دلوقتي؟ مجرد اعتراف متأخر.
— ربنا يسهلك يا بنتي.
أول مرة تناديني “يا بنتي” من غير ما يبقى وراها لوم.
قفلت.
بصيت لجوزي.
قرب، مسح دمعة خفيفة من عيني، وقال بهزار خفيف:
— خلصنا من الماضي؟ ولا لسه عنده جزء تاني؟
لسه مخلصناش.
الموبايل اهتز.
مِسج أخيرة منه:
“سامحيني… بس واضح إنك فعلًا مش بتاعتي خلاص.”
بصيت للرسالة…
ولأول مرة، ما حسّتش بذنب.
ولا ضعف.
ولا حنين.
حسّيت بحاجة واحدة بس…
تحرر.
قفلت الشات.
عملت بلوك.
حطيت الموبايل على الكومود.
ولما جوزي شدني عليه وقال:
— بيتنا ده يتبني على راحة مش على خوف.
عرفت إن الصورة اللي وجعته…
كانت أول صورة صح في حياتي.
حطّيت الموبايل على الكومود، ولسه حاسة إن قلبي بيرجّع مكانه الطبيعي بعد كل الخبطة دي.
هو كان واقف قدامي، مش متضايق… بس مش مرتاح.
قرب خطوة، وقال بهدوء:
— أنا سيبتك النهارده تقفلي كل حاجة بنفسك.
بصيتله… استغربت نبرة صوته.
مافيهاش عصبية، بس فيها حد واضح.
كمّل:
— سيبتك تردّي، وتاخدي قرارك، وتعملي بلوك… عشان دي حياتك القديمة وإنتِ أحق واحدة تقفلي بابها بإيدك.
سكت ثانية، وبعدين صوته بقى أهدى وأتقَل:
— بس من النهارده وطالع… أنا مش هتحمل إن واحد غريب يتواصل مع مراتي بأي شكل من الأشكال.
كلمة “مراتي” خرجت منه تقيلة… مش ملكية، أمان.