رغم حيرته ترك الاستجواب جانبًا وقال:
والله إنتِ بنت حلال….لسه شريف بيه مدير الشركة اللي شغال فيها طالب مني انهارده الصبح أشوف له واحدة تبقى مديرة مكتب
تابع موضحًا:
السكرتيرة اللي عنده جوزها جاله عقد عمل برّه وهتسافر معاه….قدامها أسبوع قبل متسيب الشغل
وأضاف:
لو حابة تعالي بكرة قابلِيه.
لو ارتاحلك وحس إنك فاهمة الشغل
مش هيتردد أبدًا يوافق طالما تبعي
ابتسمت آسيا لأول مرة بصدق.. ابتسامة أملٍ خجول وقالت بحماسٍ مكتوم
تمام…بكرة بإذن الله أوصّل بسمة الدرس الساعة حداشر وأتصل بيك تديني العنوان وأركب وأجيلك على طول.
ثم أضافت بثقةٍ هادئة:
شغل السكرتارية سهل….تنظيم مواعيد وإيميلات….وبإذن الله مش هخيّب ظنك وهشرّفك قدامه.
أغلقت آسيا الهاتف ببطء وظلت تنظر إلى شاشته المظلمة لثوانٍ
كأنها تودّع نسخةً قديمة منها…..لم تبكِ….لم تصرخ…..لم تشعر حتى بالانكسار…..كان بداخلها شيء أخطر…
البرود الذي يسبق التحول…..نظرت حولها إلى البيت….الأثاث نفسه….الجدران نفسها
لكنها شعرت للمرة الأولى أنها ضيفة مؤقتة في مكان لم يعد يمنحها الأمان
تذكّرت كلمات إسلام….نبرته….تعاليه….تجاهله التام لوجعها ووجع ابنته.
وضعت يدها على صدرها….أنفاسها خرجت بطيئة