة بهدوء. ولا مرة حد فيهم سألني أنا بشتغل قد إيه. ولا بنام قد إيه. ولا الإبرة اللي في إيدي كانت ليه.