لم ترتبك مرّة واحدة ..لم تخفض عينيها لم تبحث عنه كأن وجوده…..أصبح تفصيلًا عابرًا في يومها
وكلما طالت المُراقبة…كان شيٍء ما يجعله يخاف داخله أكثر.
هل هذه هي نفسها؟….أم أن المرأة التي كانت تعرفه… ماتت فعلًا!
في الظهيرة…اتجهت آسيا نحو آلة القهوة.
ضغطت الزر…انتظرت الكوب.
وفي اللحظة التي استدارت فيها كان آدم أمامها..
مسافة خطوة واحدة تفصل بينهما.
في الماضي…كانت تلك المسافة كافية ليختنق قلبها من شده خفقانه.
الآن…..لم يحدث شيء رفعت عينيها إليه بهدوء نظرة قصيرة لا تحمل أي شيء ثم قالت
محتاج حاجه يا استاذ ادم؟
لا رعشة…..لا دفء….لا حنين!
ابتلع ريقه بصعوبة ثم قال بغلٍ شديد و غرور سيجعله يدفع الثمن غاليا :
ايه اللي عملاه في نفسك ده يا آسيا…..مُتخيله ان كده ممكن اشوفك يعني اوتلفتي انتباهي
مرّت ثانية ثقيلة لم تحاول ملأها ولم تهرب منها
تناولت كوب القهوة ثم قالت بجفافٍ قاطع رغم نبرتها الهادئه
لو محتاج حاجة تخص الشغل بلّغ نهال اوابعتلي ايميل.
الكلام الجانبي مش ضمن جدول يومي و لا هسمحلك بيه. …ثم تجاوزته بخطوة واثقة هادئة قاطعة.
تركته واقفًا وحده…والكوب في يده…..يرتجف!
قابلت في طريقها قاسم الذي كان يراقب ما يحدث من بعيد بعيون صقريه وحينما وجدها امامه قال بمُزاح خفيف :