كانت تشعر أن شيئًا ما تغيّر
وأن هذا الرجل الذي أمامها
لم يعد يستمتع بالسيطرة كما كان
أما قاسم….فكان يدرك في داخله
أن هذه اللحظة الصغيرة قد تكون الفارق بين أن يصبح نسخة مكررة من ماضٍ مظلم
أو رجلًا تعلّم من أخطاء غيره قبل فوات الأوان
قامت بفتح الملف الذي أشار إليه
وبدأت تتحدث عن مضمونه بهدوء مهني
لكن قاسم لم يكن يسمع….عيناه كانتا معلقتين على حركة يديها
على هدوئها الزائد
على ثقتها التي لا تشبه الضعف الذي اعتاد أن يراه وذلك بالضبط ما أزعجه
فجأة…..أغلق الملف بحدة
انتفضت رضوى في مكانها ورفعت رأسها بسرعة:
في إيه….أنا لسه ما خلصتش!
وقف قاسم من خلف المكتب
دفع الكرسي للخلف بعنف مكتوم
وعاد صوته إلى تلك النبرة التي تعرفها جيدًا…
لكنها كانت مشوبة بشيء جديد
شيء مهتز:
خلّصي بعدين.
قالها باقتضاب
عقدت حاجبيها و سألته بصدمه:
حضرتك اللي قلت نراجع بهدوء
ضحك ضحكة قصيرة بلا روح:
وأنا غيرت رأيي!
وقفت هي الأخرى لم تتراجع خطوة وقالت بثبات:
هو أنا عملت حاجة غلط؟
وقف أمامها….قريبًا أكثر مما ينبغي
للحظة عاد الإحساس القديم…إحساس السيطرة لكنه لم يدُم
تراجع نصف خطوة كأن جسده نفسه رفض الفكرة:
لأ.
قالها بصوت أخفض
الغلط مش منك
نظرت إليه بتركيز