من الذي ستتزوّجينه يا آسيا؟!
حين أسدل الليل ستاره وخفتت الأصوات عادت آسيا إلى وحدتها
الوحدة التي لا تُشبه الصمت بل تُشبه غرفةً مغلقة على قلبٍ متعب
خلعت حذاءها ببطء كأن قدميها تحملان ثِقل اليوم كلّه ثم جلست على طرف السرير دون أن تُشعل الضوء
الظلام كان أرحم… لا يطالبها بأن تكون قويّة
تمدّدت وأسندت رأسها إلى الوسادة لكن النوم أبى أن يطرق بابها
العينان مغمضتان والعقل مستيقظ على اتّساعه
تسلّل اسمه إليها بلا استئذان
لم ترده… لم تستدعِه… ومع ذلك حضر كما يحضر الألم حين نعتقد أنّه رحل
راودتها فكرة سخيفة… مرعبة
ماذا لو لم يكن كل ذلك سوى سوء فهم
ماذا لو كان الغضب حبًّا أعمى
ماذا لو بالغت هي في الهروب
شهقت فجأة وجلست
لااااااااا…..هذه هي الخيانة الحقيقية أن تُكذّب ذاكرتها
مدّت يدها إلى هاتفها
الشاشة السوداء انعكست عليها كمرآةٍ تُظهر وجه امرأة متردّدة لا تشبهها
فتحت قائمة الأسماء… ومرّت بإصبَعها على اسمه
توقّفت…..كم مرّة أمسكت هذا الهاتف في ليالٍ سابقة
كم مرّة كتبت… ثم مسحت
كم مرّة انتظرت كلمة تطمئنها فجاءها صمتٌ أوجع من اي حديث
انهمرت دمعة واحدة فقط حارقة
لم تكن شوقًا… كانت حنينًا لامرأةٍ كانت تظنّ أنّ الحبّ يبرّر الألم