يستمع دون أن يصرخ يغار دون أن يُهين يحبّ دون أن يُدمّر
اقترب من المرآة حدّق في وجهه طويلًا
رأى رجلًا خاسرًا يحاول إقناع نفسه أنّه ما زال يملك شيئًا
همس بصوتٍ متكسّر
أنا مَخسرتكيش… إنتِي اللي خونتيني و هربتي
لكن المرآة لم تُصدّقه
جلس على حافة السرير وأسند رأسه بين كفّيه
لأول مرّة، لم يكن غاضبًا كان خائفًا
خائفًا من أن تكون قد نجت
ومن أن يكون هو… العالق وحده في الحطام
في تلك الليلة المظلمه….كانت آسيا تقاوم بداية جديدة
وكان آدم يختنق بنهايةٍ لم يعترف بها بعد
وهناك…..في مكانٍ بعيدٍ عن كل هذا الصخب، كان أحدهم يجلس داخل طائرته الخاصة مغمض العينين مستسلمًا لذكرياتٍ لم يكن ينوي استدعاءها لكنها حضرت بإصرار
أحمد الشيمي…منذ عودته إلى وطنه اعتاد ارتياد ذلك المقهى الهادئ الذي يطلّ على شارعٍ واسع حيث كانت آسيا تجلس وحيدة في أغلب الأوقات تتأمل الخارج من خلف الزجاج، تمسك فنجان القهوة بين يديها وتحتسيه بهدوءٍ لا يعكس ما يختبئ في عينيها
لفت نظره ذلك الحزن العميق الحزن الذي لا ينهار بل يتماسك في كبرياءٍ صامت
ورغم ثباتها وهيبتها الواضحة كان في ملامحها شيء مكسور… شيء لا تخطئه عينٌ اعتادت قراءة البشر
رآها مرّتين….وفي المرّة الثالثة كان يجلس برفقة رجل يُدعى ناجي والذي بمحض الصدفة البحتة كان هو نفسه الشخص الذي لجأ إليه آدم سابقًا ليجمع له معلوماتٍ عن آسيا وعن زوجها وعن أولادها