رمادي اللي كتمت بيه دمي…هو نفسه اللي هيتحرق هو بيه.
ثم أنهت بصوت منخفض… قاطع… مظلم
– أنا قررت أنساه يا هاجر مهما أتعب…
عمر تعب النسيان ما هيكون
قد وجع غدره.
هو يستاهل يتنسي…..ده اكبر عقاب ليه أنه يفضل مُتخيل اني لسه بتمناه و مستنيه منه كلمه و انا عايشه حياتي من غير ما افكر ابص في وشه او حتي افتكر ملامحه.
رفعت عينيها أخيرًا و كأنها تُعلن عن عوده شموخها و كبرياءها الذي دفنته بسبب شخص
لا يستحق اي شيء ثم قالت بقوه و عزم:
اليوم اللي تشوفيني فيه بضحك بصدق…
اعرفي إن دي آسيا الجديدة وإن القديمة…ماتت خلاص
ساد الصمت…..صمتٌ كثيف…
كأنه غطاء أسود أُسْدِل فوق الغُرفة فحجب الهواء وخنق الأنفاس.
لم تعد هناك دموع فقد جفّت منابعها.
آسيا تجلس بثباتٍ غريب كأنها أفرغت روحها لتوّها.
وبقي جسدٌ يؤدي واجبه في البقاء فقط.
هاجر أمامها….تَضُم كفيها إلى صدرها تقاوم انهيارًا آخر…
ليس انهيار آسيا…بل انهيارها هي وهي ترى أختها تُذبح أمام عينيها ولا تملك إنقاذها
لا صوت سوى نبضتين متسارعتين تتنازعان الحياة داخل صدرين موجوعين
آسيا ترفع يدها ببطء…تلمس وجنتها تتفاجأ أن دموعها توقفت…فتبتسم ابتسامة باهتة…ميّتة كأنها تقول لنفسها:
حتى البكاء تخلى عني.