صورته كانت مزروعة خلف جفونها، محفورة كندبة لا تُشفى.
لم يتغير كثيرًا…
نفس الملامح…
لكن القسوة صارت أصلًا فيه، لا طارئة عليه.
تكبره لم يعد قناعًا… بل جلدًا ثانيًا.
تساءلت بمرارة:
كيف يستطيع أن ينظر إليها بتلك البرودة؟
برودة تخفي تحتها لهبًا…
لو اقتربت منه أكثر، لاحترقت دون أن يمد يده.
وضعت كفها على صدرها…
ليس لتهدئة قلبها،
بل لتتأكد أنه ما زال ينبض…
لأنها منذ زمن لم تعد تشعر بأنها حيّة حقًا.
هجم عليها الاشتياق…
فظنته ضعفًا،
لكنها أدركت أنه مجرد عادة قديمة لجسد تعوّد الألم.
تذكرت ضحكاتها معه…
ثم تذكرت كيف تحولت تلك الضحكات إلى استغاثات مكتومة.
ابتسمت بسخرية من نفسها…
وبكت كمن يغسل جرحًا لا يلتئم.
لم تكن تستحق ما فعله.
لكنها دفعته الثمن… عمرًا كاملًا.
رفعت رأسها نحو الفراغ، وقالت بصوت بلا دفء:
مش هضعف تاني يا آدم…
حتى لو جسمي عاش… روحي ماتت خلاص.
ظهورك مش هيهزني…
غيابك مقتلنيش…
وجودك مش هيضعفني.
أنا اتعذبت معاك…
واتعذبت من غيرك…
فمش هيفرق الطريقين.
ولو يوم قلبي خانّي وحنّ…
هفكره بإيدّىَ…
بالسكينة اللي غرستها فيه.
وهضغط…
لحد ما يخرس الحنين…
ويفضل الصمت…
الصمت اللي شبه الموت.
تنهدت بهم ثم حاولت ان تغفوا لكن قلبها يُنبئها ان كارثه على وشك الحدوث