امتلأ المدرج تدريجيًا بالطلاب….أصوات متداخلة…دفاتر تُفتح، هواتف تُغلق على مضض
جلست في الصف الثاني كعادتها وبجوارها إحدي الفتيات
لم تمر دقائق حتى ظهر فهد ولوّح لها مبتسمًا
— ينفع أقعد هنا… المكان فاضي جنبك و لا في حد حجزه
هزّت رأسها بالإيجاب دون تفكير
جلس…. وفتح كشكولها أمامه يراجع ما كتبت بخطٍ منظمٍ دقيق
في اللحظة نفسها…دخل مُعاذ المدرج
صمتٌ غير مقصود انتشر بين بعض الطلاب فور ظهوره
هيبته المعتادة… حضوره الثابت… لكن هذه المرة كان في عينيه شيء آخر…..وقع بصره عليها فورًا وعلى فهد الجالس بجوارها بل وعلى الدفتر المفتوح بينهما
لم يظهر على وجهه شيء….لكن عضلة صغيرة في فكه تحركت بقسوة
تقدّم بخطوات ثابته نحو منصة المحاضرة….وضع ملفه فوق المكتب ثم قال بصوت هادئ تمامًا
— صباح الخير.
ردّ الطلاب التحية وبدأت المحاضرة
لكن معاذ لم يكن يشرح فقط…..كان يراقب…..كل مرة يقترب فهد منها ليسألها عن نقطة…كل مرة تميل شيرين لتوضيح سطر…
كانت نار صامتة تتراكم داخله
توقّف فجأة عن الشرح….ونظر مباشرة إلى فهد
— حضرتك… الكشكول ده بتاعك
ارتبك فهد قليلًا
— لأ يا دكتور… ده كشكول شيرين. كنت باخده أراجع منه بس
هز معاذ رأسه ببطء ثم قال بهدوء خطر