أبوك متورّط
توقف صهيب لثوانٍ كأن الأرض اختفت من تحت قدميه
ثم قال بصوت متردد
في إيه
أجاب محمد بهدوء
في نصب و رشاوي غير الست اللي اسمها سامية اللي اتجوزها عرفي
سكت صهيب حدّق في الفراغ عينه تتنقل بين الوجوه الثلاثة يبحث عن تكذيب عن طريقة ليكون هذا كابوسًا لا أكثر
قال أخيرًا بصوت منخفض ومهتز
و انتو عرفتو ده إزاي
أجاب ريان
إحنا كنا متابعينه… وعندنا دلائل وشخص مستعد يقول كل حاجة
ضغط صهيب أصابعه معًا
شعر ببرودة تزحف إلى قلبه
وتذكّر صوته العالي ونظراته القاسية وكلماته التي لم تره يومًا سوى عبء
تمتم، وكأن الكلام يخرج من عمق صدره
أنا… عمري ما كنت متخيّل إن ده يحصل
كنت فاكر إن أقسى حاجة ممكن تحصلي… هي قسوته عليا
قال محمود بنبرة حانية
إحنا قلنالك الحقيقة لأنك ابنه… ومش عايزين تعرفها من بره
نهض صهيب ببطء
كأن جسده أثقل من سنه
وقال بصوت خافت
محتاج شوية وقت… أفكر ….عايز اقعد مع نفسي لاني مش قادر استوعب كل ده
قال محمد بهدوء
خد وقتك كله….و احنا معاك في كل حاجه
ابتعد صهيب خطوات قليلة
ثم توقف للحظةوقال….
شكرًا… على إنكم مكذبتوش عليا و عرفتوني اللي ناويين تعملوه في ابويا
تركهم ومضى بين ضجيج المقهي
طفلًا خرج لتوّه من عالمه الصغير وعاد رجلًا قبل أوانه