لم تكن تخاف الذكرى…بل تخاف نفسها …ذلك القلب الغبي الذي قد يغفر وقد يحن وقد يركع مجددًا أمام من ذبحه. ..لكنها الآن أُجْبرت على المواجهة
ستراه كل يوم وكل يوم ستضطر أن تقتل فيه بقاياها القديمة بيدها
لذا …وجب عليها أن تعيش نفس الوجع مرّه اخرى حتي لا تضعف امامه حينما تراه
رنّ الهاتف…مرّة… ومرّات…
واسم هاجر يُضيء الشاشة
لكنها لم تعد تملك طاقة للرد حتي أصابعها خانتها
قررت أن تذهب لها بعد ان شعرت بالقلق علي اختها الصغيرة
وحين جاءت هاجر وجدتها جالسة كجثةٍ تتنفس….عينان جامدتان…وجه بلا دموع
لأن الدموع انتهت قبل أن تبدأ
قالت بصوت مرتجف
مالك يا قلب أختك… إنتِ معيطه؟
لكن السؤال جاء متأخرًا فالانهيار لم يبدأ الآن بل كان يتآكلها بصمتٍ منذ سنين
مفيش…
ردّت بصوتٍ مبحوح كأن الحروف تُنتزع من حنجرتها
نظرت إليها هاجر بعدم تصديق
مفيش!… وإنتِي قاعده بالشكل ده!… عينك تايهة كأن روحك مش هنا هو أنا مش عارفاكي يا آسيا؟
دمعت عيناها، وقالت بصوتٍ ميّت
روحي فعلًا مش هنا سبتها هناك يوم ما انكسرت ومحدّش سمع صوتها
شعرت هاجر أن الجرح القديم عاد ينزف من جديد
سألتها بحذر
إنتِي زعلانة عشان آدم معاكي في نفس الشركة… مش قادرة تشوفيه صح؟