وحين وصلت الصورة إلى هاتفها شعرت بالأرض تميد من تحت قدميها
لم يكن الشك هو ما أسقطها بل اليقين
اليقين بأن الماضي الذي ظنّت أنها دفنته عاد واقفًا أمامها بكامل حضوره
ألقت بجسدها فوق المقعد كأن ساقيها خذلتاها دفعة واحدة وحدّقت في الشاشة بعينين مشتعِلَتين
ثم قالت بهمسٍ مشبع بالغلّ كأن الكلمات تخرج من جرحٍ مفتوح
رجعتي تاني…
سكتت لحظة وأنفاسها متقطعة ثم تابعت بصوتٍ أكثر سوادًا
مش كفاية إني عشت عمري كله بحارب شبحك
رفعت رأسها وعيناها تلمعان بجنونٍ مكتوم
مش هسمحلك تاخديه مني…
ثم أضافت ببرودٍ مخيف
ولو الحل إني أقتلك… وأقتله معاك، مش هتردد
جاءها صوت حنين متردّدًا عبر الهاتف
حبيبة… إهدي شوية يمكن الموضوع مش زي ما إنتِ فاكرة…يمكن شبهها
ضحكت ضحكة قصيرة خاوية
إهدي
ثم قالت بسخرية لاذعة
إنتِ فاكرة إن ده مجرد اسم دي الست الوحيدة اللي قدرت تهزّني من جوّه
تنفست بعمق وكأنها تحاول السيطرة على العاصفة
أنا بنيت حياتي كلها علشان أكون مكانها… وتيجي هي دلوقتي تقف قصادي
قالت حنين بحذر:
طب وإنتِ ناوية تعملي إيه
سكتت حبيبة لثوانٍ ثم قالت بنبرة هادئة أخطر من الصراخ
ولا حاجة
ثم أضافت:
سيبيها تحس بالأمان شوية
ارتجف صوت حنين
يعني إيه؟
ابتسمت حبيبة ابتسامة باردة لا تصل لعينيها